حكاية شارع ابن سندر كما ترويها لميس جابر

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في كتاب «حدوتة ع الماشي» للدكتورة لميس جابر، والصادر عن دار نشر أطياف، نغوص في حكاية جديدة من حكايات شوارع القاهرة، حيث لا تعد الطرق مجرد مسارات، بل صفحات مفتوحة من التاريخ تحمل في طياتها قصصًا إنسانية مدهشة.

ومن بين هذه الحكايات، يبرز شارع «ابن سندر» الكائن في حي الزيتون، والذي يمتد من حديقة تحمل الاسم ذاته حتى سور قصر الطاهرة، ذلك القصر الذي شيد في أوائل القرن العشرين على يد المعماري الإيطالي أنطونيو لاشياك لصالح الأميرة أمينة عزيز، ابنة الخديوي إسماعيل.

وترجع تسمية الشارع إلى الصحابي مسروح بن سندر، الذي كانت حياته حافلة بالتحولات المؤثرة، فقد كان عبدًا لدى روح بن زنباع الجذامي، وتعرض لعقاب قاسي بعد اتهامه بارتكاب معصية، إذ مثل به سيده، لكنه لجأ إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، الذي أنصفه وأرسل إلى سيده رسالة تحمل قيم الرحمة والعدل، تدعو إلى الرفق بالعبيد وتحرم تعذيبهم، ليعلن بعدها تحرره ويصبح مولى لله ورسوله.

ولم تقف قصة ابن سندر عند هذا الحد، بل طلب من النبي أن يوصي به، فكانت وصيته «أوصي بك كل مسلم»، وهو ما انعكس في معاملة الخلفاء الراشدين له من بعد وفاة النبي، إذ أحاطوه بالرعاية والتكريم.

وحين استأذن في التوجه إلى مصر في عهد عمر بن الخطاب، أذن له، وهناك منحه عمرو بن العاص قطعة أرض زراعية في المنطقة التي يقع بها الشارع حاليًا، فاستقر اسمه على المكان، ليظل شاهدًا على قصة إنسان انتقل من العبودية إلى التكريم، ومن الألم إلى الخلود في ذاكرة المكان.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق