في إطار السّردية الوطنية للتنمية الشاملة التي أطلقتها وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، تضع الدولة المصرية ملف التنمية البشرية كأولوية قصوى من خلال استراتيجية متكاملة لعام 2026 تستهدف تعظيم الأصول الطبية وزيادة الاستثمارات الصحية بمشاركة الأطراف الفاعلة كافة.
مستهدفات المنظومة الصحية
وكشفت البيانات الرسمية عن ضخ نحو 2.591 مليار جنيه للقطاع الخاص ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل والعلاج على نفقة الدولة خلال العام المالي 2024 /2025، حيث استفاد من هذه الخدمات نحو 108.7 ألف مريض عبر 447 مستشفى خاصًا، وتستهدف الدولة من خلال هذه الشراكة رفع معدل إتاحة أسرّة القطاع الخاص التي تبلغ حاليًا 4.8 سرير لكل 10 آلاف نسمة، بالتزامن مع قفزة نوعية في عدد أسرة المستشفيات الجامعية التي وصلت إلى 34.6 ألف سرير، ما يعكس الرغبة الجادة في تقليل الضغط على المستشفيات الحكومية وتوسيع نطاق الرعاية الصحية في المحافظات والمناطق الحدودية.
وثيقة سياسة ملكية الدولة
وتأكيدًا على الالتزام ببنود وثيقة سياسة ملكية الدولة، تم إطلاق حوافز استثمارية مبنية على 12 معيارًا موزونًا لجذب المستثمرين إلى القطاع الصحي عبر نموذجين تشغيليين، هما النموذج الأخضر لبناء مستشفيات جديدة، والنموذج البني لتشغيل المنشآت القائمة وتحسين كفاءتها، ويدعم هذا التوجه القانون رقم 78 لسنة 2024 الذي ينظم عقود الامتياز للمنشآت الصحية بضمانات كاملة للشفافية، ما يفتح آفاقًا رحبة لإدارة المستشفيات الحكومية بمزيج من الرقابة السيادية والكفاءة الإدارية الخاصة، لا سيما مع إنشاء 22 غرفة لإدارة الأزمات تفتح فرصًا واعدة في مجالات الإسعاف والطب الاتصالي واللوجستيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية
وتبرز السردية الوطنية للتنمية الشاملة الدور المحوري لجمعيات المجتمع المدني التي تمتلك بنية تحتية طبية ضخمة تشمل 243 مستشفى و154 مركزًا طبيًا، مجهزة بـ2800 سرير و505 غرف رعاية مركزة و1500 حضانة، ويعمل بها نحو 14 ألفًا من الأطباء وهيئة التمريض، وفي سياق متصل، تم تفعيل دور المستشفيات التابعة لوزارات الأوقاف والإنتاج الحربي والشرطة، حيث من المستهدف زيادة العمليات الجراحية الحرجة بمستشفى الدعاة لتصل إلى 360 عملية بحلول 2030، ورفع معدل النمو السنوي للمستفيدين من مستشفى الإنتاج الحربي إلى 10%، مع مواصلة مستشفيات الشرطة تقديم خدماتها المجانية التي استفاد منها آلاف المواطنين عبر القوافل الطبية ومبادرة قوائم الانتظار.
حوكمة القطاع وتحقيق التغطية الشاملة
وتختتم الدولة رؤيتها بالتركيز على حوكمة المنظومة الصحية لضمان عدم تداخل المسئوليات وتعزيز كفاءة الإنفاق العام، بما يتماشى مع هدف التغطية الصحية الشاملة ومبدأ "عدم ترك أي شخص خلف الركب"، ويجري العمل حاليًا على التنسيق بين كافة الوزارات المعنية لوضع خريطة متكاملة للخدمات الطبية على مستوى الجمهورية، والاستفادة من المقومات المتوفرة لدى كافة المنشآت الصحية بغض النظر عن تبعيتها، وهو ما يسرع من وتيرة التحول الرقمي في القطاع الصحي عبر الأنظمة السحابية وتطبيقات الدردشة الصحية باللغة العربية، لتصبح مصر رائدة إقليميًا في شراكات الصحة والاستثمار.




