أكد الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، أن العالم يمر حاليًا بأزمة طاقة تُعد الأشد والأوسع تأثيرًا مقارنة بالأزمات السابقة، بما في ذلك أزمتي عامي 1973 و1979. وأوضح أن حجم الاضطرابات الحالية في أسواق الطاقة العالمية يعكس وضعًا استثنائيًا غير مسبوق، خاصة مع تداخل العوامل السياسية والاقتصادية بشكل معقد.
وأشار إلى أن هذه الأزمة تتجاوز مجرد نقص في الإمدادات، لتصبح تهديدًا مباشرًا لاستقرار الاقتصاد العالمي بأكمله.
خسائر ضخمة في إمدادات النفط
وأوضح الإدريسي أن السوق العالمي فقد أكثر من 12 مليون برميل نفط يوميًا، نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، خاصة في منطقة ، التي تُعد شريانًا رئيسيًا لنقل الطاقة عالميًا.
وأكد أن هذه الاضطرابات أثرت بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية، وأدت إلى خلل واضح في توازن العرض والطلب، ما تسبب في موجة ارتفاعات حادة في الأسعار.
ارتفاع قياسي في أسعار النفط والغاز
وأشار إلى أن أسعار الغاز الطبيعي شهدت قفزة كبيرة تجاوزت 50%، بينما ارتفع سعر برميل النفط من 77 دولارًا إلى أكثر من 105 دولارات، مع توقعات بوصوله إلى 150 دولارًا في حال تفاقم الأزمة.
وأضاف أن هذه الزيادات السريعة تعكس حالة القلق التي تسيطر على الأسواق، خاصة مع استمرار التوترات السياسية وعدم وجود مؤشرات واضحة على التهدئة.
تأثير مباشر على معدلات التضخم
وأكد الإدريسي أن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس بشكل مباشر على معدلات التضخم عالميًا، موضحًا أن كل زيادة قدرها 20 دولارًا في سعر النفط تؤدي إلى ارتفاع التضخم بنسبة 1% على مستوى العالم.
وبيّن أن التأثير يختلف من دولة إلى أخرى، حيث يبلغ نحو 0.5% في أوروبا، و0.9% في الصين، ويصل إلى 1.2% في الولايات المتحدة، وهو ما يضع ضغوطًا كبيرة على الاقتصادات الكبرى والناشئة على حد سواء.
انعكاسات واسعة على الاقتصاد العالمي
واختتم حديثه بالتأكيد على أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على قطاع الطاقة فقط، بل تمتد لتشمل مجالات حيوية أخرى مثل الطيران والسياحة والاستثمار. وأوضح أن الأسواق المالية العالمية شهدت تراجعات حادة، حيث فقدت البورصات ما بين 5 إلى 6 مليارات دولار يوميًا من قيمتها السوقية.
وأشار إلى أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي عالمي، ما لم يتم التوصل إلى حلول سياسية تخفف من حدة التوترات وتعيد الاستقرار إلى أسواق الطاقة.













0 تعليق