تفوح في أجواء النوبة روائح العطور النوبيّة الشهيرة بـ «الخمرة»، لتملأ البيوت بهجة فريدة تمزج بين الأناقة والدفء، وتنقل روح التراث النوبي الأصيل إلى كل ركن من أركان المنزل.
هذه الروائح ليست مجرد عطور، بل قصة متوارثة تحمل سحر الماضي وجمال الحاضر في رونقها الخاص، لتخلق أجواءً لا تضاهى في أي مكان آخر.
ولم تعد هذه العطور محل اهتمام سيدات النوبة فقط، بل أصبحت محبوبة لدى كثير من السيدات من خارج النوبة ايضًا وبمختلف البلدان، لما تحمله من تراث وسحر للروائح الفريدة التي تجمع بين الأناقة التقليدية واللمسة العصرية، فتُضفي شعورًا بالدفء والخصوصية في كل بيت نوبي.
ومن هنا تبرز قصة سيدة نوبية، عشقت العطور منذ نعومة أظافرها، فقد كان شغفها بالعطور أشبه بسحر يرافقها في كل مكان، يملأ الأجواء برائحة الذكريات والتراث، ويجعل لكل نفحة قصة وحكاية، حيث بدأت بتصنيع العطور يدويًا وتقديمها كهدايا لعملائها، ثم حولت شغفها بعد ذلك إلى مشروع صغير يوفر لها مصدر دخل.
واتجهت «الدستور» إلى قرية أدندان بمركز نصر النوبة في أسوان، لتوثيق صناعة العطور النوبية داخل الورشة المصغّرة المقامة بمنزل بنت النوبة صفاء محمد.
ومنذ اللحظة الأولى لدخول المنزل، تستقبل الأنفاس روائح العطور النوبية الزكية التي تملأ المكان من جميع أرجائه، إذ تتميز بثباتها العالي وطابعها الفريد. ورغم اعتمادها في صناعتها على مواد طبيعية خالصة دون أي إضافات كيميائية، الأ انها تتمتع بدرجة فوحان قوية وثبات ملحوظ.
تقول صفاء محمد إن شغفها وحبها الشديد لصناعة العطور كانا أولى خطوات دخولها هذا المجال، موضحة أنها في البداية كانت تصنع العطور كهواية، بعدما اكتسبت مهارة صناعتها من والدتها، التي اعتادت إعداد العطور لها ولفتيات العائلة في المناسبات والأفراح، حيث تُعد صناعة العطور و«الخمرة» أحد أشهر عطور النوبة عنصرًا أساسيًا لدى النساء النوبيات.
وأضافت صفاء، في حديثها لـ«الدستور»، أنها كانت تعمل في مجال صناعة الجلود، إلا أن إعجاب الفتيات والعرائس بالعطور التي كانت تقدمها لهن كهدايا شجعها على اتخاذ خطوة تأسيس مشروعها الصغير لبيع العطور و«الخمرة» النوبية، خاصة مع حاجتها إلى توفير مصدر دخل يساعدها على سداد مصروفاتها الدراسية واستكمال تعليمها الجامعي بكلية التجارة.
وأوضحت أن العطور التي تقوم بصناعتها تعتمد على مكونات طبيعية، من أبرزها «الضفرة»، وهي عبارة عن أحشاء القوقعة، تمر بعدة مراحل من التنظيف والتجهيز قبل استخدامها في صناعة العطور والبخور، لما تمنحه من ثبات قوي للعطر ورائحة نفاذة. وتُضاف هذه المكونات مع العطور والروائح المختلفة، ثم تُدمج داخل زجاجات مزينة وتُغلق لتصبح جاهزة للبيع.
وأشارت إلى أنها تقدم عروضًا خاصة للعرائس داهل قريتها وجميع القرى النوبية المجاورة لها، تشمل أربعة أنواع من «الخمرة» إلى جانب مستلزمات العطر التي تحتاجها، مع إمكانية التقسيط على أكثر من شهر، لافتة إلى أن أسعار العبوات تبدأ من 100 جنيه، وتختلف حسب إمكانيات كل عروس ورغبتها في حجم العبوة وتركيز العطر.
وتابعت أنها أطلقت أسماء مختلفة على عطورها، من أبرزها اسم «هالة»، وهو اسم ابنة إحدى صديقاتها، التي استخدمت العطر أثناء توجهها إلى المقرأة، ونال إعجاب الجميع، ليصبح سببًا في جذب عدد كبير من العملاء.
وعن التسويق، أوضحت صفاء أنها في البداية شاركت في مهرجانات دولية بالسعودية، إلى جانب معارض متعددة داخل مصر لترويج للعطور النوبية، إلا أن ظروفها الأسرية دفعتها حاليًا إلى الاعتماد على التسويق الإلكتروني، مستهدفة السوقين المصري والسعودي.















0 تعليق