عبد الحق صبري لـ"الدستور": العلاقات المصرية المغربية انتقلت لمستوى الفعل المؤسسي والتكامل العملي

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال عبد الحق صبري المستشار المغربي في التواصل المؤسساتي، إن العلاقات المغربية–المصرية تعيش اليوم مرحلة نوعية يمكن وصفها بالأكثر نضجًا في تاريخها الحديث، حيث لم يعد التقارب محصورا في الرمزية السياسية أو الدبلوماسية التقليدية، بل انتقل إلى مستوى الفعل المؤسسي والتكامل العملي. 

 

صبري: لقاء القاهرة بداية مرحلة التنفيذ الاستراتيجي المشترك

وأوضح صبري في تصريحات لـ “الدستور”، أن  لقاء القاهرة أمس بين رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش ونظيره المصري الدكتور مصطفى مدبولي محطة مفصلية في تاريخ العلاقات بين مصر والمغرب، باعتبارها إعلانا صريحا عن دخول البلدين مرحلة التنفيذ الاستراتيجي المشترك. 

وقال صبري في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، إن إطلاق الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة يمثل حجر الزاوية في مأسسة العلاقات، وتحويل روح الأخوة التاريخية إلى آليات عمل ملموسة تنعكس آثارها مباشرة  على المواطن في الرباط والقاهرة.

واعتبر السياسي المغربي أن الاتفاقيات الموقعة جاءت لتؤسس لما يمكن اعتباره “خارطة طريق للسيادة والنمو”، حيث تشكل إجراءات التسهيل الجمركي والضريبي العمود الفقري لدينامية اقتصادية جديدة، تفتح المجال أمام المستثمرين وتخلق بيئة أكثر أمانا وجاذبية للأعمال. كما يبرز التعاون الصناعي والدوائي كرافعة استراتيجية لتكامل اقتصادي ذكي، يجمع بين القدرات الصناعية المتقدمة للمغرب في مجالات السيارات والطيران، والثقل الصناعي المصري في قطاعات حيوية كمواد البناء والصناعات الغذائية، بما يؤهل البلدين لتشكيل منصة إنتاجية تنافسية ذات بعد إقليمي ودولي.

وتابع "لا يقتصر هذا التقارب على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد ليشمل التنسيق السياسي الذي يضطلع بدور محوري في تعزيز الاستقرار الإقليمي". 

 

المغرب ومصر يشتركان في تبني مقاربة متوازنة

وشدد على أن المغرب ومصر يشتركان في تبني مقاربة متوازنة تقوم على احترام سيادة الدول، وتغليب الحلول السياسية السلمية، وهو ما يمنحهما موقعًا متميزا ضمن ما يمكن تسميته بـ”محور الاعتدال” في المنطقة. هذا التنسيق يشكل صمام أمان حقيقيا في مواجهة التحديات الأمنية والتدخلات الخارجية، خاصة في الملفات الإقليمية.

كما تفتح هذه الشراكة بحسب صبري آفاقا واسعة للتعاون في مجالات استراتيجية واعدة، على رأسها الأمن الغذائي والاقتصاد الأخضر. فالمغرب، بما راكمه من خبرة عالمية في مجال الأسمدة والطاقات المتجددة، ومصر بما تتوفر عليه من مشاريع زراعية كبرى وبنية تحتية متطورة، يمتلكان معا مقومات بناء نموذج إقليمي قادر على تحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي، ومواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية بكفاءة أكبر.

وأضاف "في بعده السياسي، يكتسي الموقف المصري الداعم للوحدة الترابية للمغرب أهمية خاصة، حيث يعكس عمق العلاقات بين البلدين ووضوح الرؤية الاستراتيجية المشتركة، فقد جددت مصر دعمها لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي، في انسجام مع قرارات مجلس الأمن، وهو موقف يعزز وحدة الصف ويجسد فعليا مبدأ وحدة المصير. هذا الدعم لا يُقرأ فقط في إطاره الدبلوماسي، بل باعتباره مؤشرًا على مستوى الثقة والتقارب الاستراتيجي بين الرباط والقاهرة".

وأكد صبري أن محور “الرباط–القاهرة” بصدد التشكل كأحد أهم نماذج التكامل العربي–الأفريقي المعاصر، حيث يلتقي الطموح المغربي مع الخبرة المصرية في صياغة مشروع تنموي مشترك، قادر على إنتاج قيمة مضافة حقيقية للمنطقة موضحا أننا أمام لحظة تاريخية قد تؤسس لربيع تنموي جديد، لا يقوم على الشعارات، بل على الفعل والتكامل والاستثمار في المستقبل المشترك لضمان مصلحة الشعوب.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق