تردد وصمود.. إلى أين وصلت الحرب فى إيران بعد الأسبوع السادس؟

تردد وصمود.. إلى أين وصلت الحرب فى إيران بعد الأسبوع السادس؟
تردد وصمود.. إلى أين وصلت الحرب فى إيران بعد الأسبوع السادس؟

 

بعد أكثر من شهر كامل على الحرب الأمريكية- الإسرائيلية ضد إيران، وبعد آلاف الضربات والطلعات الجوية، تشير محصلة الحرب إلى أن الإيرانيين يعملون على فرض إطار من المعادلات الهجومية المقلقة لإسرائيل، عبر الرد بالمثل. فيما تزداد الأصوات الأمريكية الداعية إلى إمكانية إنهاء الحرب عن طريق المفاوضات أو بدونها.

وتشير الأوضاع على الأرض إلى استمرار قدرة إيران على توجيه الضربات الصاروخية وإطلاق المسيّرات ضد إسرائيل. وبينما يزداد تناقض التصريحات الأمريكية بين الحديث عن مفاوضات والاستعداد لغزو برى، تفضل إسرائيل استمرار الحرب، وتوجيه ضربات عسكرية سريعة واسعة النطاق للمنشآت النفطية والبنية التحتية الإيرانية، استباقًا لأى اتفاق منفرد لا يراعى المخاوف الإسرائيلية.

إلى أين وصلت الحرب فى أسبوعها السادس.. هذا ما نستعرضه فى السطور التالية. 

 

الولايات المتحدة تجهز لـ«الضربة القاضية» إذا رفضت إيران الخضوع للشروط

 

أعلن الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، الثلاثاء الماضى، عن أن الولايات المتحدة قد تنهى حملتها العسكرية ضد إيران فى غضون أسبوعين إلى ٣ أسابيع. وقال «ترامب» للصحفيين فى البيت الأبيض: «سنغادر قريبًا جدًا».

هذا الإعلان يعد أوضح تصريح لـ«ترامب» حتى الآن بأنه يعتزم إنهاء الحرب، التى استمرت أكثر من شهر كامل. ورغم ذلك، لا تزال الهجمات مستمرة.

وحتى الآن لم ترد إيران، بشكل رسمي وكامل، على الاقتراح الأمريكى للتفاوض، المكون من ١٥ نقطة، وفقًا لمصدرين مطلعين على التفاصيل تحدثا إلى صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية.

وأرجعت الصحيفة العبرية أسباب عدم الرد إلى ما اعتبرته «خلافًا» بين أعلى مستويات الحكومة الإيرانية، بين من وصفتهم بـ«المتشددين» وقائد «الحرس الثورى» أحمد وحيدى، ورئيس البرلمان باقر قاليباف، وشخصيات أخرى وصفتهم بأنهم «أكثر اعتدالًا نسبيًا»، وفيهم الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجى.

وأشارت إلى أنه فى إسرائيل يرى المسئولون أن رد إيران، إن حدث، سيزيد المفاوضات صعوبة، فى ظل الفجوة الكبيرة بين مطالب الولايات المتحدة، وما يمكن أن تقدمه القيادة الإيرانية حاليًا، وذلك رغم تصريحات الرئيس الأمريكى فى مقابلات عديدة بأن المحادثات تسير على نحو جيد.

وتشير التقديرات فى إسرائيل إلى أنه إذا وافق الإيرانيون على معظم المطالب الأمريكية فسيفضل «ترامب» المسار الدبلوماسى. ولتحقيق ذلك، سيتم التوصل أولًا إلى «اتفاق إطارى»، ثم الإعلان عن وقف إطلاق النار لمدة شهر. 

وترى التقديرات أنه إذا استمر الإيرانيون فى نهجهم «المتشدد»، بما فى ذلك المطالب التى قدموها للأمريكيين، سيفضل «ترامب» حينها «الحل العسكرى»، وهو السيناريو الذى ترجحه تل أبيب، التى تقدر أن «تحركًا عسكريًا كبيرًا آخر» سيكون ضروريًا، وفى هذه الحالة، ستستمر الحرب نحو ثلاثة أسابيع أخرى.

