أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، أن مواءمة الخريطة الانتخابية مع التقسيم الإقليمي الجديد تمثل خطوة نوعية في اتجاه ترسيخ مبدأ المساواة بين جميع ولايات الوطن.
وأوضح الوزير في كلمة له بمناسبة عرض مشروع قانون يحدد الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في البرلمان، بالمجلس الشعبي الوطني، أن هذا المشروع يأتي في إطار إستكمال مسعى تعزيز المنظومة الانتخابية.
مضيفا أن هذا المشروع، جاء كنتيجة حتمية لمراجعة القانون رقم 84-09 المؤرخ في 4 فيفري 1984 والمتعلق بالتقسيم الإقليمي للبلاد. والذي صادق عليه البرلمان بغرفتيه في خطوة تُؤكد الانسجام بين غرفتي البرلمان حول هذا المسار الإصلاحي. حيث تم ترقية إحدى عشرة مقاطعة إدارية إلى ولايات كاملة الصلاحيات.
كما يُجسد مشروع هذا النص، في جوهره، تكاملاً بين مسار الإصلاح الإداري والإصلاح السياسي. ويؤكد أن إعادة تنظيم الإقليم الوطني يجب أن يُقابلها بالضرورة إعادة ضبط آليات التمثيل الشعبي، بما يضمن تمثيلا عادلاً ومنصفاً داخل الهيئات التشريعية.
وأوضح سعيود، أن هذا المشروع يأتي لتحديد الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في البرلمان. بناءً على أُسس موضوعية تستند على معطيات ديموغرافية وتوازنات وطنية. باعتبار أن تحديد الدوائر الانتخابية وضبط قواعد توزيع المقاعد عليها يكتسي أهمية بالغة في تحقيق تمثيل انتخابي متوازن وحقيقي. وتوفير الضمانات التي تحقق مبدأ المساواة والعدالة والإنصاف.
كما يندرج هذا المشروع في إطار مُقاربة إصلاحية شاملة ترتكز على جملة من المتغيرات الجوهرية، يمكن تحديدها في النقاط التالية:
تحيين القاعدة السكانية المعتمدة بالنسبة لكل ولاية وفقا لمعطيات مستمدة من نتائج الإحصاء العام للسكان والإسكان لسنة 2022 الصادرة عن الديوان الوطني للإحصائيات.
مراجعة القاعدة الحسابية لتوزيع المقاعد: من خلال إعادة ضبط المنهجية المعتمدة في احتساب عدد المقاعد. بما يضمن توزيعًا أكثر دقة وتوازنًا يتماشى مع الوزن السكاني لكل ولاية.
وإدراج 11 ولاية جديدة ضمن التقسيم الإقليمي، حيث شمل التحيين69 ولاية بدلاً من 58. بما يُوسِّع من نطاق التمثيل ويُعزِّز شمولية المنظومة الانتخابية.
وتابع الوزير، أن هذا المشروع تضمن عشر مواد، مرفقاً بملحقين اثنين، ويتعلق الملحق الأول بالدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في المجلس الشعبي الوطني.
أما الملحق الثاني فيتعلق بالدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في مجلس الأمة فيما يخص ثلثي (2/3) الأعضاء المنتخبين.
وأضاف الوزير، أن هذا النص جاء بجملة من الأحكام الجوهرية، والتي يمكن حصرها فيما يلي:
مراجعة عدد الدوائر الانتخابية
يتضمن المشروع رفع عدد الدوائر الانتخابية من 58 إلى 69 دائرة انتخابية،بما يتطابق مع عدد الولايات بعد استحداث الولايات الجديدة، وذلك تكريسًا لمبدأ التمثيل الإقليمي المتوازن. أما بالنسبة لجاليتنا المقيمة في الخارج فهي ممثلة بدائرة انتخابية واحدة.
مراجعة عدد المقاعد بالمجلس الشعبي الوطني
تضمن المشروع كذلك إعادة النظر في القاعدة الحسابية المعمول بها لتحديد عدد المقاعد المطلوب شغلها في المجلس الشعبي الوطنـي، الواردة في أحكام المادة 3 من الأمر رقم 21-02 المؤرخ في 16 مارس 2021 ساري المفعول، وذلك على النحو الآتي: تخصيص مقعد واحد لكل 120 ألف نسمة. وإضافة مقعد لكل حصة متبقية تضم 60 ألف نسمة. وضمان حد أدنى لا يقل عن مقعدين للولايات التي يقل عدد سكانها عن 200 ألف نسمة بدلا من ثلاثة (3) مقاعد، كما هو معمول به حاليا.
