عاجل.. الأناكوندا.. لماذا ينبغى على مصطفى محمد الرحيل من نانت الفرنسى؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

فى عالم الساحرة المستديرة، هناك لحظات حاسمة تُجبر اللاعب على اتخاذ القرار الأصعب، وهو قرار التخلى عن حلم من أجل إنقاذ مسيرة. واليوم، وبنظرة ثاقبة لواقع محترفنا المصرى مصطفى محمد، نجد أن عقارب الساعة تشير بوضوح إلى نهاية الحقبة.

كتب نزار قبانى قصيدة بعنوان «أسألك الرحيل»، نوجه عنوانها إلى مصطفى محمد، مطالبين إياه بحزم حقائبه ومغادرة نادى نانت الفرنسى، بعد أن تحول حلم التوهج الأوروبى إلى نفق مظلم يكاد يبتلع ما تبقى من رصيده، فنيًا ومعنويًا وتسويقيًا.

لغة الأرقام قاسية، لكنها الأصدق دائمًا فى عالم كرة القدم. وبالنظر إلى حصيلة «الأناكوندا» فى الموسم الحالى، نجد أزمة حقيقية تعصف بمهاجم كان يُمنى النفس بأن يكون الهداف الأول لفريقه. 

شارك مصطفى محمد فى ١٩ مباراة فقط بالدورى الفرنسى هذا الموسم. لكن الكارثة تكمن فى عدد دقائق اللعب، التى لم تتجاوز ٩٨٩ دقيقة طوال هذه الفترة.

مهاجم بحجم وقوة «مصطفى» لم يبدأ أساسيًا سوى فى ١١ مباراة، بينما عانى من مرارة التهميش الفنى بالبقاء حبيسًا لدكة البدلاء فى ٥ مباريات كاملة دون أن يلمس العشب الأخضر لدقيقة واحدة، والمحصلة ٣ أهداف يتيمة لا تليق باسم وإمكانات مهاجم منتخب مصر الأول.

هذا التراجع المخيف لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج تهميش متعمد وغياب للثقة، أضرا بالحساسية التهديفية لمهاجم «الفراعنة»، وجعله يعيش واحدة من أصعب فتراته الكروية.

الجلوس المستمر على دكة البدلاء فى فرنسا لم تمر عواقبه بسلام، بل امتدت نيرانه لتحرق مكانة مصطفى محمد فى صفوف المنتخب الوطنى.

لسنوات، كان مصطفى محمد هو المهاجم الأساسى الذى لا يُمس فى منتخب مصر، لكن الوضع تغير جذريًا. وفى ظل تهميشه وابتعاده عن «الفورمة» فى نانت، وجد حسام حسن، المدير الفنى للمنتخب، ضالته فى المتألق عمر مرموش، الذى يعيش أزهى عصوره، ليخسر «الأناكوندا» مركزه الأساسى كمهاجم صريح لـ«الفراعنة».

لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تجرع مصطفى محمد مرارة تصريحات حسام حسن، عندما قال فى وقت سابق إن الكرة المصرية لا تملك سوى «محترفين وربع»، فى إشارة واضحة وصريحة أخرجت مصطفى محمد من حسابات النخبة المحترفة فى عين مدربه الوطنى بسبب تهميش مشاركاته.. هذا التصريح، الذى أثار زوبعة حينها، كان بمثابة جرس إنذار شديد اللهجة لـ«مصطفى»: «استمرارك فى الظل سيكلفك قميص المنتخب».

رحلة مصطفى محمد مع نانت لم تكن مفروشة بالورود منذ البداية، بل تخللتها أزمات طاحنة عصفت باستقراره. عانى اللاعب من التخبط الإدارى والفنى فى النادى، وكثرة تغيير المدربين، ما أفقده ميزة الاستقرار، فكل مدرب يأتى بفلسفة جديدة، وغالبًا ما كان المهاجم المصرى هو الضحية الأولى لتقلبات الإدارة الفنية.