ونقلت بعض التقارير العبرية تصريحات مسئول أمريكى وصفته بأنه «رفيع المستوى ومطلع على الوضع فى إيران»، قال فيها: «لم يتقبلوا ما يكفى للتسوية مع ترامب. لذا، يجب أن نوجه لهم ضربة قوية أخرى على الأقل، ويفضل أن تكون لبنيتهم التحتية الوطنية، لإقناعهم».

وأشارت إلى أن المصدر يقصد «ضربة أمريكية- إسرائيلية مشتركة على منشآت الطاقة ومحطات توليد الكهرباء، وربما السدود أيضًا فى إيران». وحسب الرؤية الإسرائيلية، ستؤدى هذه الهجمات إلى معاناة كبيرة للشعب الإيرانى، ورغم أنها ستدفع «الحرس الثورى الإيرانى» إلى شن هجوم شامل على إسرائيل، وعلى القواعد الأمريكية فى الشرق الأوسط، وعلى دول الخليج، لكنها ستجعل النظام الإيرانى يدرك أنه لن يكون قادرًا على إدارة البلاد وتلبية احتياجات مواطنيه بعد انتهاء الحرب، ما يهدد بقاءه على المدى البعيد.

 

إسرائيل تضغط من أجل «عملية برية» وتخشى من تحركات نائب ترامب

 

رغم الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، تزداد الهجمات من إيران و«حزب الله» اللبنانى على إسرائيل دقة، مع ارتفاع الأضرار التى لحقت بالمدن الإسرائيلية فى نهاريا وكريات آتا وتل أبيب وكفر قاسم وجانى تكفا.

ويرى الإسرائيليون أن إيران تواصل إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل لإرهاقها، ورغم انخفاض عدد الصواريخ التى يطلقونها يوميًا، والتى تصل أحيانا إلى أقل من عشرة، يزيد الإيرانيون من عمليات الإطلاق فى حالتين: الأولى، عندما يصعب رصد منصات الإطلاق بسبب الأحوال الجوية، والثانية، عندما تلحق إسرائيل إصابات بالغة بكبار قادة «الحرس الثورى».

وترجح المصادر الإسرائيلية أن تستمر عملية إطلاق الصواريخ على إسرائيل حتى نهاية الحرب، بعد أن جمع الإيرانيون حوالى ٢٥٠٠ صاروخ ومئات منصات الإطلاق قبل الحرب، وبالتالى أصبح لديهم ما يكفى لاستمرار الإطلاق.

وتشير المصادر العبرية إلى أنه لوحظ مؤخرًا أن هناك تخطيطًا دقيقًا نسبيًا للهجمات الإيرانية على إسرائيل، بهدف إرباكها قدر الإمكان، خاصة بعد أن ركزت إيران جهودها الصاروخية على الجنوب، وتحديدًا على مناطق ديمونة ورامات حواف وبئر السبع. 

وتوضح المصادر أن إسرائيل أدركت أن إيران تسعى إلى خلق معادلات هجومية جديدة: فحين تستهدف إسرائيل خزانات الغاز تطلق إيران صاروخًا على مصافى النفط فى حيفا. وكما تستهدف إسرائيل موقع «آراك» النووى، ترد إيران بضرب «ديمونة»، وحين قصف الجيش الإسرائيلى مصنعًا للمواد الكيميائية، أطلقت إيران صواريخ على رامات حواف، ما يشير إلى تبنى سياسة الرد الفورى على أى هجوم.

بالتزامن، تشير المصادر إلى أن إسرائيل بدأت تمهد الطريق لمرحلة جديدة من الحرب فى إيران، مع مواصلة سلاح الجو الإسرائيلى جهوده لإلحاق أكبر ضرر بالصناعات الدفاعية الإيرانية، بهدف إضعاف قدرات طهران على إعادة بناء دفاعاتها بسرعة، قبل أن يتخذ الرئيس الأمريكى قرارًا بوقف الحرب.

