سحق حزب الله في لبنان.. شرط إسرائيل الوحيد قبل أي اتفاق سياسي مرتقب

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

​تتحرك إسرائيل اليوم ضمن مسار دبلوماسي معقد يتسم بالحذر الشديد والرغبة في المناورة السياسية لتحقيق مكاسب إستراتيجية بعيدة المدى.

 كشفت المصادر المقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن توجه جديد يهدف إلى التقدم في مفاوضات الجبهة اللبنانية بشكل تدريجي ومدروس للغاية.

يعتمد هذا المسار على البدء بالملفات التقنية والإجرائية البسيطة قبل الانتقال إلى القضايا الكبرى الشائكة التي تتطلب توافقات دولية وإقليمية واسعة.

​حسب تقرير لصحيفة معاريف العبرية فإن هذا التحرك الإسرائيلي يأتي متأثراً بشكل مباشر بسير المفاوضات الجارية في باكستان بين واشنطن وطهران.

وقد اختار نتنياهو تكليف يحيئيل رايتر سفير إسرائيل في واشنطن بإدارة هذه المفاوضات بدلاً من مستشاره المقرب رون ديرمر الذي استُبعد مؤخراً.

هذا التغيير في الوجوه التفاوضية يعكس رغبة في خفض سقف التوقعات في المراحل الأولى وتجنب الالتزامات السياسية الثقيلة التي قد تفرضها الشخصيات الرفيعة.

كواليس التفاوض وإرث الضغوط الأميركية

​ظهرت خلافات عميقة في الرؤى بين نتنياهو ومستشاره رون ديرمر حول كيفية التعامل مع ملف وقف إطلاق النار المقترح على الجبهة الشمالية.

ديرمر كان يرى ضرورة الموافقة على هدنة تضمن تسيير مفاوضات إسلام آباد بعيداً عن أي ضغوط أو تشويش ناتج عن العمليات العسكرية.

وقد استشعر ديرمر من خلال حواراته مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أن استمرار الحرب يؤثر سلباً على مسار التفاهمات الأميركية الإيرانية المرتقبة.

​كان ديرمر يخشى أن تتحول العمليات العسكرية في لبنان إلى ذريعة بيد طهران لتعطيل المفاوضات أو افتعال أزمات تهدف إلى إطالة أمدها.

هذا الوضع يضع ضغوطاً متزايدة على الرئيس دونالد ترمب الذي يسعى جاهداً لمنع استئناف الحروب الشاملة في المنطقة حفاظاً على وعوده الانتخابية.

ويرى الجانب المؤيد للتهدئة أن استمرار الصراع يمنح خصوم ترمب مادة دسمة لاتهامه بالانجرار خلف مصالح نتنياهو الشخصية والحزبية الضيقة.

​يؤمن ديرمر أن استنزاف إسرائيل في حرب طويلة الأمد قد يضر بمكانتها داخل الأوساط السياسية الأميركية ويؤلب الرأي العام ضدها بشكل متزايد.

لكن هذه الرؤية الدبلوماسية تصطدم بجدار صلب من الرفض داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية التي تصر على مواصلة الهجوم العنيف ضد حزب الله.

فالجيش الإسرائيلي يرفض فكرة وقف النار قبل تحقيق أهداف واضحة وملموسة تقنع الجمهور الذي يشعر بالإحباط من استمرار القصف الصاروخي المكثف.

تصدع الرؤى بين المستشارين والقيادة العسكرية

​تسيطر حالة من الغضب الشعبي داخل إسرائيل نتيجة عدم تحقيق الأهداف المعلنة للحرب حتى الآن رغم كثافة النيران والعمليات البرية الواسعة.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن الغالبية العظمى من الإسرائيليين يرفضون أي تهدئة لا تتضمن تفكيكاً كاملاً لقدرات حزب الله ونزع سلاحه.

هذا الضغط الشعبي يمنح نتنياهو والجيش غطاءً سياسياً للاستمرار في العمليات العسكرية وتجاهل الدعوات الدولية والأميركية بضرورة خفض التصعيد فوراً.

​يقف نتنياهو في خندق واحد مع قيادات الجيش مفضلاً خيار "التفاوض تحت النار" لضمان انتزاع تنازلات كبرى من الجانب اللبناني والإيراني.

هذا الموقف المتصلب يضع ديرمر في موقف محرج للغاية بينما يحاول مع نتنياهو البحث عن صيغ لغوية ترضي الإدارة الأميركية الحالية والقادمة.

وفي الوقت نفسه صرح وزير الدفاع يسرائيل كاتس بأن حزب الله يمر بحالة من الضعف الشديد ويبحث يائساً عن أي مخرج لوقف النار.

