موجة غلاء تضرب أوروبا.. والمفوضية تتحرك لاحتواء التداعيات

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تتسارع تداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط لتفرض واقعًا اقتصاديًا ضاغطًا على العواصم الأوروبية، حيث لم تعد أزمة الطاقة مجرد أرقام في الأسواق، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة الحكومات على حماية قطاعاتها الإنتاجية من موجة ارتفاعات حادة في التكاليف، وفي هذا المشهد المضطرب، تسعى أوروبا لإعادة ضبط أدواتها الاقتصادية بشكل عاجل لتفادي انتقال الأزمة إلى مستويات أعمق.

تحركات المفوضية الأوروبية

وفي هذا السياق، أعلنت المفوضية الأوروبية، اليوم الإثنين، عن توجهها لمنح الدول الأعضاء مرونة أكبر في استخدام الأموال العامة لدعم الشركات، خاصة في ما يتعلق بسداد فواتير الوقود والأسمدة، في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن ارتفاع الأسعار عالميًا.

ويأتي هذا التحرك في وقت شهدت فيه أسواق الطاقة قفزة لافتة، حيث ارتفعت أسعار النفط بنحو 6% لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، عقب إعلان الجيش الأمريكي فرض حصار على السفن المتجهة من وإلى إيران، ما أثار مخاوف واسعة من تعطل إمدادات النفط والغاز لفترة قد تطول، وزيادة الضغوط على سلاسل التوريد العالمية.

دعم مالي للقطاعات المتضررة

ضمن حزمة أوسع من الإجراءات المرتقبة، اقترحت المفوضية تعديل قواعد المساعدات الحكومية داخل الاتحاد الأوروبي، بما يسمح بضخ دعم مالي أكبر للقطاعات الأكثر تضررًا، مثل الزراعة والنقل البري وقطاع الشحن. وتهدف هذه التعديلات إلى تمكين الحكومات من تعويض جزء من الزيادات الكبيرة التي تكبدتها الشركات في تكاليف الوقود والأسمدة مقارنة بمستويات الأسعار قبل اندلاع الحرب المرتبطة بإيران في أواخر فبراير الماضي.

وتتضمن المقترحات رفع سقف الدعم المخصص للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، بحيث يمكن أن يغطي أكثر من 50% من تكاليف الكهرباء، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي تواجهها هذه القطاعات الحيوية، والتي تمثل عصب الإنتاج داخل السوق الأوروبية.

وكانت عدة دول أوروبية قد سبقت هذا التوجه باتخاذ إجراءات منفردة لاحتواء الأزمة، من بينها ألمانيا وإيطاليا وبولندا والمجر، حيث لجأت إلى فرض سقوف لأسعار الوقود وتقديم تخفيضات ضريبية، في محاولة لتخفيف العبء عن الشركات والمستهلكين.

ومن المنتظر أن تقدم الحكومات الأوروبية ملاحظاتها على هذه المقترحات خلال الفترة المقبلة، تمهيدًا لاعتماد الصيغة النهائية قبل نهاية الشهر، وأكدت المفوضية أن هذه الإجراءات ستكون مؤقتة واستثنائية، ومرتبطة بشكل مباشر بتداعيات أزمة الطاقة الحالية، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على قواعد المنافسة العادلة داخل السوق الأوروبية الموحدة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق