يحتفل الأقباط اليوم بـ سبت النور، المعروف أيضًا بـ "سبت الفرح"، وذلك بعد انتهاء أسبوع الآلام، في واحدة من أبرز المناسبات الدينية التي تسبق الاحتفال بعيد القيامة المجيد، وسط أجواء روحانية وطقوس كنسية متوارثة.
دلالات دينية وتاريخية لسبت النور
من جانبه، أوضح خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن هذا اليوم يُعد آخر أيام أسبوع الآلام، ويحمل دلالات دينية مهمة، من أبرزها وضع حراسات رومانية على قبر السيد المسيح وختمه بالختم الروماني، وفقًا للروايات الدينية المسيحية.
وأشار في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، إلى أن طقوس سبت النور تبدأ منذ عشية الجمعة، وفق التقليد الكنسي، حيث يقضي المؤمنون الليل داخل الكنائس في طقس يُعرف باسم "أبو غالمسيس"، وهو مصطلح يوناني يعني "الرؤيا"، ويتضمن قراءة سفر الرؤيا كاملًا، باعتباره آخر أسفار العهد الجديد، قبل أن يُختتم بإقامة القداس الإلهي في الساعات الأولى من صباح اليوم.
طقوس كنسية
تشهد الكنائس خلال سبت النور عددًا من الطقوس الرمزية، من بينها تكحيل العين، في دلالة على النور والبصيرة وقوة القيامة.
ويستمر هذا اليوم حتى المساء، حيث تبدأ الاستعدادات للاحتفال بـعيد القيامة المجيد، الذي يمثل ذروة الاحتفالات في التقويم المسيحي.
الجمعة العظيمة وبداية أحداث الآلام
يرتبط سبت النور ارتباطًا وثيقًا بيوم الجمعة العظيمة، أو جمعة البصخة، التي شهدت وفق المعتقدات المسيحية بداية أحداث آلام السيد المسيح، بدءًا من القبض عليه أثناء صلاته في بستان جثسيماني، مرورًا بمحاكمته أمام رئيس الكهنة قيافا، وإنكار بطرس، وصدور حكم السنهدريم بصلبه بتهمة التجديف.
وأضاف ريحان أن هذه الأحداث مثلت نهاية طقس الكهنوت اللاوي، حيث تم إرسال السيد المسيح إلى بيلاطس الوالي الروماني، ثم إلى هيرودس أنتيباس، قبل أن يعود مجددًا إلى بيلاطس الذي أقر حكم الصلب وغسل يديه تبرؤًا من دمه.
وتتابعت بعدها مشاهد العذاب، من الجلد إلى حمل الصليب، ووضع إكليل الشوك، وإلباسه ثوبًا أرجوانيًا.
وسار السيد المسيح في "طريق الآلام" الممتد من قلعة أنطونينا حتى جبل الجلجثة، حيث تم صلبه، لتنتهي هذه المرحلة بوفاته، وحدوث ظواهر طبيعية كزلزلة الأرض وانشقاق الصخور والظلمة، وانشقاق حجاب الهيكل، قبل إنزاله من على الصليب وتكفينه ودفنه.
ويُعد القبر الفارغ لاحقًا الموقع الذي أُقيمت عليه كنيسة القيامة في القدس، والتي شُيدت في عهد الإمبراطورة هيلانة وابنها الإمبراطور قسطنطين الكبير.
الصوم والعادات الرمزية في سبت النور
ومن أبرز تقاليد الأقباط في هذا اليوم الصوم حتى غروب الشمس، ثم الإفطار على الفول النابت، في إشارة رمزية إلى الحياة الجديدة والانبعاث بعد الموت، وهي معانٍ ترتبط ارتباطًا وثيقًا بعقيدة القيامة في المسيحية.











0 تعليق