​أكد كاتس أن إيران تمارس ضغوطاً هائلة وتطلق تهديدات جوفاء نابعة من خوفها الحقيقي على مصير ذراعها الأقوى في المنطقة من السحق.

بينما يرى رئيس لجنة الخارجية والأمن بوعز بيسموت أن أي اتفاق يتم التوصل إليه الآن ليس سوى هدنة مؤقتة ومرحلة عابرة بالصراع.

وحذر بيسموت من أن احتمالات استئناف الحرب الشاملة لا تزال قائمة وبقوة خلال الأيام القريبة القادمة إذا لم تنصع الأطراف للشروط الإسرائيلية.

إستراتيجية المحاور الأربعة وإعادة رسم الحدود

​يسعى وزير الدفاع الإسرائيلي لإقناع سكان الشمال بأن الجيش يواصل توجيه ضربات قاصمة أفقدت الحزب توازنه وقدرته على القيادة والسيطرة الميدانية.

ووصف الهجمات الأخيرة بأنها غير مسبوقة وأحدثت خرقاً عميقاً في بنية حزب الله التنظيمية مما جعله يعيش حالة من الذهول والارتباك الكبيرين.

واعتبر أن قرار فصل الجبهات يمثل إنجازاً سياسياً كبيراً لنتنياهو يتيح للجيش التركيز الكامل على تدمير البنية التحتية للحزب في قرى الجنوب.

​كشف كاتس عن خطة عسكرية طموحة تعتمد على أربعة محاور إستراتيجية تهدف إلى تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي على طول الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

المحور الأول يركز على خط الحدود المباشر وتدمير المنازل في القرى اللبنانية الحدودية لمنع استخدامها كقواعد انطلاق لعمليات التسلل أو الهجمات الصاروخية.

أما المحور الثاني فيتضمن توسيع خط الدفاع داخل الأراضي اللبنانية ليصل إلى خمس عشرة نقطة عسكرية حصينة تضمن التفوق الميداني الدائم.

​يتعلق المحور الثالث بالسيطرة الكاملة على خط الدفاع المضاد للدروع الذي تم الاستيلاء عليه خلال العمليات البرية الجارية حالياً وتوسيع نطاقه.

بينما يمثل خط الليطاني المحور الرابع والأهم حيث تعتزم إسرائيل فرض سيطرة عسكرية تمنع عودة السكان أو تسلل أي عناصر مسلحة للمنطقة.

وتترافق هذه التحركات البرية مع حملة جوية شعواء تستهدف منصات إطلاق الصواريخ ومخازن السلاح في كافة أنحاء لبنان وفق "النموذج الإيراني" العنيف.

ميدان الجنوب وطموحات الحسم العسكري

​في سياق التصعيد المستمر صادق رئيس الأركان إيال زامير على خطط عسكرية إضافية لتعميق التوغل البري وضمان استمرار الضغط العسكري على الحزب.

جاء ذلك بعد جولة تفقديّة أجراها زامير في أطراف بلدة بنت جبيل حيث عاين الأوضاع الميدانية واطلع على سير العمليات القتالية في العمق.

وشدد زامير على أن الجبهة اللبنانية هي الأولوية القصوى للجيش في الوقت الراهن بهدف إزالة التهديد الوجودي المباشر عن سكان المستوطنات الشمالية.

​أوضح رئيس الأركان أن العمليات البرية تسير بقوة وثبات وأن القوات الإسرائيلية موجودة الآن في خطوط المواجهة الأمامية وفي عمق الأراضي اللبنانية.

ويرى زامير أن الضربة التي تلقتها إيران مؤخراً ساهمت في عزل حزب الله إستراتيجياً وقطعت عنه شريان الإمداد الحيوي الذي كان يغدقه.

وأشار إلى أن الحكومة اللبنانية بدأت تدرك أخيراً خطورة وجود تنظيم راديكالي متطرف على أراضيها يجر البلاد إلى ويلات الحروب والدمار الشامل.

​تؤكد إسرائيل من خلال هذه التحركات أنها لن تقبل بأقل من تغيير جذري في قواعد اللعبة الأمنية على حدودها الشمالية مهما بلغت التضحيات.

ويبدو أن المسار الدبلوماسي في باكستان سيظل مرتبطاً بشكل عضوي بمدى نجاح الجيش الإسرائيلي في فرض واقع جديد على الأرض اللبنانية.

فالسباق الآن محتدم بين طاولات التفاوض في إسلام آباد وبين فوهات المدافع التي ترسم حدوداً جديدة بالدم والنار في جنوب لبنان.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق