تتجه مصر خلال السنوات المقبلة إلى التوسع الكبير في العدادات الذكية ومسبقة الدفع، ضمن خطة حكومية تستهدف تحسين كفاءة التحصيل وتقليل الفقد في الكهرباء، إلى جانب منح المواطنين قدرة أكبر على متابعة الاستهلاك وترشيده.
تحسين كفاءة التحصيل وتقليل الفقد في الكهرباء
وتستهدف وزارة الكهرباء إحلال وتركيب نحو 3 ملايين عداد مسبق الدفع خلال 2026، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي تعاني من ارتفاع الفقد أو كثرة الشكاوى، في إطار التحول الرقمي وتطوير خدمات المشتركين. كما تمتلك شركات التوزيع مخزونًا يتجاوز مليوني عداد جاهز للتركيب الفوري.
إجمالي العدادات الذكية ومسبقة الدفع المركبة يقترب من 19 مليون عداد
وتشير تقديرات وزارة الكهرباء إلى أن إجمالي العدادات الذكية ومسبقة الدفع المركبة يقترب من 19 مليون عداد، مع خطة لإضافة 4.2 مليون عداد جديد خلال 2025 و2026.
ويرى خبراء أن مستقبل هذه العدادات يرتبط بقدرتها على خفض أخطاء الفواتير، ومساعدة الأسر على مراقبة الاستهلاك لحظيًا، خاصة مع ارتفاع أسعار الكهرباء. كما تسهم في تقليل السرقات وتحسين كفاءة الشبكة، وهو ما يجعلها أحد أهم أدوات تطوير قطاع الكهرباء في مصر خلال السنوات المقبلة.
اختيار نوع العداد الكهربائي خطوة مهمة تؤثر بشكل مباشر على قيمة الفاتورة الشهرية
مع أهمية أسعار الكهرباء وتزايد اهتمام الأسر بترشيد الاستهلاك، أصبح اختيار نوع العداد الكهربائي خطوة مهمة تؤثر بشكل مباشر على قيمة الفاتورة الشهرية، وبين العدادات التقليدية القديمة والعدادات الذكية الحديثة، تختلف طرق المحاسبة، وآليات متابعة الاستهلاك، ووسائل التحكم في المصروفات.
العداد القديم، المعروف لدى كثيرين بالعداد الأسود، يعتمد على تسجيل استهلاك الكهرباء من خلال قرص معدني يدور كلما زاد استخدام الأجهزة الكهربائية داخل المنزل. وفي نهاية كل شهر، يتم تسجيل القراءة وإصدار فاتورة بالمبلغ المطلوب سداده. هذا النظام يجعل المشترك لا يعرف قيمة استهلاكه الفعلي إلا بعد وصول الفاتورة، وهو ما قد يسبب مفاجآت غير متوقعة في قيمة الاستهلاك.
أما العداد الذكي أو مسبق الدفع، فيعمل بطريقة مختلفة تمامًا، إذ يعتمد على شحن رصيد مسبق من خلال كارت خاص، ليتم خصم قيمة الاستهلاك تدريجيًا وفقًا لاستخدام الكهرباء داخل المنزل. ويتيح هذا النظام للمواطن متابعة الرصيد المتبقي بشكل لحظي، ومعرفة حجم الاستهلاك بالكيلووات وقيمة الشريحة التي يتم المحاسبة عليها.
ومن أبرز مزايا عداد الكارت أنه يمنح المستخدم قدرة أكبر على التحكم في نفقاته الشهرية، حيث يمكن شحنه بأي مبلغ مناسب، إلى جانب إمكانية متابعة الرصيد بشكل مستمر عبر شاشة العداد. كما يساهم في الحد من أخطاء قراءة العدادات التقليدية أو المشكلات الناتجة عن تأخر المحصلين.
ويتميز العداد الذكي أيضًا بوجود وسائل أمان إضافية، منها فصل التيار تلقائيًا في حالات ارتفاع أو انخفاض الجهد الكهربائي بصورة قد تضر بالأجهزة المنزلية، وهو ما لا يتوافر في العدادات القديمة. كذلك، يرسل العداد رسائل تنبيه عند انخفاض الرصيد أو زيادة الأحمال الكهربائية عن الحد المسموح.
وفيما يتعلق بالسداد، يحتاج العداد التقليدي إلى دفع فاتورة شهرية بعد تسجيل القراءة، بينما يعتمد العداد الذكي على الشحن المسبق عبر شركات الكهرباء أو منافذ الدفع الإلكتروني مثل فوري والتطبيقات التي تعمل بخاصية NFC على الهواتف المحمولة.
كما تسمح العدادات الذكية للمستخدم بالاطلاع على تفاصيل استهلاكه خلال الأشهر السابقة، ومعرفة أقصى حمل كهربائي تم استخدامه، فضلًا عن الاحتفاظ ببيانات الرصيد والشحن حتى في حالة فقدان الكارت.
وتنقسم العدادات الكهربائية إلى نوعين رئيسيين: العدادات الأحادية التي تُستخدم في المنازل والشقق والوحدات الصغيرة، والعدادات الثلاثية التي تُستخدم في المصانع والشركات والمنشآت ذات الأحمال الكبيرة.
ورغم أن التحول إلى العدادات الذكية أصبح الاتجاه السائد حاليًا، فإن تقليل استهلاك الكهرباء يظل العامل الأهم في خفض قيمة الفواتير، سواء من خلال إطفاء الأجهزة غير المستخدمة، أو استخدام اللمبات الموفرة للطاقة، أو ضبط درجة حرارة التكييف، أو تقليل تشغيل السخان والأجهزة عالية الاستهلاك.


















0 تعليق