تزخر مصر بكنوز ثقافية وفنية متنوعة، تمتد عبر عصورها المختلفة، وتمثل متاحفها نافذة حقيقية على تاريخها وهويتها، ومن هنا تأتي أهمية إطلاق سلسلة أسبوعية لتسليط الضوء على متاحف مصر، كل حلقة منها تعرض متحفًا مختلفًا، للتعريف بالمقتنيات الفنية والتاريخية التي تحتضنها هذه الصروح، ولفتح باب الوعي الثقافي أمام الجمهور، خاصة الطلاب والشباب.
وتأتي هذه المبادرة ضمن برنامج وزارة الثقافة تحت عنوان "فرحانين بالمتحف الكبير.. ولسه متاحف مصر كتير"، والذي أطلقته الوزارة في إطار مبادرة "عزة الهوية المصرية"، ويهدف لتعريف الجمهور بمقتنيات المتاحف المصرية المتنوعة، وغرس قيم احترام التراث والحفاظ على الهوية الوطنية.
متحف مصطفى كامل.. ذاكرة النضال الوطني في قلب القلعة
يعد مصطفى كامل واحدًا من أبرز رموز الحركة الوطنية في مطلع القرن العشرين، إذ استطاع رغم رحيله المبكر أن يترك أثرًا عميقًا في وجدان المصريين، من خلال خطبه المؤثرة ومقالاته التي أيقظت روح المقاومة ضد الاحتلال البريطاني، إلى جانب دوره في تأسيس جريدة "اللواء" التي شكلت منبرًا وطنيًا بارزًا.
وفي قلب منطقة القلعة التاريخية، وبالقرب من ميدان صلاح الدين، يقف متحف مصطفى كامل شاهدًا على هذه المرحلة المهمة من تاريخ مصر، فقد كان المبنى في الأصل ضريحًا يضم رفات الزعيمين مصطفى كامل ومحمد فريد، قبل أن يتحول عام 1956 إلى متحف بقرار من وزير الإرشاد الأسبق فتحي رضوان، ليضم مقتنيات ووثائق تؤرخ لمسيرة النضال الوطني.
مقتنيات توثق مسيرة كفاح
يحتضن المتحف مجموعة ثرية من المقتنيات، من بينها كتب وخطابات أصلية بخط يد مصطفى كامل، وصور نادرة تجمعه بأصدقائه وأفراد أسرته، فضلًا عن متعلقاته الشخصية مثل الملابس وأدوات الطعام، وحجرة مكتبه التي تعكس جانبًا من حياته اليومية، كما يضم لوحات زيتية تجسد أحداثًا مفصلية، أبرزها حادثة دنشواي التي كانت نقطة تحول في إشعال الروح الوطنية.
ولا تقتصر قيمة المتحف على مقتنيات مصطفى كامل فقط، بل يضم أيضًا أعمالًا للمؤرخ الكبير عبد الرحمن الرافعي، إلى جانب رفات عدد من رموز الحركة الوطنية، ما يجعله سجلًا حيًا لتاريخ الكفاح المصري.
طراز معماري مميز
شيد المتحف على الطراز الإسلامي، ويتوسطه قبة مميزة تعكس الطابع المعماري السائد في تلك الفترة، بينما تكسو جدرانه الداخلية ألواح من الرخام، وتزينه نجفة نحاسية فنية داخل القبو، كما تحيط به حديقة واسعة تضفي عليه طابعًا هادئًا يليق بمكان يحمل هذه القيمة التاريخية.
تطوير مستمر واستعادة للذاكرة
شهد المتحف عدة مراحل من الترميم والتطوير، حيث أعيد افتتاحه عام 2001 بعد أعمال تجديد شاملة، ثم خضع لتطوير جديد انتهى بإعادة افتتاحه في أبريل 2016، مع تحديث سيناريو العرض المتحفي وإضافة وثائق وصور فوتوغرافية نادرة.
كما تعرض المتحف لأعمال تخريب خلال أحداث ثورة 25 يناير، قبل أن تتمكن الجهات المعنية من استعادة مقتنياته وإعادته إلى سابق عهده، ليواصل دوره في حفظ الذاكرة الوطنية.














0 تعليق