قالت صحيفة الجارديان البريطانية إن إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين أثار حالة من الجدل حول موازين القوى بين واشنطن وطهران، حيث اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاتفاق بداية مرحلة جديدة، بينما تشير تقديرات إلى أن إيران قد تكون المستفيد الأكبر عند دخولها مسار المفاوضات.
وأضافت الجارديان أن الاتفاق يأتي في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما اعتبره ترامب إنجازًا سياسيًا سريعًا، انعكس فورًا على الأسواق العالمية مع تراجع أسعار النفط وتحسن أداء الأسهم، في مؤشر على تأثير التصريحات الأمريكية على الاقتصاد العالمي.
أوراق الضغط
في المقابل، تدخل طهران المفاوضات المقررة في باكستان وهي لا تزال تحتفظ بأوراق ضغط مهمة، أبرزها مخزون من اليورانيوم عالي التخصيب، إلى جانب قدرتها على التأثير في حركة الملاحة داخل مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة في العالم.
وفي التحليل الذي نشرته الجارديان، قالت إنه رغم الخسائر التي تكبدتها إيران خلال الأسابيع الماضية، إلا أنها تمكنت من الحفاظ على قدراتها الأساسية، مع استمرار نفوذها في المضيق، ما يمنحها موقعًا تفاوضيًا متقدمًا، خاصة بعد أن أثبتت قدرتها على تعطيل حركة الشحن وفرض واقع جديد في المنطقة.
وقالت الصحفية البريطانية إنه لا تزال تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار غير واضحة بشكل كامل، وسط تباين في تفسير بنوده بين الأطراف المختلفة، ففي حين أشار رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى شمول الاتفاق مناطق عدة، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استمرار العمليات العسكرية على جبهات أخرى.
ويُعد ملف مضيق هرمز أحد أبرز نقاط الخلاف، حيث وافقت طهران على استئناف الملاحة، لكن مع فرض سيطرة قواتها على المرور، مع طرح مقترحات لتقاسم إدارة المضيق مع أطراف إقليمية، وهو ما يمثل تحولًا كبيرًا عن الوضع السابق.
كما تطرح إيران شروطًا رئيسية خلال المفاوضات، من بينها رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، وهي مطالب تتجاوز الخطوط الحمراء التي تمسكت بها واشنطن سابقًا.
ويرى مراقبون أن امتلاك إيران لهذا المخزون النووي يمنحها ورقة تفاوض قوية، خاصة في ظل تغير المعطيات مقارنة بجولات سابقة، كانت طهران خلالها أكثر استعدادًا لتقديم تنازلات.
ومع انطلاق المفاوضات، تبدو الصورة مفتوحة على عدة سيناريوهات، في ظل استمرار التوترات، وبقاء مضيق هرمز تحت تأثير التوازنات الجديدة، ما يعكس تعقيد المشهد الإقليمي والدولي في المرحلة المقبلة.














0 تعليق