قصة نجاح حكاية عائلة «الجوجرى» من لحام المعادن إلى عالم الدراجات

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يحتفظ شارع سعدالدين فى قلب مدينة طنطا بواحدة من أقدم الحكايات الحرفية التى ما زالت حاضرة حتى اليوم، حيث يقف محل صغير لكنه عريق كأنه شاهد على أكثر من قرنين من تاريخ المدينة، محل بدا كورشة لحام معادن وتحول لمتخصص فى صيانة الدراجات الهوائية وعربات الأطفال الرضع، وأصبح عبر الزمن علامة معروفة لدى أهالى الغربية، وداخل هذا المكان، لا تتوقف التفاصيل عند حدود المهنة فقط، بل تمتد لتروى سيرة عائلة كاملة توارثت الحرفة جيلًا بعد جيل، حتى وصلنا إلى الجيل الخامس الذى يواصل العمل بنفس الروح التى بدأ بها الأجداد منذ عقود طويلة.

الحاج حلمى الجوجرى، من مواليد عام ١٩٣٦، وهو آخر أبناء الجيل الرابع لهذا المحل، يمثل أحد أعمدة هذه القصة، ليس فقط باعتباره صاحب المكان، ولكن باعتباره امتدادًا لجيل ذهبى فى التعليم والحياة العملية، فقد التحق بكلية التجارة، وتلقى تعليمه على يد نخبة من أبرز الأساتذة فى زمنهم، ومن بينهم الدكتور عبدالمنعم نجيد، أحد أشهر أعضاء هيئة التدريس الذى تولى لاحقًا عمادة الكلية فى فترة وصفت بالعصر الذهبى لها.

ورغم هذا المسار الأكاديمى، فإن الحاج حلمى لم ينفصل عن مهنة العائلة، بل ظل مرتبطًا بها منذ نشأته، حيث بدأت الحكاية من ورشة بسيطة للحام المعادن، كانت تعتمد على مهارات يدوية دقيقة وخبرة تراكمت عبر الزمن، قبل أن تتطور تدريجيًا مع تغير احتياجات السوق.

مع مرور السنوات، لم تعد الورشة مجرد مكان للحام، بل بدأت تتحول إلى نشاط أكثر تخصصًا، فانتقلت من إصلاح المعادن إلى صيانة الدراجات الهوائية الحديثة، ثم امتدت لتشمل عربات الأطفال الرضع، التى أصبحت من أهم ما يميز المحل، إلى جانب بيع قطع الغيار المرتبطة بهذه المنتجات.

هذا التحول جاء نتيجة خبرة طويلة وقراءة دقيقة لحاجة الناس، ما جعل المحل واحدًا من أبرز الأماكن المتخصصة فى هذا المجال داخل طنطا، بل ووجهة يعتمد عليها الكثير من الأهالى عند الحاجة إلى إصلاح أو شراء مستلزمات الدراجات وعربات الأطفال.

اليوم، وبعد مرور ما يقرب من ٥٠ عامًا على هذا النشاط بالشكل الحالى و١٥٠ عامًا قبلها بنشاطه القديم كورشة لحام، ما زال المكان محتفظًا بروحه القديمة، حيث يجمع بين خبرة الماضى ومتطلبات الحاضر، فى مشهد يعكس استمرارية المهنة رغم تغير الزمن.

ولا تقف القصة عند الحاج حلمى وحده، بل تمتد إلى أبنائه الثلاثة الذين يشاركونه العمل داخل المحل، إلى جانب التزاماتهم الأخرى، فى صورة تعكس روح العائلة الواحدة التى تتكامل أدوارها للحفاظ على المهنة واستمرارها فى جيل العائلة الخامس، وهؤلاء الأبناء لا ينظرون إلى العمل باعتباره مجرد مصدر رزق، بل كإرث عائلى يجب الحفاظ عليه وتطويره، تمامًا كما فعلت من قبل الأجيال السابقة، ليبقى المحل شاهدًا حيًا على قصة نجاح ممتدة عبر عقود.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق