في سوق لا يعرف الثبات، يواصل الذهب رقصة التذبذب بين ضغوط الاقتصاد العالمي وتوترات السياسة الدولية. وبينما يترقب المستثمرون إشارات التعافي، يبدو المعدن الأصفر محاصرًا بعوامل أقوى من بريقه، لتفرض التحولات النقدية العالمية كلمتها على مسار الأسعار.
تراجع محلي مدفوع بعوامل خارجية
شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية انخفاضًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، متأثرة بموجة ضغوط عالمية تقودها قوة الدولار الأمريكي وتصاعد معدلات التضخم. وانعكس هذا الأداء على سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا، الذي فقد نحو 30 جنيهًا ليسجل قرابة 7130 جنيهًا، مقارنة بمستويات أعلى في بداية التداولات.
وامتد التراجع ليشمل باقي الأعيرة، حيث سجل عيار 24 نحو 8175 جنيهًا، وعيار 18 حوالي 6075 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 57040 جنيهًا. ويعكس هذا التراجع حالة من الحذر في السوق، حيث تتحرك الأسعار في نطاق ضيق يميل إلى الهبوط، نتيجة ضغوط اقتصادية تفوق تأثير العوامل السياسية.
الدولار والتضخم يقودان المشهد العالمي
على الصعيد الدولي، لم يعد الذهب يتحرك بنفس القوة استجابة للأحداث الجيوسياسية، بل أصبح أكثر ارتباطًا بمؤشرات الاقتصاد الكلي، وعلى رأسها التضخم والسياسات النقدية الأمريكية. فقد تراجعت أسعار الأوقية عالميًا إلى نحو 4723 دولارًا، وسط تقلبات محدودة تعكس حالة ترقب في الأسواق.
وجاء هذا الأداء رغم استمرار التوترات في الشرق الأوسط، والتي دفعت أسعار النفط للارتفاع، ما زاد من الضغوط التضخمية عالميًا. إلا أن صعود الدولار الأمريكي، مدعومًا بتوقعات استمرار الفائدة المرتفعة، شكل عامل ضغط مباشر على الذهب، مما قلل من جاذبيته كملاذ آمن في المدى القصير.
هدوء محلي وترقب يسيطران على التعاملات
في الداخل، تتسم حركة السوق بحالة من الهدوء النسبي، مع تراجع معدلات التداول واستقرار سعر صرف الدولار في نطاق محدود بين 53.1 و53.3 جنيه. وساهم هذا الاستقرار في تقليل حدة التقلبات، لكنه لم يكن كافيًا لدفع الأسعار نحو الارتفاع.
كما أظهرت السوق مؤشرات على انخفاض وتيرة التحديثات السعرية، في دلالة على حالة الترقب التي تسيطر على المتعاملين، خاصة مع تزامن هذه الفترة مع مواسم الأعياد.
وفي سياق متصل، برزت فجوة سعرية ملحوظة تقدر بنحو 79.66 جنيهًا، وهو ما يعكس ضعف الطلب النسبي، مع اتجاه التجار لرفع هوامش التسعير لتعويض تراجع حركة البيع.
نظرة مستقبلية حذرة للأسعار
تشير التوقعات إلى استمرار تحرك أسعار الذهب في نطاق عرضي ضيق خلال الفترة المقبلة، مع ميل طفيف نحو التراجع، في ظل استمرار الضغوط الحالية. وتظل تحركات الدولار العالمي ومستويات التضخم وقرارات الفائدة الأمريكية هي العوامل الحاسمة في تحديد الاتجاه العام للأسعار.
وفي المقابل، قد تمنح أي تطورات جيوسياسية جديدة أو تراجع في معدلات التضخم دفعة إيجابية للذهب، تعيد له بعض من بريقه المفقود، إلا أن المشهد الحالي لا يزال يميل إلى الحذر والترقب.


















0 تعليق