ألقى الإعلامي عادل العبساوي - وكيل أول وزارة الإعلام الأسبق، محاضرة بعنوان: “توظيف المنصات الرقمية الإعلامية في نشر الخطاب الوسطي”، لمتدربي الدورة التدريبية الدولية الحادية عشرة لاتحاد إذاعات وتليفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي (أوسبو)، والمنعقدة بأكاديمية الأوقاف الدولية في الفترة من ٥ حتى ٩ من أبريل الجاري، تناول خلالها آليات صناعة المحتوى الرقمي المؤثر، وأهمية توظيفه في دعم الخطاب الديني المعتدل.
وأكد وكيل أول وزارة الإعلام الأسبق، أن نجاح الرسالة الإعلامية يبدأ من طرح الأسئلة الصحيحة، وفي مقدمتها تحديد الجمهور المستهدف وطبيعة المنصة المستخدمة، مشيرًا إلى أن العمل في الفضاء الرقمي يختلف عن الإعلام التقليدي؛ حيث يتعامل صانع المحتوى مع جمهور افتراضي يتطلب فهمًا دقيقًا لخصائصه واهتماماته.
وأوضح أن تحديد الفئة المستهدفة بدقة، سواء من الشباب أو الأسر أو غيرهم، ينعكس بشكل مباشر على مضمون الرسالة وأسلوب تقديمها، مؤكدًا أن لكل منصة رقمية طبيعتها الخاصة وجمهورها، وهو ما يستوجب اختيار المنصة المناسبة لكل نوع من المحتوى، مع مراعاة توقيت النشر، وطبيعة اللغة، وملاءمتها للمتلقي.
وأشار إلى أن ضعف التفاعل مع بعض المحتويات لا يعكس بالضرورة ضعفها، بل قد يكون نتيجة لعدم دراسة طبيعة المنصة أو ضعف التفاعل مع الجمهور، مؤكدًا أهمية التفاعل المباشر مع المتابعين، خاصة في الدقائق الأولى من نشر المحتوى، لما لذلك من دور كبير في تعزيز انتشاره وفق خوارزميات المنصات الرقمية.
كما تناول عددًا من الأدوات التي تسهم في زيادة نسب المشاهدة، من بينها استخدام الوسوم (الهاشتاج)، والاهتمام ببداية المحتوى أو ما يُعرف بـ"الخطاف" الذي يجذب انتباه المتلقي في اللحظات الأولى، إلى جانب استخدام النصوص المصاحبة للفيديو بما يتناسب مع طبيعة المشاهدة.
وبيّن أن الابتكار في المحتوى لا يقتصر على طرح موضوعات جديدة، بل يمتد إلى إعادة تقديم الموضوعات بأساليب مبتكرة وجذابة، لافتًا إلى أن كثيرًا من المحتويات الجيدة لا تحقق الانتشار المرجو بسبب ضعف توظيف أدوات النشر الرقمي.
وأكد أهمية الاستفادة من البيانات والإحصاءات في توجيه الخطاب الإعلامي، بما يتوافق مع طبيعة الجمهور العربي وسلوكياته الرقمية، مشددًا على أن نجاح الخطاب الوسطي في الفضاء الرقمي يتطلب توازنًا بين وضوح الرسالة وحسن عرضها، بما يحقق التأثير المطلوب دون الإخلال بثوابته وأهدافه.
تأتي هذه المحاضرة في إطار حرص وزارة الأوقاف على تعزيز الوعي الإعلامي، وتطوير مهارات القائمين على صناعة المحتوى، بما يسهم في نشر الفكر الوسطي المستنير عبر المنصات الرقمية المختلفة.
















0 تعليق