كشف الشيخ القارئ مصطفى إسماعيل عن جانب خفي من حياته، بعيدًا عن تلاوته الشهيرة للقرآن الكريم، مستعرضًا مواقف طريفة ومحطات لا تنسى في مسيرته، وذلك ضمن سياق حوار إنساني معه نشرته مجلة المصور عام 1956.
توقف الحوار عند سؤال عن أطرف موقف مر به، فاستعاد الشيخ مشهدًا من زيارته إلى بيروت، حين دعاه أحد أصدقائه اللبنانيين إلى العشاء في منزله هناك، لفتت انتباهه سيدة ظلت طوال الوقت تحاول إيصال رسالة غامضة إليه، وكأنها مترددة في الكلام، وفجأة اقتربت منه وهمست قائلة: “أرجوك يا سيدنا الشيخ كبسني”.
يروي الشيخ أنه أصيب بالارتباك الشديد، وظن أن السيدة تمر بحالة غير طبيعية، خاصة أنه لم يفهم معنى العبارة، غير أن الموقف انكشف سريعًا عندما أخبر مضيفه بما حدث، فانفجر ضاحكًا موضحًا أن “كبسني” في اللهجة اللبنانية تعني “ارقني”، أي طلب قراءة بعض آيات القرآن للتبرك والشفاء، عندها تبددت الحيرة وتحول الموقف إلى طرفة لا تنسى.
وعن أجمل يوم في حياته، لم يتردد الشيخ في القول إنه لم يكن يومًا كاملًا، بل لحظة واحدة فارقة: ساعة إعلان ثورة 1952، فقد كان في طريقه إلى استوديو الإذاعة لتلاوة القرآن كعادته، قبل أن يفاجأ بإذاعة البيان الأول للثورة بصوت القائمقام أنور السادات، ويصف تلك اللحظة بأنها لحظة امتزج فيها الشعور الوطني بالرهبة والفرح، حيث أذاع القرآن في أجواء يملؤها التحول التاريخي، وشعر بسعادة لا حدود لها.
وفي ختام الحوار، تحدث عن أمنياته البسيطة في الحياة، مؤكدًا أنه لا يطلب سوى الصحة والستر، إلى جانب رغبته في رؤية أبنائه وقد نجحوا في دراستهم ومستقبلهم.
ولم يخل اللقاء من لمسة إنسانية دافئة، حين أصرت زوجته السيدة فاطمة عمر على تقديم مقطوعة موسيقية على البيانو داخل المنزل، فاختارت لحن “اطلب عيني” للفنانة ليلى مراد، وبين أنغام الموسيقى، وقف مصطفى إسماعيل وابنه الأصغر يستمعان بإعجاب، في مشهد جمع بين الفن والدين والدفء الأسري، قبل أن يختتم الشيخ الموقف بابتسامة قائلًا: “أحسنت”.














0 تعليق