سفير ألمانيا بالقاهرة: نُقدر دور مصر وجهودها للوساطة بين أمريكا وإيران

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ثمن سفير ألمانيا بالقاهرة يورجن شولتس، دور مصر المحوري في تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، مؤكدا أن جهودها في الوساطة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران للتوصل إلي وقف إطلاق النار خير دليل على ذلك، ويعكس التزام مصر بالحوار وخفض التصعيد في ضوء فهمها العميق لتعقيدات الوضع في الشرق الأوسط ورغبتها الراسخة في تحقيق السلام الدائم.

معالجة القضايا الإنسانية 

وأعرب سفير ألمانيا بالقاهرة في تصريحات اليوم الأربعاء، عن اعتقاده بأن وقف إطلاق النار لن يُعيد الاستقرار الفوري في المنطقة فحسب، بل سيفتح أيضًا آفاقًا لمعالجة القضايا الإنسانية والاقتصادية الحرجة. 

ولفت إلى أهمية جهود الوساطة المصرية والتنسيق الوثيق مع الشركاء الأساسيين في تهيئة الظروف لحوار أوسع وأكثر شمولًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لا سيما فيما يتعلق بالقضايا الرئيسية كالبرنامج النووي الإيراني والأمن الإقليمي.

وأوضح أن برلين تدرك التحديات الجسيمة التي تواجهها مصر نتيجةً للتوترات المستمرة في المنطقة ووتعترف تمامًا بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في الحفاظ على الاستقرار مشيرًا إلى أن مصر تمتلك إمكانيات لتصبح مركزا لوجستيا إقليميا في ضوء موقعها الفريد الذي يؤهلها أن تلعب دورا حاسما لتعويض التداعيات الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز.

وأضاف أن مصر تمتلك الفرصة لتصبح لاعبًا أكثر أهمية في التجارة العالمية وتدفقات الطاقة في ضوء موقعها الاستراتيجي، وبنيتها التحتية المتطورة، وقدراتها البحرية القوية.

وقال إن ألمانيا تدعم جهود مصر لتنويع مزيج الطاقة لديها وتعزيز استقلالها عن واردات الطاقة الأحفورية.

وأكد استعداد برلين لمساعدة القاهرة علي تحسين الظروف المواتية لنمو القطاع الخاص، بما يُسهم في خلق فرص عمل وآفاق اقتصادية واعدة لشباب مصر وذلك من خلال التعاون التنموي، موضحًا أن إغلاق مضيق هرمز ترتب عليه عواقب اقتصادية وخيمة على كل من الاتحاد الأوروبي وألمانيا؛ نظرًا لكونه معبرًا لنحو 20% من حركة نقل النفط العالمية.

وأوضح أن هذا التعطيل أدي بالفعل إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط عالميًا وأن ألمانيا تري أن هذا الإغلاق سيزيد من الضغوط على إمدادات الطاقة التي لا تزال تتعافي من أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في أوكرانيا، مشيرًا إلى أن برلين تركز علي الجهود الدبلوماسية لمنع المزيد من زعزعة الاستقرار وتأمين الممرات البحرية.

وقال سفير ألمانيا بالقاهرة إن الموقف الألماني يتخلص فيما أكد عليه وزير الخارجية يوهان فاديفول أن "بلاده لن نشارك في هذا الصراع" في إشارة إلى المواجهة العسكرية في مضيق هرمز بينما أبدى تشككه في توسيع مهمة "أسبيدس" التابعة للاتحاد الأوروبي لتشمل المضيق وأكد علي أهمية التوصل إلى حل تفاوضي، مضيفًا أن " دور أوروبا هو تقديم الدعم البنّاء لتأمين الممرات البحرية ولكن فقط بعد حل النزاع القائم".

ولفت إلى أن ألمانيا إلى جانب دول أخرى، تبنت عدة إجراءات للتخفيف من آثار إغلاق مضيق هرمز وتعمل علي على استقرار أسواق الطاقة العالمية، بما في ذلك دعم الإفراج المنسق عن احتياطيات النفط الاستراتيجية من قبل وكالة الطاقة الدولية مضيفا أن برلين تتعاون مع الدول المنتجة للنفط لزيادة الإنتاج، وتقدم الدعم الإنساني للدول المتضررة من خلال الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية.

