أكد الدكتور ممدوح سلامة، خبير النفط والطاقة العالمي، أن إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران انعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة، حيث شهدت أسعار النفط والغاز انخفاضًا ملحوظًا، في استجابة طبيعية لأي مؤشرات تهدئة أو سلام.
وأوضح خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، أن الأسواق العالمية تراهن على انتهاء الحرب لما لها من تأثيرات سلبية كبيرة على الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يضر بمعظم الدول باستثناء بعض الدول المصدرة.
الانخفاض الحالي مؤقت والأسعار لن تعود
وأشار “سلامة” إلى أن تراجع الأسعار الحالي يُعد مؤقتًا، لحين اتضاح ما إذا كانت الهدنة ستتحول إلى اتفاق دائم، مؤكدًا أن أسعار النفط لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب التي تراوحت بين 60 و65 دولارًا للبرميل.
وتوقع أن تستقر الأسعار خلال السنوات المقبلة في نطاق يتراوح بين 85 و90 دولارًا للبرميل، نتيجة الأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة في الخليج وتأثيرها على حجم الإنتاج.
وأوضح أن ما جرى في مضيق هرمز يُعد حدثًا استثنائيًا، حيث من المتوقع أن تنخفض كميات النفط المارة عبره إلى نحو 10 ملايين برميل يوميًا بدلًا من 20 مليونًا، بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، ما يفرض ضغوطًا مستمرة على الإمدادات والأسعار حتى بعد عودة الاستقرار.
رسوم العبور سترفع تكلفة الطاقة عالميًا
ولفت “سلامة” إلى أن فرض رسوم تصل إلى مليوني دولار على ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز سيؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والتأمين، ما سينعكس على أسعار الطاقة عالميًا، لكنه أكد أن هذه الزيادة تظل أقل ضررًا من سيناريو إغلاق المضيق بالكامل، مضيفًا أن هذه الرسوم قد تُستخدم في تمويل إعادة الإعمار، مع احتمال تقاسمها بين إيران وسلطنة عمان.
وأكد أن إيران تسعى لفرض سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز، مشيرًا إلى أنها لن تقبل بالدفع بالدولار أو بإشراف أمريكي مباشر على حركة الملاحة، ما يعكس تعقيدات إضافية في المشهد، لافتا إلى أن أي تدخل عسكري أمريكي في المضيق قد يؤدي إلى تصعيد خطير.
وأوضح سلامة أن الصين، رغم كونها أكبر مستورد للنفط، تمتلك أدوات قوية للتعامل مع الأزمة، من بينها إنتاج محلي يصل إلى 4.5 مليون برميل يوميًا واحتياطي استراتيجي ضخم، إضافة إلى تحالفها مع روسيا التي يمكنها زيادة صادراتها النفطية لتعويض أي نقص محتمل.
وأشار إلى أن أي تحرك أمريكي لتخفيف العقوبات على إيران قد يسهم في استقرار الأسواق وتهدئة الأسعار، لكنه شدد على أن الخلافات الجوهرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي، تجعل التوصل إلى حل نهائي أمرًا معقدًا وطويل الأمد.














0 تعليق