سلطت صحيفة "الجارديان" الضوء على التداعيات الإنسانية الكارثية للحرب الدائرة في لبنان، خاصة على الأطفال والقطاع الصحي، في ظل تصاعد وتيرة القصف واتساع نطاق الأضرار التي طالت البنية التحتية المدنية.
ونقلت عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة بأن نحو 600 طفل سقطوا بين قتيل وجريح منذ اندلاع المواجهات في الثاني من مارس، في مؤشر صادم على حجم التأثير المباشر للنزاع على الفئات الأكثر ضعفًا.
أكثر من 30 طفلًا لقوا حتفهم
كما أشارت إلى أن أكثر من 30 طفلًا لقوا حتفهم، وأصيب نحو 150 آخرين خلال موجة قصف عنيفة شهدها يوم الأربعاء، ما يعكس تصاعدًا خطيرًا في استهداف المناطق المأهولة.
ونقلت الصحيفة عن "يونيسف"، أن فرق الإغاثة لا تزال تنتشل أطفالًا من تحت الأنقاض، بينما يُعد آخرون في عداد المفقودين أو منفصلين عن عائلاتهم، وسط انتشار واسع لحالات الصدمة النفسية.
ويأتي ذلك في ظل نزوح أكثر من مليون شخص داخل البلاد، بينهم نحو 390 ألف طفل، كثير منهم اضطروا للنزوح مرات متعددة، ما يعمّق الأزمة الإنسانية ويهدد جيلًا كاملًا بتداعيات طويلة الأمد.
وفي السياق ذاته، ركز التقرير على ما وصفه عاملون في القطاع الصحي ومسئولون لبنانيون بـ"الاستهداف الممنهج" للمرافق الطبية في جنوب لبنان.
إذ تم قصف ما لا يقل عن 128 منشأة طبية وسيارة إسعاف منذ بداية الحرب، ما أسفر عن مقتل 40 من الكوادر الطبية وإصابة أكثر من 100 آخرين، وفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية.
الضربات المزدوجة
وأبرزت الصحيفة شهادات ميدانية لفرق الإسعاف، تحدثت عن استخدام ما يُعرف بـ"الضربات المزدوجة"، وهي تكتيك يقوم على استهداف موقع ما، ثم إعادة قصفه بعد دقائق لدى وصول المسعفين، ما يزيد من الخسائر البشرية في صفوف فرق الإنقاذ.
كما أشارت إلى أن بعض الضربات كانت تقع سابقًا أثناء تجمع المسعفين لتناول الإفطار خلال شهر رمضان، في مشاهد تعكس تعقيد وخطورة بيئة العمل الإنساني.
وأكدت منظمات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية، أن استهداف العاملين في المجال الطبي يعد انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني، الذي ينص على ضرورة حماية المدنيين والمنشآت الطبية في جميع الأوقات، بغض النظر عن طبيعة النزاع.
وفي المقابل، نقلت الصحيفة عن جيش الاحتلال الإسرائيلي اتهاماته لحزب الله باستخدام سيارات الإسعاف لأغراض عسكرية، وهي مزاعم نفتها السلطات اللبنانية، معتبرة أنها محاولة لتبرير استهداف المرافق الصحية ولم يقدم الجيش، بحسب التقرير، أدلة ملموسة تدعم هذه الاتهامات، كما لم يرد على استفسارات تتعلق بالضربات المحددة التي طالت منشآت طبية.
كما أن استهداف البنية الصحية، إلى جانب القصف الواسع للمناطق السكنية، يعكس نمطًا من العمليات قد يؤدي إلى جعل أجزاء من جنوب لبنان غير صالحة للحياة، في ظل استمرار النزاع وغياب أي مؤشرات قريبة على التهدئة، ما يفاقم من معاناة المدنيين ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار جديد لمسئولياته الإنسانية والقانونية.













0 تعليق