تشهد الساحة الدولية تصاعدًا ملحوظًا في حدة السجال بين دونالد ترامب وبابا الفاتيكان لاون الرابع عشر، على خلفية انتقادات البابا للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ما أثار موجة واسعة من ردود الفعل، خاصة من المؤسسات الكنسية التي رفضت أي إساءة تمس الرموز الدينية.
جدد ترامب أمس، هجومه على البابا، مؤكدًا رفضه امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، ووجّه انتقادات حادة لمواقفه، واصفًا إياه بـ"السيئ للغاية"، ومتهمًا إياه بالتساهل في قضايا الجريمة وسوء التقدير في السياسة الخارجية.
في المقابل، أكد البابا لاون الرابع عشر تمسكه برسالته الداعية إلى السلام، مشددًا على استمراره في انتقاد الحروب والدعوة إلى الحوار رغم هذه الهجمات.
تصريحات البابا من أفريقيا
خلال لقائه مع الصحفيين أثناء زيارته الرسولية إلى أفريقيا، أوضح البابا لاون الرابع عشر أنه لا ينظر إلى نفسه كسياسي، ولا يرغب في الدخول في سجال سياسي، مؤكدًا أن رسالته تنطلق من الإنجيل والدعوة إلى السلام.
وشدد على رفضه إساءة استخدام الدين، مؤكدًا استمراره في رفع صوته ضد الحرب، والعمل على تعزيز الحوار والتعددية، والدعوة إلى إيجاد حلول إنسانية للأزمات. كما أكد أنه لا يخشى أي إدارة سياسية، وسيواصل إعلان رسالة السلام، معتبرًا أن الكنيسة ليست طرفًا سياسيًا بل صوتًا أخلاقيًا وإنسانيًا.
في هذا السياق، أعرب الأنبا إبراهيم إسحق بطريرك الأقباط الكاثوليك بمصر، عن استنكاره الشديد لما تم تداوله من إساءات موجهة إلى البابا لاون الرابع عشر، مؤكدًا أن الكنيسة الكاثوليكية بمصر تتابع هذه التصريحات باهتمام بالغ.
وأوضح في بيان رسمي أن الكنيسة تعبر عن أسفها العميق لأي خطاب يمس كرامة الرموز الدينية، مشددًا على تمسكها الثابت بروح الإنجيل التي تدعو إلى مقابلة الإساءة بالمحبة، وليس بالتصعيد أو الرد بالمثل.
ودعا أبناء الكنيسة وجميع المؤمنين إلى الصلاة من أجل أن يسود السلام في العالم، مستشهدًا بقول السيد المسيح: «طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يُدعون»، مؤكدًا أن السبيل الحقيقي لمواجهة الأزمات هو نشر المحبة والحكمة.
ومن جانبها، أصدرت البطريركية المارونية بيانًا شديد اللهجة، أكدت فيه رفضها القاطع لأي تعرض أو إساءة تمس مقام البابا ، الذي وصفته بأنه صوت الضمير الإنساني الحي، والداعي الدائم إلى ترسيخ العدالة وبناء السلام بين الشعوب.
وشددت على أن هذا التطاول غير المقبول يتنافى مع أبسط قواعد الاحترام الواجب للمرجعية الدينية العليا، ويمثل إساءة لكل المسيحيين، بل وللقيم الإنسانية الجامعة،مؤكدة أنه في مواقفه وتعاليمه، يمثل رسول محبة وحامل رجاء، ومدافعًا عن كرامة الإنسان، خاصة في ظل عالم مثقل بالحروب والنزاعات.
وجددت البطريركية دعمها الكامل للبابا، مشيرة إلى مواقفه الداعمة للبنان، وسعيه الدائم في المحافل الدولية لحماية رسالته وصون تعدديته، إلى جانب دعواته المتكررة لوقف الحروب واعتماد السلام العادل والشامل.
كما دعت إلى التمسك بثقافة الحوار والاحترام المتبادل، ورفض كل أشكال الخطاب التحريضي أو الإقصائي، مؤكدة ضرورة وقف سباق التسلح والاحتكام إلى لغة العقل والحكمة.
وفي السياق ذاته، أعربت النيابة البطريركية للسريان الكاثوليك في البصرة والخليج العربي عن استنكارها الشديد وإدانتها لما وصفته بالتصريحات المسيئة وغير المسؤولة الصادرة عن دونالد ترامب، والتي تمس مقامًا دينيًا رفيعًا يتمثل في بابا الفاتيكان.
وأكدت أن هذا التطاول يُعد خروجًا عن القيم الإنسانية والأخلاقية، وتجاوزًا غير مقبول بحق شخصية دينية تحمل رسالة روحية سامية تدعو إلى نبذ العنف ونشر السلام في عالم أنهكته الصراعات.
وشددت على أن لغة الحوار والدبلوماسية والاحترام المتبادل هي السبيل الوحيد لبناء علاقات سليمة بين الأمم، خاصة في العصر الحديث، داعية إلى تغليب الحكمة والإنسانية في التعامل مع الأزمات الدولية، واختتمت بيانها بالدعاء بأن يسود السلام العالم، وأن يلهم الله الجميع روح المحبة والحكمة.

















0 تعليق