تحدث مدير التصوير الشهير سعيد شيمي عن حادث غريب أثناء تصوير فيلم "عمر 2000"، وذلك حسبما ذكر في كتابه " حكايات مصور سينما.. الجزء الثاني" الذي صدر عن دار الهالة للنشر والتوزيع..
فيلم عمر 2000
يقول سعيد شيمي: "كنا نصور في مقابر - ترب الغفير- فيلم (عمر 2000) للمخرج الشاب أحمد عاطف.. المقبرة التي استقر التصوير فيها هي لأحد الأعيان أو الأغنياء السابقين من عصرٍ سابق، أعجبَتِ المخرج ورآها ملائمَةً لأحداث الفيلم، فكلَّف المخرجُ مهندسَ ديكور الفيلم محمد معتصم ببعض الإضافات في الإكسسوارات التي تفيد الأحداث.
ويضيف: "دائمًا أذهب قبل ميعاد التصوير -ربما بساعة أو أكثر، وكعادتي أتجول في المقابر المجاورة للمشاهدة، فربما أستفيد من مشاهدة مكانٍ قد يصلح لتصوير فيلمٍ قادم، وهذه عادةٌ عندي، وأثناء تجوالي منفردًا في هدوء وسكون المقابر دخلت حوشًا منزويًا جانبيًّا لأجد فيه شابين يجلسان على أحجار المقبرة ويشربان السجائر فُوجِئْت بهما كما فُوجِئا هما كذلك سألاني من أكون، فأفهمتهما أنني مصوِّر، ونصور فيلما في الجوار، ثم تركتهما وغادرت فهما كانا يتعاطيان المخدرات وكان هذا قبل الغروب بقليل.
ويكمل: "استمر فيما بعد التصوير في المقبرة طوال الليل، وسار برتابة وهدوء حتى مر منتصف الليل، ثم عندما اقتربت الساعة الثالثة سمعنا خارج سور المقبرة صياحًا وصريخًا، واقتحم علينا مكان التصوير في الداخل الشابان اللذان شاهدتهما من قبل أثناء تجوالي، وأشهرا في أيديهما أسلحة بيضاء -مطاوي- وهددانا وطلبا نقودًا، وكان واضحًا من تصرفاتهما وصوتهما أنهما في حالة ضياعٍ من تعاطي المخدرات.
ويواصل شيمي: "تقدم مدير الإنتاج وليد النجار إليهما، وأفهمهما أنه المسؤول، ثم أعطاهما 1000 جنيه فخرجا معه، واعتقدنا أن الأمر انتهى حتى ذلك، فهما يريدان بعض المال وحسب.
وتابع "عندما دخل علينا الشابان كان معنا من الممثلين منى زكي وموناليزا، ومهندسة الديكور والكوافيرة، وربما لبيسة منى زكي؛ أي خمس إناث.
ويستكمل:"لم يمضِ وقتٌ كبير حتى عاود الشابان نفسُهما الهجوم طالبين هذه المرة النساء الموجودات معنا، فتصرفنا سريعًا...
ويستطرد: "وضعنا كلَّ النساء في مكانٍ واحد، واتصلنا بالنجدة، ووقف الرجال حائلين بين الشابين ومكان حماية النساء، ثم سمعنا صوت سرينة عربة النجدة يقترب بسرعةٍ لم نتوقعها، وعندما سمع الشابان صوت سيارة النجدة هربا واختفيا في ظلام المقابر المحيطة.
ويؤكد سعيد شيمي:"استمر تواجد سيارة الشرطة النجدة معنا حتى اكتمل التصوير، وكان ضوء الفجر قد بدأ يبزغ؛ حيث كانت أحداث الفيلم ليلا، فتركنا تكملة العمل والتصوير إلى الغد، وترك الممثلون وأغلب الفنيين العاملين المكان ورحلوا، ولم يبق إلا العمال والإنتاج في مهمة جمع المعدات ووضعها في السيارة، وبعد ذهاب الممثلين غادرتِ المكانَ سيارة النجدة هي الأخرى.
مدير التصوير سعيد شيمي
وأختتم: "كان ضوء النهار قد ظهر جليًّا ليهجم الشابان للمرة الثالثة على العمال ويخطفان واحدًا، وكان أسطى الإضاءة صفوت فهيم، وشرحا فروة رأسه فانهمر الدم على وجهه؛ طالبين منه إعلامهما بمكان شنطة النقود التي مع مدير الإنتاج الذي أعطاهما النقود منها من قبل، فاتصل زملاؤه بالنجدة مرةً أخرى لتحضر سريعًا دون سرينة، وطاردت الشابين الشقيَّين وأطلق رجال الأمن الرصاص عليهما فأُصِيب أحدهما في قدمه والآخر في كتفه، ثم تم القبض عليهما. علمنا من بعد أن أحدهما مات، والآخر أخذ حكما بالسجن.












0 تعليق