تزخر مصر بكنوز ثقافية وفنية متنوعة تمتد عبر عصورها المختلفة، وتمثل متاحفها نافذة حقيقية على تاريخها وهويتها، ومن هنا تأتي أهمية إطلاق سلسلة أسبوعية لتسليط الضوء على متاحف مصر؛ كل حلقة منها تعرض متحفًا مختلفًا، للتعريف بالمقتنيات الفنية والتاريخية التي تحتضنها هذه الصروح، ولفتح باب الوعي الثقافي أمام الجمهور، خاصة الطلاب والشباب.
وتأتي هذه المبادرة ضمن برنامج وزارة الثقافة تحت عنوان "فرحانين بالمتحف الكبير.. ولسه متاحف مصر كتير"، الذي أطلقته الوزارة في إطار مبادرة "عزة الهوية المصرية"، ويهدف لتعريف الجمهور بمقتنيات المتاحف المصرية المتنوعة، وغرس قيم احترام التراث والحفاظ على الهوية الوطنية.
متحف الخزف الإسلامي.. قصر يحكي قبل المعروضات
يقع متحف الخزف الإسلامي داخل قصر الأمير عمرو إبراهيم بالزمالك، أحد روائع العمارة في بدايات القرن العشرين، والذي شيد عام 1343هـ، ويمتد القصر على مساحة 774 مترًا مربعًا، تحيط به حديقة واسعة تبلغ مساحتها نحو 3559 مترًا مربعًا، ويتميز المبنى بطراز معماري فريد يمزج بين المغربي والتركي والأندلسي، مع لمسات من الكلاسيكية الأوروبية، في انعكاس حي لتعدد التأثيرات الثقافية في مصر.
ويشغل المتحف الدورين الأرضي والأول من القصر، حيث تتوسطه قاعة رئيسية فخمة تعلوها قبة مزدانة بنوافذ الزجاج المعشق بالجص، وتحيط بها عناصر معمارية إسلامية ثرية من مقرنصات، وأرابيسك، وزخارف هندسية ونباتية، تجعل من زيارة المتحف تجربة جمالية متكاملة قبل تأمل المقتنيات نفسها.
315 قطعة تحكي تاريخ الخزف الإسلامي
يضم المتحف 315 قطعة خزفية تمثل مدارس ومناطق إنتاج مختلفة عبر العصور الإسلامية، منها: 116 قطعة من الخزف المصري، 118 قطعة من الطراز التركي، 49 قطعة من الطراز الإيراني، 25 قطعة من الطراز السوري، وقطع نادرة من الأندلس، والعراق، وتونس، والمغرب، وتعكس هذه المجموعة تطور تقنيات الصناعة الخزفية، وتنوع الأساليب الزخرفية، من البريق المعدني إلى الزخارف النباتية والهندسية والكتابية.
تحكي عصورًا.. قاعات متحف الخزف الإسلامي
ينقسم متحف الخزف الإسلامي إلى عدة قاعات متخصصة، من أبرزها: قاعة الخزف الفاطمي وتضم 74 قطعة تعود في معظمها إلى القرن الحادي عشر، وتبرز فيها تقنية البريق المعدني، مع زخارف آدمية وحيوانية ونباتية نادرة.
قاعة الطراز التركي: تحتوي على 96 قطعة من القرون 16–18م، تتميز بزخارفها النباتية وألوانها الزرقاء والحمراء المميزة.
قاعة الطراز المصري (الأموي – الأيوبي – المملوكي – العثماني): تعرض 39 قطعة صنعت في مصر عبر عصورها الإسلامية المختلفة، بزخارف تتسم بالبساطة والرمزية.
القاعة الإيرانية (بالدور العلوي): تضم قطعًا نادرة من الخزف الإيراني، إلى جانب نماذج أندلسية وتونسية وعراقية، بزخارف كتابية وحيوانية وخرافية.
البهو.. حيث يلتقي التراث بالحياة
يعد بهو المتحف قلب القصر، تعلوه قبة مملوكية فخمة تتخللها نوافذ من الزجاج الملون، وتتوسطه نافورة رخامية، ولم يعد البهو مجرد مساحة عرض، بل أصبح فضاءً ثقافيًا حيًا، تقام فيه الندوات والحفلات الموسيقية، في محاولة لربط التراث بالحياة المعاصرة.
















0 تعليق