ونوه الوزير، بأن احتساب عدد المقاعد المطلوب شغلها في المجلس الشعبي الوطني، بالنسبة لكل دائرة انتخابية. تم وفق مقاربة منهجية قائمة على معطيات ديمغرافية محيّنة بناءً على نتائج الإحصاء العام للسكان والإسكان لسنة 2022. ومعايير حسابية أكثر دقّة ما أدى إلى تكييف عدد المقاعد لكل دائرة انتخابية. وتحديد عدد المقاعد المطلوب شغلها بالنسبة للولايات المستحدثة.
وبناء على ما سبق ذكره، يُحَدَّد العدد الإجمالي للمقاعد على مستوى المجلس الشعبي الوطني بـ407 مقعد، موزعين كالآتي: 395 مقعد بالنسبة للدوائر الانتخابية داخل الوطن، ناتج عن تطبيق العملية الحسابية. و12 مقعدًا بدلا من 8 بالنسبة للدائرة الانتخابية بالخارج، وهذا قصد تعزيز تمثيل جاليتنا بالخارج. بما يعكس إرادة الدولة في توطيد روابطها مع مواطنيها المقيمين في الخارج.
مراجعة معايير توزيع المقاعد بمجلس الأمة
يقترح مشروع القانون المعروض على مجلسكم الموقر، اعتماد معيار عدد السكان لانتخاب ثلثي (⅔) أعضاء مجلس الأمة. تماشيا مع التعديلات التقنية التي تضمنها التعديل الدستوري. لا سيما أحكام المادة 121 (الفقرة 2) منه والتي تنص على أنه ينتخب ثلثا (2/3) أعضاء مجلس الأمة عن طريق الاقتراع غير المباشر والسرّي. بمقعد (1) أو مقعدين (2) عن كل ولاية، حسب عدد سكانها، من بين أعضاء المجالس الشّعبيّة البلديّة وأعضاء المجالس الشّعبيّة الولائيّة.
وأوضح الوزير، أن هذا التعديل يهدف إلى مُوَاءَمة التمثيل مع الواقع الديموغرافي الفعلي لكل ولاية. أين تم تحديد عدد المقاعد المطلوب شغلها في مجلس الأمة بالنسبة لثلثي (⅔) الأعضاء المنتخبين. وفقا لنتائج الإحصاء العام للسكان والإسكان لسنة 2022، وذلك كما يأتي:
تخصيص مقعد واحد لكل دائرة انتخابية يساوي أو يقل عدد سكانها عن 250 ألف نسمة. وتخصيص مقعدين اثنين (02) لكل دائرة انتخابية يفوق عدد سكانها 250 ألف نسمة.
أما بالنسبة للثلث (⅓) الآخر من الأعضاء، فيتم تعيينهم من قبل رئيس الجمهورية. من بين الشخصيات والكفاءات الوطنية في المجالات العلمية والمهنية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك طبقا للمادة 121 من الدستور.
وعليه، يترتب عن اعتماد هذا المعيار الجديد، تحيين في العدد الإجمالي لأعضاء مجلس الأمة. الذي ارتفع من 174 إلى 177 عضوًا، أي بزيادة 3 أعضاء، وذلك كما يأتي:
يرتفع عدد المقاعد المنتخبة (ثلثا الأعضاء) من 116 إلى 118 مقعدًا. ويرتفع عدد الأعضاء المعينين ضمن الثلث الرئاسي من 58 إلى 59 عضوًا.
ويعكس هذا التعديل توجّهًا نحو إرساء تمثيل أكثر توازنًا ومرونة، يراعي الحجم الديموغرافي لكل ولاية، ويعزّز في الوقت ذاته من انسجام البنية المؤسساتية مع التحولات السكانية الراهنة.
وتابع الوزير، إن مشروع هذا القانون، بما يحمله من مضامين إصلاحية وأبعاد تنظيمية. والتكييف مع أحكام التعديل التقني للدستور، يُشكل لبنة أساسية لبناء نظام تمثيلي عادل ومتوازن. يستجيب للتحولات الديموغرافية والإدارية التي تشهدها بلادنا.
مضيفا أن مواءمة الخريطة الانتخابية مع التقسيم الإقليمي الجديد تمثل خطوة نوعية في اتجاه ترسيخ مبدأ المساواة بين جميع ولايات الوطن، وترجمة فعلية لالتزام الدولة الثابت بعدم تهميش أي إقليم. وتجسيد ملموس لمبدأ المساواة في التمثيل الإقليمي على أرض الواقع. بما يضمن إدماجًا متوازنًا لكافة مكونات الوطن ضمن المسار الديمقراطي.
وفي الأخير، أكد الوزير على الأهمية التي يوليها لتحقيق هذا المسعى الإصلاحي الذي بادر به رئيس الجمهورية، مع إسهاماتكم القيمة والفعالة دعما لهذا المسعى الوطني.











0 تعليق