تبدأ الحكاية منذ ما يقرب من 12 عامًا في 2014، عندما نزلت الطفلة ندى، 7 أعوام، من منزلها استجابة لرغبة خالتها لشراء مشروبات غازية من محل أسفل المنزل، ولكنها لم تعد لأسرتها ووفقا لأسرته الذين بحثوا وفتشوا عنها في كل مكان بمنطقة العباسية والجيران والأصدقاء، أنه كانت توجد مشاجرة أسفل المنزل وشعروا جميعا بأن هذه المشاجرة مفتعلة لخطف الطفلة.
نشر صورة لطفلة مخطوفة
وعلى مدار الـ 12 عامًا كانت صفحة «أطفال مفقودة» على مواقع التواصل الاجتماعي تعيد نشر صورة الطفلة بدورية منتظمة على أمل أن ترى صورتها وتتعرف على نفسها هي وغيرها أو أحد يتعرف عليهم للمساعدة في إعادتهم لآسرهم.
ومنذ ما يقرب من شهر تواصل أحد الأشخاص من أدمن الصفحة يخبره بوجود مشكلة حقيقة تخص أخت زوجته وبدأ يسرد لـ«هاني الجبالي»، مسؤول الصفحة تلك الوقائع التي رواها يفيد: «أن هذا الشخص يدعى أحمد وأفاد أن زوجته مي كانت تروي له ذكرياتها الأليمة مع أمها - عايدة- التي كانت تستغلها هي وأختها بالذهاب للتسول والحصول على تبرعات ومرتبات شهرية من الجمعيات الخيرية، بحجة أن والدهم متوفي، خاصة أن زوجته علمت أنه لها أخت فجأة تدعى فاطمة، حيث أنها في أحد الأيام وهي في المرحلة الثانوية كانت في درس بمنطقة العباسية واعتادت أن أمها تكون معها للذهاب للبيت معانا وفي إحدى المرات خرجت من الدرس لم تجدها وكانت توجد مشاجرة كبيرة في المنطقة، وعندما عادت للمنزل وجدت أمها برفقتها طفلة، وعن سؤالها عن هويتها أخبرتها أن والدها توفى هي وزوجته الثانية في حادثة وهذه ابنتهما وأهل الزوجة الثانية حكموا عليها لتربية الطفلة مع أختها، ولم تقتنع الفتاة في ذلك الوقت بأقوال الأم وبدأت تتحدث مع الطفلة التي أخبرتها حكاية خالتها فطابقتها مع أقوال الأم التي أخبرتها أن خالة الطفلة سلمتها لها، فاستسلمت للأمر، لكنها وجدت الحياة أختلفت منذ ذلك الوقت».
وتبين أن الفتاة بدأت تروي أن أمها خلال خروجها من المنزل كانت تغلق الباب والشبابيك بالمفتاح وتقيد أرجل الطفلة على مدار ثلاثة سنوات حتى لا يكتشف أمرها أو تخرج دون علمهم، وهذا ما كان يثير استياء الفتاة الأخرى، خاصة أنهم كانوا يسكنوا في العباسية، وعندما انتقلوا وأجروا شقة في مدينة المستقبل تركوا شقتهم القديمة ليلا حيث وضعت الأم الطفلة المختطفة أسفل خمارها وكانوا في الثانية صباحًا، ولكن عقب ذلك اكتشفوا أن هناك مشكلة وأن في جريمة وأن والدهم غير متوفى وذلك عقب مرور ما يقرب من تسع أعوام اكتشفوا ذلك عندما ذهبت مع أختها فاطمة لاستخراج بطاقة رقم قومي لها وهي في سن الـ 16 عامًا، ورفض موظف السجل استخراج البطاقة، وعندما استجدوه للانتهاء من ذلك لأن والدها ووالداتها متوفيين، علموا أن الأب حي يرزق وهو وزوجته وابنتهم فاطمة بالفعل استخرجت بطاقة، ليكتشفوا أن الفتاة تعيش بهوية أخرى».
