اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم مع رئيس مجلس الوزراء ووزراء التموين والزراعة والمدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر، لمناقشة منظومة الأمن الغذائي التي تعد أولوية قصوى للدولة المصرية في ظل التحديات الراهنة.
وتناول الاجتماع وضع استراتيجيات متكاملة لإنتاج وتوزيع السلع الأساسية، مع التأكيد على ضرورة وجود مخزون آمن يغطي احتياجات المواطنين لمدد زمنية طويلة ومطمئنة.
وتأتي هذه التحركات الرئاسية لضمان ضبط الأسواق وتوازن الأسعار، خاصة في ظل الأزمات الإقليمية والعالمية التي أثرت بشكل مباشر على سلاسل الإمداد وتكاليف التمويل الدولية، مما يستوجب رؤية وطنية شاملة لحماية المستهلك المصري.
تأمين السلع الاستراتيجية واستقرار الأسواق
خلال الاجتماع، استعرض وزير التموين والتجارة الداخلية الموقف الراهن للأرصدة الاستراتيجية، مؤكداً أن الدولة نجحت في بناء حائط صد قوي عبر منظومة الأمن الغذائي المتطورة.
وأشار الوزير إلى أن أرصدة السلع الأساسية، والتي تشمل القمح والأرز والسكر والزيت والمكرونة واللحوم، تقع في مستويات مطمئنة للغاية وتكفي لشهور عديدة.
هذا المخزون الاستراتيجي يسهم بفاعلية في مواجهة تداعيات الأزمات العالمية وضمان استمرار توافر السلع في المجمعات الاستهلاكية والأسواق الحرة بأسعار عادلة، وهو ما يعكس نجاح الدولة في إدارة ملف الإمدادات الغذائية رغم التقلبات الاقتصادية العالمية العنيفة.
موسم القمح المحلي وحوافز المزارعين
أولى الاجتماع اهتماماً خاصاً بموسم توريد القمح المحلي الذي يبدأ في 15 أبريل الجاري، حيث وجه الرئيس السيسي بزيادة سعر توريد القمح إلى 2500 جنيه للأردب. ويهدف هذا القرار التاريخي إلى دعم الفلاح المصري وتشجيعه على زيادة الإنتاجية، بما يسهم في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات القومية.
وتستهدف الدولة هذا العام تحقيق نحو خمسة ملايين طن من القمح المحلي، مع تقديم تسهيلات كبيرة للمزارعين تشمل الصرف الفوري للمستحقات المالية. إن تطوير منظومة الأمن الغذائي يعتمد بشكل أساسي على القمح كسلعة استراتيجية تمثل ركيزة رغيف الخبز المدعم الذي يستفيد منه ملايين المصريين يومياً.
تطوير البورصة السلعية وحوكمة الأسمدة
تناول الاجتماع أيضاً آليات تطوير البورصة السلعية لتعزيز الشفافية في التسعير والحد من الممارسات الاحتكارية التي تضر بالأسواق. واستعرض المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر خطط تعزيز دور البورصة في تنظيم تداول السلع ودعم صغار المنتجين عبر قنوات تسويقية عادلة. كما تم التطرق إلى إجراءات حوكمة منظومة الأسمدة الزراعية المدعمة، لضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين ومنع التلاعب، مع تشجيع استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة في الإنتاج والتوزيع.
وتعد هذه الخطوات جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن الغذائي التي تسعى الدولة من خلالها إلى رقمنة القطاع الزراعي وإحكام الرقابة على كافة مخلات الإنتاج لزيادة العائد الاقتصادي للفلاح.
شراكات القطاع الخاص والاكتفاء الذاتي
في ختام الاجتماع، شدد الرئيس السيسي على أهمية العمل برؤية موحدة لتعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ووجه الرئيس بتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية في مجال تجارة التجزئة والسلاسل التجارية الكبرى، بما يسهم في خفض التكاليف النهائية للسلع.
كما أكد على ضرورة مواصلة العمل لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الثروة الحيوانية والسمكية والداجنة، والمحافظة على استدامة المخزون الاستراتيجي.
إن حماية المواطن من غلاء الأسعار والمضاربات تظل هي البوصلة المحركة لكافة الجهود الحكومية، مع استمرار الدولة في استخدام كافة آليات الضبط الرقابي لضمان استقرار السوق المحلي.















0 تعليق