وذكرت تقارير أن إسرائيل تمارس ضغوطًا على «ترامب» من أجل شن عملية برية قصيرة وقوية ضد إيران قبل المفاوضات، وفى الوقت نفسه يتم النظر فى خيارين، لم يتم اتخاذ قرار بشأنهما حتى الآن: تصعيد عسكرى شامل، أو اتفاق يحد من القدرات.

ويقول مسئولون إسرائيليون إن تصريحات الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، المتناقضة بشأن إنهاء الحرب أو تصعيدها تعكس تردده بشأن كيفية المضى قدمًا فيها.

فى الوقت نفسه، يرون أن واشنطن تجرى استعداداتها للعملية البرية، بعد أن وصل عدة مئات من أفراد القوات الخاصة التابعة للجيش الأمريكى إلى الشرق الأوسط، لينضموا إلى آلاف من مشاة البحرية، فى عملية انتشار تهدف إلى منح الرئيس الأمريكى خيارات إضافية لتوسيع الحرب، وذلك حسبما صرح مسئولان عسكريان أمريكيان لصحيفة «نيويورك تايمز» الأسبوع الماضى.

وحسب تقرير الصحيفة الأمريكية، فلم تسند بعد مهام محددة إلى هذه القوات الخاصة، فهى قوات برية يمكن نشرها للمساعدة فى الدفاع عن مضيق «هرمز»، أو كجزء من مهمة لمحاولة الاستيلاء على جزيرة «خرج» النفطية، أو يمكن استخدامها فى مهمة تهدف إلى العثور على «اليورانيوم» عالى التخصيب الإيرانى فى موقع أصفهان النووى.

وترى إسرائيل أن الاتفاق الذى يُخفّض من إنتاج «اليورانيوم» دون إزالته، ويُجمّده دون تفكيكه، قد يسمح لـ«ترامب» بـ«إعلان النصر»، بينما ستُترك إسرائيل مع إيران التى قد تعود إلى الوضع نفسه تمامًا فى غضون سنتين أو ثلاث، لهذا تفضل إسرائيل الدفع نحو استمرار الحل العسكرى.

وتخشى إسرائيل، بحسب المصادر، من أن يقوم نائب الرئيس الأمريكى جيه دى فانس، الذى يمثل منذ البداية خطًا أكثر تشككًا داخل الإدارة بشأن استمرار الحرب، بدور أكبر فى المرحلة المقبلة من المفاوضات فى حال تحقق أى تقدم.

ويشير مسئولون إسرائيليون، بحسب تقارير عدة، إلى أن تناقض تصريحات الرئيس الأمريكى ترجع إلى أنه يدرس خيارين، الأول، والذى تفضله إسرائيل، هو تصعيد الحرب بمهاجمة البنية التحتية للطاقة الإيرانية فى جزيرة «خرج»، التى تُعد مركزًا لـ٩٠٪ من صادرات النفط الإيرانية، وحقل غاز «جنوب فارس»، الذى استهدفته إسرائيل قبل أكثر من أسبوع، وذلك قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار، وهى هجمات قد تستمر لعدة أيام، اعتمادًا على الموعد النهائى الذى حدده «ترامب» لإيران فى ٦ أبريل لفتح مضيق «هرمز» أو مواجهة هجمات واسعة النطاق على صناعة النفط لديها.

أما الخيار الثانى، الذى ترى إسرائيل أن «ترامب» يدرسه، فهو التفاوض على اتفاق من شأنه أن يحد من قدرات إيران الصاروخية الباليستية والنووية دون تدمير ما تبقى من بنيتها التحتية العسكرية.

 

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق حسن الخاتمة .. إمام مسجد يلفظ أنفاسه الأخيرة قبل صعود المنبر لصلاة الجمعة بالشرقية
التالى  عطاف يبحث مع رئيس الوزراء البلجيكي توطيد الشراكة الاقتصادية