أمجد بشارة يشارك بثلاثة إصدارات أكاديمية مسيحية في معرض الكتاب 2026

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

شارك عددٍ من الباحثين الأقباط إلى جانب دور النشر المسيحية بكتب في معرض الكتاب في دورته الأحدث، ويشارك الباحث «أمجد بشارة» ضمن الإصدارات في معرض القاهرة الدولى للكتاب 2026.

ومن جهته قال الباحث أمجد بشارة في تصريح خاص لـ«الدستور»، أنه في سياق ثراء الحركة الفكرية والبحثية في العالم العربي، تبرز ثلاث إصدارات أكاديمية متخصصة تُضيء جوانب عميقة ومحورية من التاريخ والعقيدة المسيحية، تقدمها دار "رسالتنا للنشر والتوزيع" بالتعاون مع دار "إيكونوميا للدراسات المسيحية". هذه الكتب لا تُعد مجرد قراءات تخصصية، بل نوافذ ضرورية لفهم تكوين الهوية الدينية والروحية للمسيحية عبر العصور.

الكتاب الأول "الأسرار الكنسية: دراسة تاريخية" – رحلة في قلب العبادة المسيحية

يغوص هذا الكتاب في جذور وتطور الأسرار السبعة التي تشكل عماد الحياة الكنسية في التقليد المسيحي، مع تركيز خاص على الرؤية التاريخية. لا يكتفي المؤلف بسرد تاريخي جاف، بل يحلل التطور اللاهوتي والفكري لكل سر: من المعمودية والميرون إلى الإفخارستيا والتوبة والكهنوت.
يتميز الكتاب بتتبعه تحول مفهوم "السر" من المفهوم الواسع لـ "سر الخلاص" في الكتاب المقدس، إلى التحديد التدريجي للأسرار السبعة في العصور الوسطى. كما يسلط الضوء على الاختلافات بين التقاليد الشرقية والغربية، مبرزًا العمق الروحي واللاهوتي الذي تحتويه هذه الممارسات الطقسية. يُعد هذا العمل مرجعًا أساسيًا للباحثين والقارئ العام الراغب في فهم البعد التاريخي والروحي الذي يحمله كل سر.

الكتاب الثاني هو: "أبوكريفا العهد الجديد"

يأخذنا الباحث أمجد بشارة في رحلة تحليلية شائقة إلى عالم "الكتب المنحولة" أو "الأبوكريفا" التي كُتبت في القرون المسيحية الأولى ولم تُدرج في القانون الرسمي للعهد الجديد. يشرح الكتاب تحول مصطلح "أبوكريفا" من دلالته الأصلية "المخفي" إلى وصف النصوص "غير المعترف بها" أو "المزورة".
يقدم المؤلف تصنيفًا دقيقًا لهذه الكتابات، مثل الأناجيل الغنوصية (كإنجيل توما)، وأناجيل الطفولة (كإنجيل يعقوب التمهيدي)، ويحلل أسباب رفض الكنيسة لها: تأخرها الزمني، عدم قبولها عامةً، وتناقضها مع العقيدة المستقرة. ومع ذلك، يؤكد الكاتب على قيمتها التاريخية الكبيرة، إذ تكشف عن التنوع الفكري والروحي الهائل الذي ميز القرون الأولى، وتظهر التفاعل بين التقليد الرسمي والتفاسير الشعبية والهرطوقية.

الكتاب الثالث هو "نور لسبيلي: قانونية ومصداقية الكتاب المقدس" – دفاع علمي عن وثاقة النص المقدس.


في زمن تكثر فيه الشكوك حول مصداقية النصوص الدينية، يقدم هذا الكتاب دفاعًا علميًا واضحًا وسلسًا حول سلامة نقل الكتاب المقدس عبر القرون. يركز الكتاب على قضية "القانونية" – أي كيف تم اختيار أسفار الكتاب المقدس – ويوضح أن العملية لم تكن عشوائية، بل خضعت لمعايير دقيقة مثل: الرسولية، القبول المسكوني، والأرثوذكسية.
يرد المؤلف على الادعاءات الشائعة بأن الأسفار اختيرت في مجمع نيقية أو القرن السادس، مؤكدًا أن الاعتراف بها بدأ منذ العصر الرسولي، كما يظهر من "الوثيقة الموراتورية" (حوالي 170م). كما يستعرض ثروة المخطوطات القديمة، من مخطوطات قمران (قبل الميلاد) إلى المخطوطات السينائية والفاتيكانية (القرن الرابع)، مما يؤكد دقة النص وصحته.

تُمثل هذه الكتب الثلاثة إضافات نوعية للمكتبة العربية، حيث تجمع بين المنهجية الأكاديمية الدقيقة وعرض سلس يلائم القارئ العام والمتخصص على حد سواء. فبينما يقدم "الأسرار الكنسية" فهمًا عميقًا للعبادة، ويكشف "أبوكريفا العهد الجديد" عن العالم الخفي خارج النص القانوني، يؤسس "نور لسبيلي" ثقة علمية في نص الكتاب المقدس نفسه.
معًا، تشكل هذه الإصدارات رؤية ثلاثية الأبعاد: داخل العمق الطقسي، وحول حدود النص القانوني، وأسس مصداقية الوحي المكتوب. وهي دعوة مفتوحة لكل باحث عن الفهم، وكل قارئ شغوف بمعرفة الجذور التاريخية واللاهوتية للإيمان المسيحي.


يواصل معرض الكتاب  فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب في مركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس، والتي تتضمن الدورة برنامج ثقافي متنوع يعكس أبعادًا تاريخية وفنية، من بينها الاحتفال بمرور 70 عامًا على تأميم قناة السويس و100 عام على بداية عصر التليفزيون، مع تسليط الضوء على الدراما المصرية ومدرسة التلاوة بوصفهما جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية الوطنية.

وتشهد الدورة للمرة الأولى تخصيص قاعتين داخل صالة البيع لإقامة حفلات التوقيع ومناقشات الكتب فقط، استجابةً لمطالب الناشرين وبما يتماشى مع الممارسات المعمول بها في المعارض الدولية الكبرى، وعلى رأسها معرض فرانكفورت، بما يعزز التفاعل المباشر بين المؤلفين والجمهور.

وتحل رومانيا ضيف شرف الدورة، مقدمةً برنامجًا ثقافيًا يبرز ملامح الأدب والفنون والتراث الروماني، ويؤسس لحوار ثقافي مع الأدب المصري المعاصر.
 

إخترنا لك

0 تعليق