استضاف متحف نجيب محفوظ، ندوة ثقافية وفكرية حول كتاب "حليم.. أسرار وحكايات مع حكام العرب" للكاتبة سمية عبدالمنعم، في لقاء تناول موقع عبدالحليم حافظ في التاريخ الفني والسياسي العربي وعلاقته بالسلطة والجمهور واللحظة التاريخية التي صنعته وصنعها بدوره.
أدار الندوة الشاعر جمال فتحي، بمشاركة الناقد الفني أمجد مصطفى، والكاتب شريف عارف، وركز النقاش على رؤية الكتاب حول علاقة عبدالحليم بالحكام العرب، وتأثير الظروف السياسية والاجتماعية على مساره الفني.
في كلمته الافتتاحية، وصف فتحي الكتاب بالرائع، مشيرًا إلى أنه يفتح أبوابًا جديدة للنقاش حول عبدالحليم كمطرب وظاهرة ثقافية وسياسية، مستعرضًا الجدل المثار حول فيلم "الست" ودوره في رسم شخصية نجم شاب استطاع منافسة أم كلثوم، وطرح سؤالًا محوريًا: هل كان عبدالحليم سيحظى بالمكانة نفسها في زمننا الحالي، أم أن التاريخ والظروف لعبت الدور الأكبر في صعوده؟
من جانبها، كشفت سمية عبدالمنعم عن الدوافع الشخصية والمهنية وراء الكتاب، مؤكدة أن عبدالحليم كان جزءًا من حياتها منذ الطفولة، وأن بحثها استمر عامين للكشف عن علاقاته بالحكام العرب، والتوازن بين تأثيره الفني وعلاقاته السياسية.
واستعرضت مواقف إنسانية تعكس وفاءه وشجاعته، مثل موقفه أثناء إذاعة المغرب، مؤكدة أن عبدالحليم كان صديقًا وفيًا ومخلصًا لمبادئه وأصدقائه.
وفي مداخلته، اعتبر الناقد أمجد مصطفى عبدالحليم جزءًا لا يتجزأ من التاريخ المصري والعربي، لكونه أرّخ لمرحلة كاملة من تاريخ مصر عبر الأغنية الوطنية، وامتدت شعبيته إلى العالم العربي، ليصبح رمزًا جامعًا يتقاطع عنده الشعور القومي والفني.
كما شدد على أن الكتاب اختار زوايا جريئة تتعلق بدوره السياسي وعلاقته برؤساء مثل جمال عبد الناصر وأنور السادات، متسائلًا: هل كان عبدالحليم مجرد متأثر بالسياسة أم فاعلًا بطريقته الخاصة؟
أما الكاتب شريف عارف، فأكد ضرورة قراءة عبدالحليم في سياقه التاريخي، واصفًا شخصيته بأنها مؤسسة قائمة بذاتها، وأن الفن لا يجب أن يُختزل في علاقته بالحاكم.
وناقش عارف المقارنة بين عبدالحليم ومحمد عبدالوهاب، مشيرًا إلى أن الأخير كان له علاقات أوسع، لكن عبدالحليم تميز بروح التمرد والعلاقة الحميمة مع الجمهور. كما أكد أن الكتاب مشروع جاد لفهم علاقة الفن بالسلطة.
بينما وصف الشاعر د.أحمد الجعفري الكتاب بأنه مغامرة حقيقية في دراسة ظاهرة عبدالحليم، ومؤسسة لدراسة متكاملة تجمع بين الجانب الاجتماعي والسياسي.
واعتبرت الكاتبة الصحفية أنس الوجود الكتاب اكتشافًا على مستوى لغة السرد والجرأة في تناول الأسرار السياسية المرتبطة بالأغاني.
وأشار الشاعر سامح محجوب إلى أهمية شهادة الكاتبة في إعادة الاعتبار لمكانة عبدالحليم.


















0 تعليق