الفتاة تعيش بهوية مزورة
وهنا بدأ مسؤول صفحة «أطفال مفقودة» يربط الأحداث ويبحث عن نفس الأوصاف التي سمعها ليجد أن تلك المواصفات تتشابه مع حكاية «ندى» وطلب صورة للفتاة ليجدها تشبه الصورة تماما والملامح لم تتغير، فتوجهوا للنيابة العامة برفقة الأب والأم الحقيقيين وحكوا التفاصيل واتفقوا أنهم يذهبوا للفتاة وإقناعها بعمل تحليل DNA، وبالفعل اتفقوا مع مي وزوجها أن يحدد ميعاد ليجدوا أن الطفلة عاشت مع شقيق عايدة السيدة التي خطفتها في الإسماعيلية، وبالفعل استقبلوهم وروا لهم التفاصيل خاصة عقب الحصول على أوراق تفيد كذب روايتهم المتناقضة، وأن الفتاة الحقيقية موجودة وأن الفتاة المخطوفة تعيش بهوية مزورة.
وكان رد فعل الفتاة الصدمة حيث إنها ولم تصدق حديثهم وادعت أنه كذب لأنها لم تتذكر أي شيء عن طفولتها ولا خطفها، وأنهارت بمجرد أن سمعت صوت والداتها الحقيقية في الهاتف، والتي اخبرتها أنها والداتها وأنها منذ 12 عامًا لم تعش يومًا سعيدة وبحثت عنها في كل مكان في الموالد وسافروا محافظات وطافوا ما بين محطات المترو وقطارات الجمهوريه عشان يبحثوا عنها مع المتسولين، وفرحتهم كانت دائما ناقصة. وعقب الاتفاق على الذهاب للنيابة في صباح باكر لعمل التحاليل، دخلت فجأة سيدة وبدأت تصرخ وتطردهم من البيت وهذا ما جعلهم يشعروا أن الفتاة في خطر وأن هناك مصلحة من عدم اكتشاف حقيقتها، فتوجهوا عقب ذلك لقسم الظاهر وأبلغوا عما حدث وطلبوا حماية الفتاة والعثور عليها خوفا من تهريبها أو طردها ولم يعثروا عليها عقب ذلك. وعقب ذلك أجرت المباحث تحرياتها الأمنية واستجابت النيابة العامة بتحقيقات موسعة مع الأم والأب الحقيقين ومع الأشخاص الذين تعيش معهم الفتاة المخطوفة وتم عمل تحليل DNA الذي أثبت أن الفتاة ابنتهم بالفعل وعادت لآسرتها.
وكشفت تبين أن عايدة، تعمل عاملة نظافة، خطفتها وزوت لها أوراق ثبوتية لها بإسم "كريمة زوجها" للحيلولة دون العثور عليها، وإستخراج شهادة وفاة مزورة لزوجها "آنذاك" لإبراز كون الطفلة يتيمة بغرض التربح غير المشروع من خلال إستجداء المواطنين والجمعيات الخيرية.
التهم الموجهة لخاطفة الطفلة ندى
أمكن تحديد مكان تواجد الفتاة المتغيبة وضبط مرتكبة الواقعة، وبمواجهتها أقرت بإرتكابها الواقعة على النحو المشار إليه كما أمكن التوصل لوالدى الفتاة المخطوفة (مقيمان بدائرة قسم شرطة الظاهر) وتم التأكد من صحة نسبها، وتسليمها لهما.
وتبين من التهم الموجهة من النيابة العامة للمتهمة عايدة، الخطف الاتجار بالفتاة بشريًا حيث إنها استخدمت الطفلة في جمع أموال طائله علي مدار سنين من الجمعيات الخيرية ومن فاعلي الخير بحجة إنها تربي أيتام وأن زوجها متوفي، وحصلت من تلك الأموال على شقق سكنية وممتلكات أخرى، ومستلزمات منزل من أجهزة كهربائية وغذائية، ومستأجرة شقق كمخارن لوضع تلك الأغراض بها، والتزوير بأنها زورت هويتها الطفلة ندى المخطوفة باسم كريمة زوجها للنصب.












0 تعليق