إلى جانب الأزمات الفنية، كانت هناك أزمات من نوع آخر ألقت بظلالها على علاقة اللاعب بالنادى والإعلام الفرنسى. الأزمة الأبرز التى تكررت على مدار المواسم الماضية كانت رفض مصطفى محمد القاطع المشاركة فى جولات الدورى الفرنسى المخصصة لدعم المثلية الجنسية.

هذا الموقف، الذى نال احترامًا ودعمًا كبيرين فى الشارعين المصرى والعربى، جعل مصطفى محمد فى مرمى نيران الصحافة الفرنسية، وخلق فجوة خفية بينه والإدارة التى تعرضت لضغوطات إعلامية وجماهيرية. تراكم هذه الأزمات جعل بقاء اللاعب فى نانت أشبه بمن يسير فى حقل ألغام.

ولا يمكن تجاهل التراجع المخيف فى القيمة التسويقية لمصطفى محمد، وهو ما يعكس حجم الضرر الذى لحق به. فى عام ٢٠٢٤، ومع تألقه الملحوظ حينها ومشاركاته الفعالة، وصلت قيمته التسويقية إلى ذروتها مسجلة ١٠ ملايين يورو، وكان محط أنظار أندية كبرى.

لكن اليوم، وبسبب التهميش والأزمات وقلة المشاركات، انخفضت هذه القيمة بشكل حاد ومأساوى لتستقر عند ٤ ملايين يورو فقط، أى انخفاض أكثر من نصف قيمته فى فترة وجيزة، فى مؤشر خطر، ورسالة واضحة بأن استمراره فى نانت يعنى تدمير ما تبقى من قيمته الفنية والمادية فى السوق الكروية.

وسط هذه الغيوم القاتمة، ظهرت مؤخرًا بارقة أمل قد تغير المعادلات، تمثلت فى إقالة المدرب السابق أحمد قنطارى، وتعيين المدير الفنى البوسنى المخضرم وحيد خليلوزيتش، فى محاولة لإنقاذ نانت من كبواته. 

«خليلوزيتش»، الذى يمتلك خبرة واسعة فى الكرة الفرنسية والإفريقية، قد يكون طوق النجاة الأخير لمصطفى محمد فى هذا الموسم الكارثى، خاصة أن البوسنى يعرف جيدًا كيفية التعامل مع المهاجمين، وصقل مهارات لاعبى شمال إفريقيا.

لكن، يظل السؤال المعلق: هل يكفى تعيين مدرب جديد لمسح آثار التهميش، وهل تكفى الجولات المتبقية لترميم الثقة المفقودة أم أن هذا التغيير جاء متأخرًا وعلاقة مصطفى بـ«نانت» قد وصلت بالفعل إلى نقطة اللاعودة؟!

ومنذ انتقاله إلى نانت، سجل مصطفى محمد ٢٨ هدفًا بقميص الفريق فى مواسمه السابقة مجتمعة، وكان حاسمًا فى مباريات محلية وأوروبية، ما يثبت أن جودته كمهاجم لا تزال حاضرة وتنتظر من يثق بها، وهذه الجودة هى ما تبقيه على رادار أندية أخرى.

وتواترت الأنباء مرارًا عن عروض سابقة وحالية تنتظر إشارة من اللاعب، بدءًا من العروض الخليجية فى الدورى السعودى، مرورًا باهتمام أندية تركية راقبته عن كثب، وصولًا إلى ارتباط اسمه بالعودة إلى مصر عبر بوابة نادى الأهلى، الذى استفسر عن ضمه استعدادًا لاستحقاقات كبرى، إضافة لحلم الزمالك بعودته، ورغبة أيضًا من بيراميدز.

فى كل الأحوال، لم يعد نانت المكان المناسب لطموحات «الأناكوندا» بعد سنوات من التخبط، وفقدان المركز الأساسى مع المنتخب، وتراجع القيمة التسويقية، وحروب استنزفت طاقة اللاعب خارج المستطيل الأخضر، وكلها عوامل تصرخ بصوت واحد: «أسألك الرحيل».

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق