أكدت صحيفة "الجارديان" البريطانية، أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران تحمل تكاليف ضخمة على مستويات متعددة، بدءًا من الخسائر البشرية، مرورًا بالتكاليف المالية المباشرة، التي تقدر بحوالي 12 مليار دولار أسبوعيًا للولايات المتحدة، وانتهاءً بالتأثيرات الهيكلية على الاقتصاد العالمي.
وأدت الحرب إلى تحولات كبرى في نظم الاقتصاد العالمي، بما في ذلك ما يُعرف بـ "إلغاء الاعتماد على الدولار"، وهي عملية تسعى فيها دول عدة لتقليل اعتمادها على العملة الأمريكية، وهو ما قد يعيد ترتيب القوى العالمية ويحد من النفوذ الأمريكي على الصعيد الدولي، كما سيؤثر ذلك محليًا على تكلفة الاقتراض وقدرة الولايات المتحدة على التمويل.
حضار إيراني لمضيق هرمز يكشف ضعف الدولار
أدى الحصار شبه الكامل الذي فرضته إيران على مضيق هرمز إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط والغاز الطبيعي، ما يزيد الضغوط التضخمية على اقتصادات كل دول العالم.
أكدت الصحيفة البريطانية، أن التضخم، من الناحية العملية، يقلل من القدرة الشرائية للأفراد والشركات، ويصبح تأثيره تراكميًا إذا لم تتم معالجته، وهو أحد الأسباب التي من أجلها توجد البنوك المركزية.
وأضافت أن بعض السفن ما زالت تمر عبر المضيق، ففي مارس، عبر حوالي 100 سفينة مضيق هرمز يوميًا، وهو نفس العدد الذي كان يمر قبل اندلاع الحرب.
ووفقًا للصحيفة البريطانية، تفرض إيران رسومًا على بعض السفن تقدر بنحو مليوني دولار، لكن التحصيل باليوان الصيني يشير إلى تحدٍ ملموس للنفوذ الأمريكي عالميًا.
وتابعت أن الاقتصاد العالمي يقوم على الثقة المشتركة بين المشاركين فيه، وكما هو الحال في أي نشاط جماعي، فإن وجود مرجعيات أو قواعد يسهل من سير الأمور.
وبعد الحرب العالمية الثانية، أصبح الدولار الأمريكي هو العملة المرجعية العالمية، حيث اعتمدته العديد من الدول كعملة احتياطية بفضل قوة واستقرار الاقتصاد الأمريكي، وثقة العالم في أن قادته يتخذون قرارات لتعزيز الاقتصاد، ويعكس ذلك حقيقة أن حوالي 60% من الاحتياطيات العالمية محتفظ بها بالدولار الأمريكي.
الطلب المستقر على الدولار من قبل الدول والشركات والأفراد يمنح الولايات المتحدة القدرة على الاقتراض بشكل شبه غير محدود، وتمويل الحروب، وخفض الضرائب، والإنفاق على البنية التحتية دون قيود كبيرة على المدى القصير، وهو امتياز لا تحظى به الدول الأخرى.
كما يتيح للدولة الأمريكية استخدام العقوبات الاقتصادية ضد الخصوم عبر التحكم في شبكة سويفت المصرفية العالمية، ما يزيد من تكلفة ممارسة الأعمال على الدول المعاقبة ويعقد المعاملات الدولية.
تجربة روسيا بعد فرض العقوبات عليها إثر حرب أوكرانيا أظهرت قدرة الدول على البحث عن بدائل، مثل أنظمة SPFS وCIPS، للتبادل التجاري بالروبل واليوان الصيني، ما يقلل من أثر العقوبات الأمريكية.
والآن، تحاول إيران تقليل اعتماد التجارة عبر هرمز على الدولار، ما يعزز جهود الدول الأخرى للحد من هيمنة العملة الأمريكية، خاصة في آسيا حيث توجه معظم صادرات النفط والغاز.
وأشارت الصحيفة البريطانية، إلى أن هذا التوجه يضعف النفوذ الأمريكي عالميًا ويحد من قدرة واشنطن على فرض العقوبات المالية.
كما سيؤدي انخفاض الطلب على الدولار إلى رفع تكلفة الاقتراض في الولايات المتحدة، وزيادة الأسعار محليًا، وقد يفرض على الحكومات الأمريكية مستقبلًا سياسات تقشفية إذا لم تتمكن من تمويل الإنفاق عبر الاقتراض، وهو ما يتطلب تخطيطًا واستراتيجيات لا تبدو الإدارة الأمريكية متقنة فيها على المدى الطويل.
















0 تعليق