تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، اليوم الثلاثاء، بثالث أيام البصخة المقدسة، أحد أهم أيام أسبوع الآلام، والمعروف كنسيًا بـ«ثلاثاء البصخة»، حيث تركز الكنيسة في طقوسها وقراءاتِها على مواجهة السيد المسيح لمؤامرات رؤساء الكهنة.
ويستحضر هذا اليوم أحداث الثلاثاء الأخير قبل الصلب، حين دخل المسيح في مواجهات مباشرة مع كهنة اليهود الذين كانوا يسعون للتخلص منه، فتصدى لهم بأمثال وتعاليم كشفت نواياهم، كما أفشل محاولاتهم للإيقاع به، وتختتم أحداث اليوم بالإشارة إلى خيانة يهوذا الإسخريوطي، أحد تلاميذه، الذي سلمه في نهاية اليوم.
وتُمهّد الكنيسة، من خلال قراءات هذا اليوم، للحديث عن المجيء الثاني، حيث أعلن المسيح لتلاميذه في الهيكل عن عودته لدينونة العالم، حين يجلس على كرسي مجده ويجازي كل إنسان بحسب أعماله، ويتجلى هذا المفهوم في عدد من الأمثال، أبرزها مثل الكرامين الأشرار، الذي يعكس رفض البعض للحق وعواقب ذلك.
كما تركز قراءات «ثلاثاء البصخة» على دعوة المؤمنين إلى السهر والاستعداد الروحي، انتظارًا لمجيء العريس السماوي، في إشارة إلى أهمية اليقظة الروحية والاستعداد للقاء الله.
وفي سياق تعاليمه، أرسى السيد المسيح مبدأ مهمًا يتعلق بالفصل بين الدور الروحي والدنيوي، مؤكدًا عدم تدخل المؤسسة الدينية في الشؤون السياسية، ومشيرًا إلى ضرورة الالتزام بالسلطات المدنية طالما قُبلت، بقوله إن ما لقيصر يُعطى لقيصر، وما لله يُعطى لله، في تأكيد واضح على أن الطاعة الروحية لا تكون إلا لله وحده.
وعلى الصعيد الطقسي، تُضاف في هذا اليوم عبارة «مخلصي الصالح» إلى تسبحة «لك القوة والمجد»، وذلك ابتداءً من الساعة الحادية عشرة، تزامنًا مع ما ورد في إنجيل هذه الساعة من إعلان المسيح موعد صلبه بقوله: «تعلمون أنه بعد يومين يكون الفصح وابن الإنسان يُسلَّم ليُصلب»، كما يُرتل مزمور «كرسيك يا الله» بلحن «شامي»، في تعبير ليتورجي عن الاعتراف بسلطان المسيح ومجده رغم آلام الصليب.
ويحمل أسبوع الآلام، أو «البصخة المقدسة»، في مجمله بُعدًا روحيًا عميقًا في الفكر الكنسي، إذ يرمز إلى رحلة عبور النفس البشرية من آلام الخطية إلى فرح القيامة، وتتنوع قراءات وصلوات كل يوم بما يعكس هذا المسار الروحي، حيث يتميز كل يوم بطابعه الخاص من الألحان والعظات التي تواكب أحداثه ومعانيه.













0 تعليق