تُراود الكثيرين أوهام "الثراء السريع" بمجرد العثور على مقبرة فرعونية أو قطعة أثرية نادرة، فيلجؤون إلى الحفر السري أسفل منازلهم، أو الانخراط مع تشكيلات عصابية لتهريب تاريخ مصر وراء الحدود.
وما يغيب عن هؤلاء أن الدولة لا تنظر إلى هذه الأفعال كجرائم سرقة عادية، بل تعتبرها "خيانة عظمى" للهوية الوطنية وتاريخ الأجداد، وفي مواجهة سماسرة التاريخ، يقف قانون حماية الآثار المصري كسيف باتر، رافعاً سقف العقوبات إلى أقصى درجاتها.
نستعرض في هذا التقرير كيف ينسف القانون المخططات الإجرامية، وتفاصيل عقوبة تهريب الآثار والتنقيب السري في مصر.
السجن المؤبد.. النهاية المأساوية لمهربي الآثار
العبور بأي قطعة أثرية خارج الحدود المصرية هو تذكرة ذهاب بلا عودة إلى غياهب السجون. فقد غلظ المُشرع العقوبة لتقضي تماماً على أي مكسب مادي متوقع:
عقوبة المؤبد: يُعاقب بـ "السجن المؤبد" (الذي تصل مدته إلى 25 عاماً) كل من قام بتهريب أثر إلى خارج جمهورية مصر العربية.
غرامات تحطم الثروات: يُحكم على الجاني بغرامة مالية خيالية لا تقل عن مليون جنيه مصري، ولا تزيد على عشرة ملايين جنيه.
الممولون والشركاء: نفس المصير المظلم (المؤبد والغرامة) يواجهه كل من اشترك في الجريمة، سواء كان ممولاً لعملية التهريب، أو خبيراً سهل خروجها، أو وسيطاً.
التنقيب أسفل المنازل.. طريق مختصر للسجن المشدد
لم ينتظر القانون حتى تصل الآثار إلى الحدود، بل ضرب الجريمة في مهدها. فعمليات الحفر السري التي تتم تحت جنح الظلام في القرى والمدن لها ثمن باهظ:
يُعاقب بـ السجن المشدد (من 3 إلى 15 عاماً)، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تزيد على مليوني جنيه، كل من قام بأعمال الحفر والتنقيب خلسة بقصد الحصول على الآثار.
وتُطبق ذات العقوبة المشددة على كل من تاجر في الآثار، أو أخفاها في منزله، أو حتى اشترك في تزييفها للاحتيال على الطامعين.
المصادرة الشاملة.. عندما تفقد منزلك بسبب طمعك!
من أشرس الآليات القانونية في قانون حماية الآثار هي فكرة "التجريد الكامل" للجاني من أملاكه التي استخدمها في الجريمة:
مصادرة الأدوات: تُصادر المحكمة وجوباً كافة الآلات، وأجهزة التنقيب، والسيارات المُستخدمة في الجريمة.
مصادرة المنزل أو الأرض: المفاجأة الصادمة للمنقبين، أن القانون يتيح للمحكمة مصادرة العقار أو الأرض التي تم الحفر فيها خلسة لصالح الدولة، ليخرج الجاني من القضية فاقداً لحريته، وأمواله، ومسكنه.
الكابوس القانوني.. جريمة "لا تسقط بالتقادم"
يعتقد بعض المهربين أن هروبهم بالآثار للخارج واختباءهم لسنوات سيسقط عنهم العقوبة بمرور الزمن (كما يحدث في بعض الجرائم العادية). ولكن المُشرع المصري أقفل هذا الباب تماماً، بنصه صراحة على أن جرائم سرقة وتهريب الآثار لا تسقط بالتقادم.
مما يمنح الدولة المصرية الحق الأبدي في ملاحقة الجناة عبر الإنتربول، واسترداد القطع الأثرية من أي مزاد علني أو متحف في العالم مهما طالت السنون.









0 تعليق