وأكد "شولتس" التزام بلاده بالمساهمة في الجهود المبذولة لضمان المرور الآمن عبر المضيق، وترحب بالإجراءات التحضيرية التي تتخذها الدول الأخرى، وتدعم الأمن البحري للحد من الاضطرابات في التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

ولفت إلى إدانة بلاده للهجمات علي السفن التجارية والبنية التحتية المدنية، ودعوتها إلى وقف فوري لهذه الأنشطة تماشيًا مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 ودعمها حرية الملاحة بموجب القانون الدولي.

وقال سفير ألمانيا بالقاهرة إن مستوى الحوار السياسي بين مصر وألمانيا لا يزال قويًا ويتعمق باستمرار استجابةً للتطورات الأخيرة في الشرق الأوسط وتتقاسم كلا البلدين التزامًا راسخًا بالاستقرار والسلام والتعاون الإقليمي، وقد تعززت علاقاتهما الدبلوماسية بمرور الوقت، لافتًا إلى أن الحوار السياسي بين ألمانيا ومصر ظل نشطًا ومثمرًا في ضوء التوترات الراهنة والديناميكيات المتغيرة في الشرق الأوسط، ولا سيما فيما يتعلق بالوضع الإيراني الأمريكي- الإسرائيلي.

وأعرب عن تقدير بلاده العالي لدور مصر كلاعب إقليمي رئيسي ووسيط في هذه الجهود لافتا إلى أنه جرى مؤخرا اتصال هاتفي بين وزيري خارجية مصر وألمانيا لبحث الوضع في المنطقة موضحًا أن وفدا ضم رئيس البعثة الألمانية في رام الله وزملاء من وزارة الخارجية ووزارة التعاون الاقتصادي والتنمية في برلين، زاروا مؤخرا القاهرة والتقوا بشخصيات رئيسية لمناقشة التطورات ومستقبل قطاع غزة والدعم المستمر المقدم منا.

وعن التعاون المشترك، قال "شولتس" إن ألمانيا تعد خامس أكبر شريك تجاري لمصر، وأهم شريك تجاري لها من الاتحاد الأوروبي، حيث يبلغ حجم التبادل التجاري الثنائي حاليًا حوالي 5ر5 مليار يورو ويعكس هذا الرقم بوضوح عمق التعاون الاقتصادي موضحا أن نحو 1600 شركة ألمانية تعمل حاليًا في مصر، مما يُبرز مدى انخراط ألمانيا في السوق المصرية.

وأوضح أن هذه الشركات تنشط في القطاعات الرئيسية المتنوعة، تشمل الآلات واللوازم الصناعية، والمواد الكيميائية، والبنية التحتية، وقطع غيار السيارات، وإدارة المياه، والطاقة مضيفا أن ألمانيا ومصر تنفذ اتفاقية مبادلة الديون بقيمة إجمالية تبلغ 254 مليون يورو من بينها 154 مليون يورو استثمارات مخصصة لقطاع الكهرباء في إطار منصة "نوفي" بينما تم تخصص 100 مليون يورو للمجتمعات التي تستضيف اللاجئين، وتجسد هذه البرامج التزامنا طويل الأمد بالتنمية المستدامة والاستقرار الاجتماعي في مصر.

وعن لبنان، قال السفير الألماني إن بلاده تلتزم بدعم القانون الدولي الإنساني، الذي يدعو إلى حماية المدنيين والبنية التحتية في مناطق النزاع وتحث على وقف فوري للأعمال العدائية ونزع السلاح، مشيرًا إلى التداعيات الإنسانية للمدمرة للهجوم البري الإسرائيلي في لبنان، والذي تسبب في نزوح واسع النطاق وسقوط ضحايا مدنيين.

وأوضح أن ألمانيا تعد من أكبر المانحين للمساعدات الإنسانية في لبنان والمنطقة، حيث تعهدت مؤخرًا بتقديم 188 مليون يورو إضافية وقدمت دعما ماليا بقيمة بنحو 93 مليون يورو لصالح وكالات الأمم المتحدة التي تستجيب للأزمة خاصة مع وجود أكثر من 700 ألف نازح داخليا في لبنان.

وطالب بالعمل علي خفض التصعيد بشكل عاجل وحوار بنّاء بين لبنان وإسرائيل للعمل على التوصل إلى حل سياسي دائم، مع مواصلة جهودنا الإنسانية للتخفيف من معاناة المتضررين من النزاع.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق