كشف الدكتور محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد، عن التداعيات الاقتصادية المتصاعدة للحرب على إيران في الشرق الأوسط، مؤكدًا أنها تُلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي عبر عدة مسارات، في ظل حالة من عدم اليقين وتصاعد تأثير التصريحات السياسية.
وأوضح خلال مداخلة هاتفية عبر إكسترا نيوز، أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط تمثل أزمة ثلاثية الأبعاد، أولها يتمثل في تأثير إغلاق المضايق البحرية، والذي يؤدي إلى تعطل سلاسل الإمداد العالمية، ونقص المعروض من السلع والخدمات، وهو ما ينعكس في صورة موجة تضخمية وارتفاع في الأسعار.
وأضاف أن البعد الثاني يتعلق بتأثر قطاع الطاقة بشكل مباشر، مؤكدًا أن أي نقص في المعروض من الطاقة أو ارتفاع أسعارها لا يقتصر تأثيره على هذا القطاع فقط، بل يمتد إلى قطاعات أخرى، باعتبار الطاقة أحد أهم مدخلات الإنتاج.
وأشار إلى أن قطاع الطاقة يمثل نحو 70% من تكلفة صناعة الأسمدة، وهو ما يعني أن أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على القطاع الزراعي، ومن ثم يمتد تأثيره إلى الصناعة والسياحة وباقي القطاعات، بما يخلق موجة تضخم شاملة تنتقل بين القطاعات.
وأكد أن البعد الثالث يتمثل في تأثير التصريحات السياسية المتضاربة، التي تزيد من حالة الضبابية وعدم اليقين على المستوى العالمي، ما يؤدي إلى تباطؤ حركة التجارة الدولية، فضلًا عن تأثيرها المباشر على تدفقات رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية.
وأوضح أن حالة عدم الاستقرار تدفع إلى تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، خاصة في ظل معاناة الاقتصاد العالمي بالفعل من أزمات هيكلية ممتدة منذ عام 2019، مرورًا بجائحة كورونا، ثم الحرب الروسية الأوكرانية.
وأشار إلى أن ارتفاع صادرات الوقود الأمريكية لا يعني تحقيق مكاسب حقيقية من الحرب، مؤكدًا أنه لا توجد دولة تحقق استفادة صافية من مثل هذه الصراعات، وأن الخسائر التي يتكبدها الاقتصاد العالمي تفوق أي مكاسب جزئية قد تتحقق.
وأضاف أن الولايات المتحدة تكبدت خسائر كبيرة نتيجة انخراطها في هذه الحرب، إلى جانب خسائر سابقة بسبب سياسات الحرب التجارية ورفع التعريفات الجمركية، وهو ما انعكس سلبًا على الاقتصاد الأمريكي وسمعته عالميًا.
ولفت إلى أن مضيق هرمز يمثل نقطة محورية في هذه الأزمة، موضحًا أن الحديث يدور حول احتمالات الإغلاق الكامل أو الجزئي أو ما يُعرف بـ"الإغلاق الذكي"، حيث قد يتم السماح بمرور بعض الدول دون أخرى.
وأكد أنه رغم السماح الجزئي بالمرور، فإن حجم حركة السفن تراجع بشكل كبير، حيث كان يمر أكثر من 3000 سفينة يوميًا في الظروف الطبيعية، بينما انخفض العدد إلى نحو 100 سفينة فقط منذ اندلاع الحرب، ما يعكس حجم التعطل في سلاسل الإمداد.
وشدد على أن استخدام الاقتصاد كأداة في الصراعات السياسية يُعد أخطر من استخدام السلاح التقليدي، نظرًا لتأثيره الشامل على جميع الدول، حتى غير المنخرطة في الصراع.
وأكد أن التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصبحت تتسم بالتضارب، ما أفقدها مصداقيتها، مشيرًا إلى أن السياسات الاقتصادية المرتبطة بالحرب لم تحقق مكاسب للمواطن الأمريكي، بل زادت من الأعباء عليه وأثرت سلبًا على الاقتصاد.



