عن دار روافد للنشر، صدرت مؤخرا رواية “عابرون تحت شمس واحدة”، للكاتبة إيمان سعيد حسن. وتقع الرواية في 157 صفحة من القطع الوسط.
أسئلة الرحيل والواقع في رواية "عابرون" لـ إيمان سعيد حسن
وعن الرواية، يذهب الكاتب “حسين منصور”، إلي أن كاتبة الرواية، إيمان سعيد حسن، تطرح العديد من الأسئلة: هل حقا نرحل حين نريد الرحيل؟ أم أننا نبقى معلقين بالأماكن التى شهدت خيباتنا، مستسلمين لسطوة الواقع وقسوة يده؟ وهل نرحل حين نقدم على ذلك إلى أماكن آمنة ؟ أم أننا نركن لخيالات العقل الباطن، وهلاوس أحلام اليقظة؟
ويوضح “منصور”: هذه أسئلة تطرحها الرواية ثم تترك القاريء يتأرجح بين أن يصدق ما قرأ ورأى من أحداث، وعرف من شخصيات وأنماط بشرية؟ وبين أن يكذب كل ذلك جملة وتفصيلا ؟ ويبقى مؤمنا تماما بأن ما كان من احداث، وشخصيات، وصراعات تدور بين الحب والكراهية، والقتل والبراءة من الدم، بين الاستجابة لصراخ الجسد الشبق وبين الضمير الرافض للخطيئة.
من أجواء الرواية
ومما جاء في الروية نقرأ: ذهبت للمقهى ذاته الذي اعتدت تناول القهوة فيه ومتابعة الناس، طلبت قهوة، واحتسيتها سريعًا قبل أن تسقط فيها ذبابة أخرى فارَّة من مجهول، صعدتُ سلِّم بيتنا سريعًا، تركت الحقيبة في حجرتي، واتجهت إلى حجرة جدي، كانت روحه تنتظرني كما قالت أمي، قبَّلت رأسه ثم رمقني بنظرةٍ تُشبِهُ نظرة طفل عمرُه أيام على الأرض، ثم تعلَّقت عيناه بسقف الحجرة، وسكَن.
انسحب جدي من هذا العالم مُنذ أكثر من عشرين عامًا، انسحب من المدن التي كان يرحل إليها، انسحب من الشوارع والطرقات، حتى استقر على هذا السرير فانسحب من حوائط الحجرة، واستقر داخل جسده غائب معظم الوقت، غادر كل الطرقات والحوائط والشمس ليخرج اليوم على أكتاف أناس لم يلتقِ بهم في يوم.
طريق طويل حتى المقابر، تتعلَّق عيناي ببيوت غادر أصحابها مُنذ زمن، الشمس تلهب أجسادنا، لا تترفق بنا أبدًا، لا تعاملنا على إننا عابرون تحتها، بل عبيد تتغذَّى على ذوبان أجسادهم، أتممنا عملية الدفن ورحل الجميع، وبقيت أنا مع جدي بعض الوقت، تذكَّرت صبي الجمجمة في مقبرة والد هالة ومها، تذكَّرت أول دفن للبشرية وحزنت كثيرًا أن هذه العملية ستبدأ توًّا مع جدي، واستغربت كيف مَن تصيبه السدة الكتابية لا يأتي إلى المقابر لتمنحه ألف فكرة وسطر!
انسحبت بهدوء ومشيت في الشارع الطويل للمقابر، متجِّهًا للخروج، تتحرَّك أمامي صورة مها تارة وهالة تارة أخرى لتستقر الصورة كشريط سينما عند هذا النمل الهزيل الذي كان يأكل بعضًا مني.

















0 تعليق