«القيامة وثقافة الموت».. رئيس الطائفة الإنجيلية يلقي عظة عيد القيامة بمصر الجديدة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

في أجواء احتفالية وروحية مميزة، ألقى الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، عظة عيد القيامة المجيد من الكنيسة الإنجيلية بمصر الجديدة، مؤكدًا أن القيامة تمثل رسالة رجاء في مواجهة ما وصفه بـ«ثقافة الموت» التي تسود العالم اليوم.

وقال «زكي» في مستهل عظته: «نجتمع في هذا اليوم المبارك لنحتفل معًا بعيد القيامة المجيد، ووجودنا معًا من كافة أطياف المجتمع هو تجسيد حي لروح العيش المشترك».

وأضاف أن الاحتفال هذا العام يأتي في ظل ظروف إقليمية ودولية معقدة، موضحًا: «نعيش واقعًا شديد التعقيد، حيث تقف منطقتنا، الشرق الأوسط، على صفيح ساخن، وسط صراعات وحروب طاحنة تهدد الجميع، وتحاول من خلالها ثقافة الموت أن تفرض كلمتها».

وأشار رئيس الطائفة الإنجيلية إلى أن القيامة تأتي كرسالة رجاء في هذا العالم المضطرب، مستشهدًا بما ورد في الرسالة إلى العبرانيين: «فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضًا كَذَلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ».

وأوضح «زكي» أن فهم هذا النص يتطلب العودة إلى السياق التاريخي للرسالة، قائلًا: «كُتبت الرسالة إلى جماعة من المسيحيين كانوا يواجهون اضطهادًا قاسيًا في ظل الإمبراطورية الرومانية، حيث فُرضت عبادة الإمبراطور، واعتُبر رفضها خروجًا عن القانون، ما عرضهم للتهميش والسجن ومصادرة الممتلكات».

وتابع: «لم يكن الموت الجسدي هو التهديد الوحيد، بل واجه المؤمنون ما يمكن تسميته بالموت الاجتماعي والاقتصادي، من خلال الإقصاء وفقدان مصادر الرزق والنبذ المجتمعي، وهو ما جعل تكلفة التمسك بالإيمان باهظة للغاية».

وأكد أن هذا الواقع خلق حالة من الخوف واليأس لدى البعض، موضحًا: «كانت التجربة الكبرى هي إغراء التراجع والاستسلام، تحت ضغط الخوف من المستقبل والقلق على العائلات».

وأشار إلى أن كاتب الرسالة لم ينكر هذا الألم، بل وجه الأنظار إلى السيد المسيح، قائلًا: «وُصف المسيح بأنه رئيس الإيمان ومكمله، في تأكيد على أن الكلمة الأخيرة ليست للظروف القاسية، بل لله صاحب السيادة على التاريخ».

وشدد «زكي» على مفهوم «التضامن الإلهي»، موضحًا: «الله لم يرسل حلًا من الخارج، بل دخل إلى عمق الأزمة الإنسانية، فالمسيح شارك الإنسان ضعفه، واشترك في اللحم والدم، أي في طبيعتنا البشرية بكل ما فيها من ألم وهشاشة».

وأضاف: «المسيح لم يُلغِ الموت الجسدي، لكنه أبطل فاعليته، وجرده من سلطانه، فلم يعد الموت هو النهاية أو الكلمة الأخيرة».

واستكمل: «المسيح لم يهزم الموت بالهروب منه، بل بالدخول إليه، ومن داخل القبر أعلن الانتصار، لتصبح القيامة إعلانًا بأن الحياة أقوى من الموت».

وفي سياق توضيحي، روى «زكي» قصة طفل كان يخاف من الظلام، قائلًا: «عندما انقطعت الكهرباء، لم تتركه والدته وحده، بل دخلت معه إلى الظلام وأشعلت شمعة بددت الخوف، وهذه الصورة تعكس ما فعله المسيح، إذ لم يترك الإنسان في خوفه، بل دخل معه إلى عمق الظلام».

واختتم رئيس الطائفة الإنجيلية عظته برسالة طمأنينة، قائلًا: «الخوف من الموت أو المرض أو المستقبل ليس النهاية، لأن المسيح شاركنا حياتنا وآلامنا، لكنه منحنا نهاية مختلفة، وهي الانتصار بدلًا من الخوف».

وأضاف: «أنتم لستم وحدكم في الظلام، فهناك نور دخل إلى قلوبكم، وانتصر».

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق