رياح "سلام" واشنطن وطهران تهب على الأسواق.. متى تنخفض الأسعار؟

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أدى إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء عن وقف إطلاق نار مؤقت مع طهران إلى تراجع أسعار خام برنت إلى ما دون 100 دولار للبرميل، مما وفر استقراراً نادراً للأسواق التي أرهقتها الحرب. 

ومع استعداد المسؤولين من الجانبين للاجتماع في إسلام آباد نهاية هذا الأسبوع، يشير محللون لمجلة 'التايم' إلى أن الضغوط التضخمية التي خلفتها أسابيع من القتال لن تتراجع على الفور. 

وأكد الخبراء أن التأثيرات الملموسة على أسعار الوقود والسلع الاستهلاكية عالمياً قد لا تظهر قبل أسابيع من استقرار تدفقات الطاقة.

تفاؤل حذر ومؤجل 

وقال برنارد أو، كبير الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة التأمين "كوفيس": "حتى في أفضل السيناريوهات، من غير المرجح أن تنخفض الأسعار بشكل حاد أو فوري". 

وأوضح "أو" أنه في حين قد يقلل وقف إطلاق النار من تقلبات الأسواق "خلال أسابيع"، فإن التراجع الملحوظ في أسعار النفط والغاز سيستغرق ما بين 3 إلى 6 أشهر.

وصرح جيموس ليم، الأستاذ المشارك في الاقتصاد بمدرسة "إيسيك" للأعمال، لمجلة "التايم" أنه حتى لو أدى وقف إطلاق النار الحالي في نهاية المطاف إلى إعادة فتح مضيق هرمز — وهو طريق بحري رئيسي يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي وأغلقته إيران فعلياً منذ اندلاع الحرب — فإن الحرب قد استنزفت بالفعل مخزونات السلع المختلفة، بما في ذلك النفط والغاز الطبيعي. ورغم إشارته إلى صعوبة وضع جدول زمني دقيق، إلا أنه توقع أن تحوم أسعار تداول النفط الخام حول 100 دولار للبرميل حتى نهاية الصيف.

وعند سؤالها عن موعد عودة أسعار النفط الخام إلى مستويات ما قبل الحرب (نحو 75 دولاراً للبرميل)، قالت جون غوه، كبيرة محللي أسواق النفط في "سبارتا كوموديتيز": "لا أعتقد أننا سنرى أي شيء، على الأقل خلال العام المقبل".

وأوضحت "غوه" أن الحرب تسببت في توقف إنتاج 10 إلى 11 مليون برميل من النفط الخام يومياً، وأن المخزونات التي سُحبت لإدارة الموقف ستحتاج إلى إعادة تعبئة. وأضافت أن الطلب المرتفع الناجم عن إعادة تعبئة المخزونات المفقودة سيبقي الأسعار مرتفعة.

عقدة مضيق هرمز

من جانبها، أضافت مويو شو، كبيرة محللي النفط الخام في شركة تحليلات التجارة العالمية "كبلر"، أن عدم اليقين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أدى إلى نفور السفن وتعقيد طرق التجارة. ومنذ بدء الحرب، أغلقت إيران المضيق بشكل انتقائي ضد أعدائها، وسمحت فقط للسفن غير المعادية بالمرور، مفضلة التفاوض المباشر مع دول محددة بدلاً من إعادة فتحه بشكل شامل. وكان ترامب قد طالب إيران بإعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة، وهدد سابقاً بمحو "حضارة إيران بأكملها" في حال عدم التوصل لاتفاق.

وقالت "شو" لمجلة "التايم": "يجب إقناع ملاك السفن بأن الممر آمن، فلا أحد يرغب حقاً في المخاطرة".

بدوره، أضاف "أو" أنه حتى لو فُتح المضيق، فإن السؤال الملح هو "ما إذا كان سيعمل بشكل طبيعي مرة أخرى". وأوضح أن "الثقة في الشحن، وتكاليف التأمين، والاختناقات اللوجستية تميل إلى الاستمرار لفترة طويلة بعد هدوء الأعمال العدائية". وكان ترامب قد ألمح لشبكة "إيه بي سي نيوز" إلى وجوب قيام الولايات المتحدة وإيران بفرض رسوم عبور مشتركة على السفن المارة.

ما المتوقع في محطات الوقود؟ 

بسبب الحرب، ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى أكثر من 4 دولارات للجالون، وهو أعلى مستوى منذ بدء الحرب بين روسيا وأوكرانيا في عام 2022، وأغلى بدولار واحد مما كانت عليه في فبراير الماضي قبل اندلاع الأعمال العدائية.

ومع انخفاض أسعار النفط، يسود توقع بأن تتبعها أسعار البنزين، لكن أي تغيير لن يكون فورياً نظراً لطبيعة سلسلة إمداد مصافي النفط التي قد تستغرق شهوراً؛ حيث يُسلم الخام إلى المصفاة لإنتاج البنزين، ثم يُنقل إلى مراكز التوزيع، ومنها إلى محطات الوقود في أنحاء الولايات المتحدة.

ووفقاً لاقتصاديين في البنك المركزي، فإن أسعار الوقود ترتفع مثل "الصواريخ" وتنخفض مثل "الريش". 

وقال "أو" من شركة "كوفيس" إنه حتى لو تراجعت أسعار النفط فوراً، فإن المستهلكين عادة ما يشعرون بانفراج جزئي في أسعار التجزئة للوقود بعد شهر أو شهرين فقط. وأوضح أن هذا التأخير يعكس "الهيكل المتعدد للأسعار؛ إذ تلعب المخزونات الحالية، وهوامش التكرير، وتكاليف التوزيع، والضرائب دوراً في ذلك".

وأشارت "شو" إلى أن الدول ستحرص أيضاً على منح الأولوية لاحتياجاتها الخاصة أولاً؛ حيث تضررت قدرات تكرير النفط في العديد من دول الشرق الأوسط نتيجة الحرب، لذا سيستغرق تطبيع إمدادات البنزين والمشتقات البترولية الأخرى وقتاً.

وسوف يؤثر الوضع المتطور باستمرارية في الشرق الأوسط على إمدادات الوقود لدى كل بائع ومحطة. ولكن في حال انتهاء الأعمال العدائية، يرى "ليم" من مدرسة "إيسيك" للأعمال أن المستهلكين "سيشعرون بالتأكيد بالارتياح لأن الأسعار لم تعد تتصاعد بشكل أكبر".

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق