سياسي لبناني للدستور: الأولوية اللبنانية خلال المفاوضات التوصل الفوري لوقف إطلاق النار

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الدكتور عبدالله نعمة الكاتب السياسي اللبناني، إن إسرائيل تدخل هذه المفاوضات من منطلق تفوق عسكري واضح، معتبرة أن لبنان في موقع ضعيف يسعى إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه، في وقت تطرح فيه شروطًا أمنية مشددة، أبرزها إقامة منطقة عازلة حتى نهر الليطاني، ونزع سلاح حزب الله، تحت ذريعة حماية أمن شمال إسرائيل.

وأضاف نعمة في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، أن الأولوية اللبنانية تركز على التوصل الفوري إلى وقف إطلاق النار، وهو ما طرحه الوفد اللبناني خلال الجولة الأولى من المفاوضات التي عُقدت الثلاثاء في واشنطن، بحضور وزير الخارجية الأمريكي، إلى جانب سفيرة لبنان في واشنطن، والسفير الإسرائيلي، والسفير الأمريكي في بيروت. 

وقد وصف الجانب اللبناني الاجتماع بالإيجابي من حيث تفهم واشنطن للوضع الداخلي اللبناني، إلا أن مطلب وقف إطلاق النار قوبل برفض إسرائيلي واضح، إذ تصر تل أبيب على استمرار التفاوض تحت ضغط العمليات العسكرية.

ولفت نعمة إلى أن أجندة المفاوضات شملت عدة ملفات أساسية، من بينها ترسيم الحدود، وانسحاب القوات الإسرائيلية، ووقف إطلاق النار، إضافة إلى تبادل الأسرى وقضايا أمنية واقتصادية أخرى. حيث تسعى إسرائيل، من خلال هذه المفاوضات، إلى تحويل مكاسبها العسكرية إلى إنجازات سياسية، في إطار استراتيجية تهدف إلى إضعاف خصومها وإعادة رسم معادلات الأمن في المنطقة.

ميدانيًا، لا تزال المعارك مستمرة بوتيرة مرتفعة، في ظل غياب أي مؤشرات على تهدئة قريبة، حيث تشهد الساحة تصعيدًا متواصلًا، خاصة بعد الضربة العنيفة التي استهدفت العاصمة بيروت، والتي خلفت دمارًا واسعًا وخسائر بشرية كبيرة، وأثارت حالة من الذعر بين المدنيين الذين فقدوا أقاربهم وممتلكاتهم في وقت قصير ودون إنذار مسبق بحسب نعمة.

 الدولة اللبنانية هي الجهة الوحيدة المخولة بالتفاوض

في السياق السياسي الداخلي، شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن الدولة اللبنانية هي الجهة الوحيدة المخولة بالتفاوض، مؤكدًا رفض أي تمثيل موازٍ.

وأوضح نعمة أن هذا الموقف تُرجم بقرار صادر بالإجماع عن مجلس الوزراء، أعلن عنه رئيس الحكومة نواف سلام، يقضي بجعل بيروت مدينة منزوعة السلاح، مع تكليف الأجهزة الأمنية بالانتشار الفوري في العاصمة.

غير أن هذا القرار بحسب نعمة قوبل بتحفظ من وزراء حزب الله، في خطوة تعكس استمرار الانقسام الداخلي، خاصة في ظل اتهامات للحزب بعرقلة مسار بناء الدولة. ويأتي ذلك بعد تحرك سياسي لبناني مدعوم دوليًا لفصل المسار اللبناني عن التأثيرات الإقليمية، خصوصًا عن إيران، وعدم إدراج لبنان ضمن مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وهو ما أثار استياء الحزب.

وأوضح أن تصاعد التوتر داخليًا مع دعوات للتظاهر أمام السراي الحكومي في بيروت، حيث حاول محتجون اقتحام المقر، قبل أن تتصدى لهم القوى الأمنية. وقد أثارت هذه الأحداث ردود فعل شعبية داعمة للقيادة السياسية، مقابل انتقادات حادة لحزب الله، الذي أصدر لاحقًا بيانًا نفى فيه مسؤوليته عن التحركات، مؤكدًا رفضه اتهام أي طرف بالخيانة، في موقف اعتبره مراقبون متناقضًا مع سلوكاته على الأرض.

واختتم نعمة تصريحاته قائلا "تبدو هذه المفاوضات محكومة بتوازنات دقيقة، حيث تستمر تحت وطأة النار والتصعيد، فيما تحاول واشنطن لعب دور الوسيط الضاغط. وبين مطالب لبنانية بوقف العدوان، وإصرار إسرائيلي على تحقيق مكاسب أمنية، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، في ظل وضع داخلي لبناني بالغ الحساسية، يتطلب تعزيز الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات المتصاعدة داخليًا وخارجيًا".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق