ليس أخطر على الكيانات الثقافية من أن تتحول إلى هياكل صامتة، تُدار باللوائح لا بالعدل، وبالإجراءات لا بالروح، اتحاد الكتاب ليس مبنى بل معنى. وحين يفقد الكاتب شعوره بأن هذا المكان بيته، فاعلم أن الخلل لم يعد في التفاصيل، بل في الأساس لهذا ترشّحت.
في اتحاد الكتاب عندما يصبح القانون برنامجًا انتخابيًا
وتابع الكاتب دكتور عمر محفوظ، حديثه لـ “الدستور” حول أسباب ترشحه لانتخابات اتحاد الكتاب 2026، والمقرر أن تعقد في العاشر من أبريل الجاري، أوضح: لم أترشح بحثًا عن موقع، بل دفاعًا عن فكرة بسيطة: أن يعود القانون إلى مكانه فوق الجميع.
المشهد واضح ومؤلم زملاء تم فصلهم، ثم أنصفهم القضاء المصري بأحكام نهائية واجبة النفاذ.لكن هذه الأحكام بقيت معلّقة، كأنها اقتراح لا قرار، وكأن القانون قابل للتأجيل، هنا لا نتحدث عن خطأ إداري بل عن خلل يضرب جوهر العدالة داخل الاتحاد.
تنفيذ أحكام القضاء وإنصاف المفصولين على رأس البرنامج الانتخابي
ومن هنا يبدأ برنامجي لا من الشعارات، بل من هذه النقطة تحديدًا.أولًا: الالتزام الصارم بتنفيذ أحكام القضاء، وعودة الزملاء دون مراوغة أو تأخير، لأن احترام القانون ليس خيارًا، بل شرط وجود أي كيان محترم.
ثم يأتي ما بعد ذلك.
تحويل العضوية من بطاقة صامتة إلى قيمة حقيقية، تقدم خدمات ملموسة للكاتب، ثقافيًا واجتماعيًا، عبر شراكات واضحة تعيد الاعتبار لفكرة الانتماء.
تطوير الخدمات العلاجية وزيادة المعاشات لحماية كرامة الكاتب
في العلاج، لا مكان للوعود.نحتاج نظامًا بسيطًا، تعاقدات أوسع، ودعمًا حقيقيًا للحالات الحرجة، حتى لا يواجه الكاتب مرضه وحده.
وفي المعاشات، الكرامة لا تُجزّأ.زيادة عادلة تدريجية، مع البحث عن موارد جديدة، ورعاية خاصة لكبار السن الذين يمثلون ذاكرة الاتحاد.
أما العضوية نفسها، فيجب أن تُحمى.ليس بالإقصاء، بل بالمعايير الجادة التي تضمن أن يبقى الاتحاد بيتًا للإبداع، لا مجرد سجل إداري مفتوح.
ثم هناك الدور الغائب:عودة الكاتب إلى المجتمع، شريكًا في الوعي، حاضرًا في التعليم والإعلام، لا مجرد اسم داخل قوائم.
وكتّاب الأقاليم ليسوا ضيوفًا.يجب أن يكون لهم حضور حقيقي، ومكان لائق، ومشاركة كاملة في النشاط الثقافي.
كل ذلك لن يتحقق دون شفافية. معلومات واضحة، جمعية عمومية فاعلة، ولوائح تُطبّق لا تُجمَّد.
واختتم “محفوظ” مؤكدا علي: وفي النهاية، نحتاج أن نغلق باب الصراعات، ونفتح بابًا واحدًا فقط: باب العدالة.
هذا هو برنامجي. ليس معقدًا لكنه واضح. نبدأ بالقانون ثم نبني عليه كل شيء. فإذا عاد القانون، عاد الاتحاد.
وإذا غاب فلن يبقى سوى الظلم والاستبداد.











0 تعليق