قال الباحث السياسي السوري طارق الأحمد إن الوضع الإنساني والأمني في مدينة حلب حاليًا في غاية السوء، موضحًا أن الاشتباكات الحالية كانت نتيجة تمهيدات سابقة، وأن الأساس في هذه الأزمة هو محاولة سلطة الأمر الواقع فرض سيطرتها على المدينة خارج أي إطار سياسي رسمي.
الفصائل المسيطرة على بعض الأحياء لا يمكن تصنيفها كقوات نظامية
وأضاف الأحمد في تصريحات خاصة لـ "الدستور" أن الفصائل المسيطرة على بعض الأحياء، لا يمكن تصنيفها كقوات نظامية وفق المعايير التقليدية للجيوش، مثلما هو الحال في دول أخرى.
فهذه الفصائل تشكلت بشكل أيديولوجي وجهادي، وانتمت سابقًا إلى تنظيمات مثل جبهة النصرة أو داعش، وبذلك فهي في جوهرها ميليشيات تم ضمها شكليًا لتصبح قوة أمنية أو شبه جيش داخلي.
وأشار "الأحمد" إلى أن هذه الفصائل أصبحت تتحكم بالأحياء السكنية التي يقطنها المدنيون، موضحًا أن وجود نزاعات سابقة بينها وبين الأهالي يجعل من الصعب تأمين السكان أو حماية ممتلكاتهم، وهو ما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين.
الوضع قد يؤدي إلى تغييرات ديموغرافية في المناطق المتأثرة
وأضاف أن هذا الوضع قد يؤدي إلى تغييرات ديموغرافية في المناطق المتأثرة، مع وجود مخاطر حقيقية على الاستقرار المدني والسياسي.
وأكد أن هناك رغبة تركية واضحة في السيطرة على هذه المناطق، وهو مرتبط بمشكلات داخلية تواجهها تركيا، مضيفًا أن سوريا تتحمل نتيجة هذه التدخلات أعباء النزاع الداخلي والخارجي، مما يعمق مأساة المدنيين ويزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية.
المرحلة الحالية تمثل تحديًا مزدوجًا
واختتم الباحث بالإشارة إلى أن المرحلة الحالية تمثل تحديًا مزدوجًا، من حيث الأمن وحقوق السكان المدنيين، ومن حيث إمكانية حدوث تغييرات ديموغرافية قد تؤثر على مستقبل المدينة، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية والمعيشية في حلب.

















0 تعليق