في خنادق الكراهية، يبرع تجار التزييف في تحويل الكلمة إلى رصاصة، والشاشة إلى ساحة لتصفية الحسابات الوطنية، حيث لم يعد خطاب إعلام جماعة الإخوان مجرد معارضة سياسية، بل انتقاماً صريحاً يقتات على الأزمات وينكر الإنجازات، مستهدفاً هدم الدولة وتفكيك جيشها الذي كسر أوهامهم.. إنها حرب نفسية تُدار من الخارج بمنطق "إما الحكم أو الخراب"، حيث تسقط المهنية تحت أقدام التحريض، ويصبح الوطن مجرد وقود لمحرقة العودة إلى السلطة عبر بوابة الكذب الممنهج.
لم يعد خافيًا على أحد أن إعلام جماعة الإخوان لا يعمل كإعلام بالمعنى المهني، بل كأداة تحريض وتشويه ضد الدولة المصرية، خطاب يقوم بالكامل على الكراهية، لا يرى في مصر إلا الفشل، ولا يرى في مؤسساتها إلا العداء، وكأن الوطن أصبح عندهم خصمًا يجب إسقاطه لا بيتًا يجب الحفاظ عليه.
لغة السواد
هذا الإعلام لا يعرف إلا لغة السواد، أي أزمة لو كانت عالمية يتم توظيفها فورًا للهجوم على الدولة، وأي إنجاز يتم تجاهله عمدًا أو السخرية منه أو التشكيك فيه، مشاريع قومية، بنية تحتية، استقرار أمني، مواجهة إرهاب… كلها حقائق يتم إنكارها لأن الاعتراف بها يهدم الرواية التي يعيش عليها هذا الإعلام.
أما الجيش المصري، فيمثّل العقدة الأكبر في خطابهم، مؤسسة وطنية ضحّت بآلاف الشهداء دفاعًا عن الدولة، يتم تصويرها في إعلام الإخوان كعدو، لا لشيء إلا لأنها أفشلت مشروعهم في اختطاف الوطن.
الهجوم على الجيش ليس نقدًا، بل حقد سياسي وانتقام صريح، يتجاوز أي خلاف ليصل إلى حد التحريض المعنوي المستمر.
كلمة حادة بلا مصداقية
إعلام الإخوان لا يسعى لإصلاح، ولا يقدّم حلولًا، ولا يمتلك رؤية، كل ما يملكه هو إعادة تدوير الأكاذيب، وبث الإحباط وضرب الثقة بين المواطن ودولته. . إعلام يعيش على الأزمات، ويتغذى على الفوضى، ويستثمر في غضب الناس دون أدنى مسؤولية وطنية أو أخلاقية.
والأخطر أن هذا الخطاب يُدار من الخارج، بمعزل عن الواقع المصري، بمنطق مشوه لا يعترف بالدولة، ولا بالمجتمع، ولا حتى باختلاف الآراء، بل يرى الوطن مجرد ساحة صراع سياسي يجب حرقها من أجل العودة للسلطة.
في النهاية، الفارق واضح وصارخ، هناك إعلام يخطئ ويصيب لكنه يعمل داخل الوطن، وإعلام آخر اختار طريق الخيانة المعنوية والانتقام السياسي، فصار صوته عاليًا لكن بلا قيمة، وكلمته حادة لكنها بلا مصداقية.
إعلام لا يحمل إلا الكراهية… ولا يحصد إلا السقوط.














0 تعليق