أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وشيخ الطريقة الصديقية الشاذلية، أن حياة الإنسان تقوم على ثلاث علاقات أساسية تشكل منهجه في الدنيا، وهي: علاقته بربه وعلاقته بنفسه وعلاقته بالناس، موضحًا أن صلاح هذه العلاقات هو مفتاح الاستقامة والنجاح.
وأوضح "جمعة" عبر صفحته الرسمية أن العلاقة الأولى وهي العلاقة بين الإنسان وربه، تقوم على قاعدة عظيمة أرساها محمد ﷺ بقوله: «اتق الله حيثما كنت»، مشيرًا إلى أن التقوى تمثل الأساس الذي يُبنى عليه سلوك المسلم، فهي تجمع بين الخوف من الله، والعمل بأوامره، والرضا بما قسمه، والاستعداد للآخرة.
وفيما يتعلق بالعلاقة الثانية، وهي علاقة الإنسان بنفسه، أكد أن النفس البشرية بطبيعتها عرضة للخطأ، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوابين»، لافتا إلى أن السبيل إلى إصلاح النفس يكون من خلال الإكثار من الاستغفار، والحرص على التوبة الصادقة، إلى جانب اتباع السيئة بالحسنة لمحو آثارها.
وأضاف أن القرآن الكريم دعا إلى الاستغفار ووعد عليه بالخير والبركة، مستشهدًا بقوله تعالى: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا}، مؤكدًا أن محاسبة النفس ومراجعتها باستمرار من أهم أسباب صلاحها واستقامتها.
أما العلاقة الثالثة، وهي علاقة الإنسان بالناس، فبيّن أنها تقوم على حسن الخلق، مستدلًا بوصايا النبي ﷺ التي أكدت على معاملة الناس بالرحمة واللين والعطاء، مشيرًا إلى أن حسن الخلق هو جوهر الدين وحقيقته، وليس مجرد شعارات تُرفع.
وشدد "جمعة" على أن هذه العلاقات الثلاث مترابطة، يؤثر بعضها في بعض؛ فكلما صلحت علاقة الإنسان بربه، انعكس ذلك على نفسه فاستقامت، وعلى تعامله مع الناس فصار أكثر رحمة ولينًا، والعكس صحيح.
وأشار إلى أن المنهج النبوي جمع هذه القواعد في حديث جامع، حيث قال ﷺ: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن»، معتبرًا أن هذا الحديث يمثل دستورًا متكاملًا لحياة المسلم.
واختتم بالتأكيد على أن التقوى الحقيقية ليست مجرد خوف، بل هي ما يدفع إلى العمل الصالح، وأن الاستغفار لا يقتصر على القول، بل يتطلب ندمًا وعزمًا على عدم العودة، كما أن حسن الخلق لا يقتصر على المظهر، بل يشمل كف الأذى والعفو والرفق، مؤكدًا أن القرب من الله يثمر سلوكًا قويمًا ورحمةً بالناس، بينما يؤدي البعد عنه إلى قسوة القلب واضطراب السلوك.


















0 تعليق