سياسية أمريكية: انهيار المحادثات بين أمريكا وإيران لم يكن مفاجئا لهذه الأسباب

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قالت إيرينا تسوكرمان، المحللة السياسية الأمريكية، إن المحادثات الأمريكية الإيرانية تستحق أن توصف بالفاشلة، مؤكدة أن المحادثات لم تكن مسار سلام جاداً في أي وقت، بل كانت مواجهة طقسية بين نظام يسعى لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية ويصر على الاحتفاظ بأدوات الإكراه التي تشكل أساس قوته، وإدارة أمريكية تحاول تحويل الضغط إلى ضبط استراتيجي لسلوك طهران.

قوة خطرة

وأضافت المحللة السياسية الأمريكية أن مظاهر التفاوض حجبت حقيقة أساسية، وهي أن إيران لم تأتِ بهدف التخلي عن العناصر التي تجعلها قوة خطرة، بل جاءت لكسب الوقت، واختبار الإرادة السياسية، وتخفيف الضغط حيث أمكن، والحفاظ على أكبر قدر ممكن من بنيتها النووية والإقليمية، ومن هذا المنظور، فإن انهيار المحادثات لم يكن مفاجئاً، بل كان النتيجة الأكثر قابلية للتوقع.

وأشارت تسوكرمان أن أي قراءة جادة لمضمون المفاوضات تقود إلى الاستنتاج نفسه، فلم تكن إيران مستعدة للقبول بشروط تنهي قدرتها على التخصيب، أو تفرض رقابة صارمة على بنيتها النووية، أو تقطع ارتباطها بشبكات الوكلاء، أو تقلص قدراتها الصاروخية والدفاعية إلى مستوى مقبول أمريكياً، فهذه العناصر ليست تفاصيل هامشية في السياسة الإيرانية، بل هي جوهر منظومة حماية النظام وإحكام نفوذه الإقليمي.

وفي هذا السياق، أكدت تسوكرمان أن الغموض النووي يُنظر إليه باعتباره أداة ضغط، وكذلك الحرب بالوكالة، والضغط البحري، وعدم الوضوح الاستراتيجي، ومن ثم فإن نظاماً بنى لعقود شبكة متعددة الطبقات من أدوات القوة لم يكن مستعداً لتفكيكها لمجرد انعقاد جولات تفاوضية، ولهذا السبب وُصفت المحادثات بأنها غير حقيقية على المستوى المفاهيمي، إذ سعت إيران إلى الحفاظ على القدرة على الاقتراب من العتبة النووية دون الالتزام بقيود تجعل هذا الوضع مقبولاً لخصومها، كما أرادت رفع العقوبات دون نزع سلاحها الاستراتيجي، والحصول على اعتراف سياسي دون تغيير جوهري في سلوكها، وتخفيف الضغوط الاقتصادية دون التخلي عن أدوات الابتزاز الإقليمي.

واستطردت تسوكرمان أن هذا النمط يشير إلى نهج ثابت في الدبلوماسية الإيرانية، يقوم على تجزئة الملفات، وإبطاء آليات التحقق، وفصل الملف النووي عن البنية العسكرية وشبكات الوكلاء، وهو ما يجعل التفاوض أقرب إلى إدارة الوقت منه إلى حل جذري، كما يُلاحظ أن بعض التحليلات الغربية تقلل من الطابع الاستراتيجي لهذا السلوك، وتصفه بأنه مجرد أسلوب تفاوضي صعب، في حين أن الواقع يشير إلى أن هذا النهج متجذر في بنية سياسية تعتمد على التصعيد المحسوب واستخدام عدم الاستقرار كأداة نفوذ.

وأشارت المحللة الأمريكية لا تستمد إيران قوتها من الثقة الدولية، بل من قدرتها على أن تبدو خطرة بما يكفي لتجنب تجاهلها، وهذا ما يجعل أدوات مثل حزب الله، والميليشيات الإقليمية، والقدرات الصاروخية، والعمليات البحرية، والتقدم النووي التدريجي عناصر مترابطة ضمن استراتيجية واحدة.

أما على صعيد الملف النووي، قالت تسوكرمان إن الاقتراب من العتبة النووية يُستخدم كأداة ضغط وليس كهدف معلن فقط، إذ يخلق حالة من الغموض الاستراتيجي التي تعقّد حسابات الخصوم وتزيد من هامش المناورة الإيرانية.

وأكدت المحللة السياسية أن أحد الأخطاء الأساسية في واشنطن كان الاعتقاد بأن المشاركة الإيرانية في المفاوضات تعني استعداداً حقيقياً للتنازل، بينما كانت طهران تستخدم المسار التفاوضي لتخفيف الضغوط، وإدارة الانقسامات الدولية، وتعقيد بناء تحالفات أكثر صرامة ضدها.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق