فى هذه المنطقة، «المنطقة الحمراء»، بوسط العاصمة الباكستانية إسلام آباد، يقع فندق «سيرينا»، الذى طلب من نزلائه المغادرة، صباح الأربعاء الماضى، استعدادًا لاستضافة المفاوضات الأمريكية الإيرانية. كما أغلقت السلطات المنطقة بالكامل، وأجرت تحويلات مرورية، ونشرت نحو ١٠ آلاف عنصر من الجيش والشرطة والمخابرات، واتخذت «إجراءات أمنية متعددة المستويات، لضمان السيطرة الكاملة»، بحسب طلال تشودرى، وزير الدولة الباكستانى للشئون الداخلية.
مساء الجمعة، وصل فريق المفاوضين الإيرانى إلى إسلام آباد، بقيادة محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، يرافقه عباس عراقجى، وزير الخارجية، وعبدالناصر همتى، رئيس البنك المركزى، وعلى أكبر أحمديان، أمين لجنة الدفاع العليا و... و... ولحق به، صباح السبت، الفريق الأمريكى، الذى يقوده جيه دى فانس، نائب الرئيس، ويضم ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب لمنطقة الشرق الأوسط، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس ومستشاره الخاص. ولدى استقباله الجانبين، تباعًا، أعرب شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستانى، عن أمله فى أن تكون هذه المحادثات نقطة انطلاق نحو سلام دائم فى الشرق الأوسط.
الهدف الأساسى من هذه المفاوضات هو تحويل هدنة الأسبوعين، إلى اتفاق دائم، ينهى الحرب، التى بدأت فى ٢٨ فبراير الماضى. وعلى غرار الجولات السابقة، التى جرت بوساطة عمانية، جلس الفريقان فى غرفتين منفصلتين، وتنقّل مسئولون باكستانيون بينهما لمحاولة سد الفجوات بين الورقة الأمريكية المكونة من ١٥ بندًا، وورقة طهران التى تضم ١٠ نقاط. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت تحرّكات باكستان بين الجانبين، ستقود إلى محادثات مباشرة، وجهًا لوجه. كما لا يزال من غير الواضح، ما الذى قد تسفر عنه هذه المحادثات، المباشرة أو غير المباشرة، فى ظل تباعد ما يعلنه الطرفان.
بعيدًا عن المنطقة الحمراء، اسمًا وموضوعًا، وقريبًا من الأجواء المشحونة بانعدام الثقة المتبادل، شدّدت مصر على ضرورة تسوية القضايا العالقة بين الجانبين. وخلال اتصال تليفونى، تلقاه، مساء الجمعة، من جورجيا ميلونى، رئيسة وزراء إيطاليا، أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى، أهمية البناء على اتفاق وقف إطلاق النار الذى تم التوصل إليه مؤخرًا بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا، من جديد، دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الدول العربية الشقيقة، ورفضها القاطع وإدانتها الكاملة أى انتهاك لسيادتها، أو المساس بمقدرات شعوبها. وفى هذا السياق، أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية عن تقديرها البالغ للجهود المصرية، الرامية إلى وقف التصعيد وتثبيت وقف إطلاق النار، مؤكدة حرص بلادها على تعزيز التنسيق مع مصر لإنجاح مفاوضات إسلام آباد، والتوصل إلى اتفاق نهائى، يضع حدًا للحرب ويمنع اندلاعها مجددًا.
المهم هو، وسائل إعلام إيرانية نقلت عن مجتبى خامنئى، المرشد الجديد، الذى لم يظهر علنًا منذ توليه المنصب، إثر اغتيال والده، أن إيران ستطالب بتعويض عن جميع الأضرار التى لحقت بها خلال الصراع، ولن تترك «المجرمين المعتدين» دون عقاب. وصباح السبت، كتب محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيرانى، فى حسابه على شبكة «إكس» أن المحادثات يمكن أن تسفر عن اتفاق إذا عمل الأمريكيون لصالح بلادهم بما يتماشى مع مبدأ «أمريكا أولًا» الذى يتبناه الرئيس ترامب، وليس مبدأ «إسرائيل أولًا»، محذرًا من أن «العالم سيواجه تكاليف أكبر» إذا فشلت المحادثات.
فى المقابل، قال نائب الرئيس الأمريكى، قبل توجهه إلى باكستان، إنه يتوقع نتيجة إيجابية، محذرًا إيران من «التلاعب»، وبعد ساعات، كتب الرئيس ترامب: «يبدو أن الإيرانيين لا يدركون أنه ليست لديهم أى أوراق رابحة، سوى ابتزاز العالم على المدى القصير، باستخدام الممرات المائية الدولية»، مؤكدًا أن التفاوض هو «السبب الوحيد لبقاء الإيرانيين على قيد الحياة»، متمنيًا التوفيق لفانس وفريقه!
.. وأخيرًا، لعلك تتذكر أن مصر كانت قد أكدت، بلسان رئيسها ووزير خارجيتها، ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الشواغل والمتطلبات الأمنية للدول العربية، خلال المفاوضات. كما شددت، كذلك، على أهمية إطلاق حوار بشأن الترتيبات الأمنية لمرحلة ما بعد الحرب، وتفعيل مفهوم الأمن القومى العربى.


















0 تعليق