قال العقيد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب الدولي والحرب المعلوماتية، إن هناك مخاوف حقيقية من اندلاع عمليات إرهابية في ظل تصاعد التحركات العسكرية الإسرائيلية، مع التأكيد على أن تركيا لن تصمت، وإيران ليست بعيدة عن المشهد.
وأوضح، خلال مداخلة ببرنامج "اليوم"، المذاع على قناة "دي إم سي"، أن سوريا اليوم تتحول تدريجيًا إلى نموذج لصراع دائم، على غرار ما حدث في لبنان والعراق والدول المحيطة واليمن، مشيرًا إلى أن الدولة السورية تعاني من ازدحام الأطراف وضعف السلطة، مما قد يدفع بعض الجهات لاستغلال الساحة السورية لصالح أطراف خارجية.
وأضاف أنه لا يوجد حل عسكري مطروح، فلا توجد قوات مسلحة في سوريا قادرة على حسم المعركة أو وقف العدوان، وكذلك لا يوجد حل سياسي قائم لغياب قوة سياسية قادرة على فرضه، الأمر الذي يجعل العدوان الإسرائيلي جزءًا من إدارة الأزمة وليس إنهائها.
وتابع أنه بالنظر إلى التاريخ السوري القريب، فقد شهدنا محاولات فرض السيطرة سواء عبر الحكومة السورية أو من خلال الفصائل التي خرجت من تشكيلات تحرير الشام ذات المرجعية التكفيرية، والتي انتقلت إلى مناطق الجنوب في السويداء لمحاولة فرض السيطرة، وتعاملت بنفس الأساليب السابقة، مما استفز إسرائيل.
وأشار إلى أن مناطق السويداء ذات أهمية استراتيجية قديمة لإسرائيل، وما تقوم به تل أبيب الآن يمثل بداية طريق تقسيم سوريا وتحقيق مصالحها خطوة بخطوة، وهو ما سبق شرح خطورته مرارًا.
وأكد أن خرائط النفوذ التي رُسمت لسوريا توضّح تعدد القوى المسيطرة؛ فتركيا تتحرك في الشمال وتفرض سيطرة كاملة، وتتواجد روسيا هناك أيضًا لما يمثله ميناء طرطوس من أهمية استراتيجية كمنفذ روسي على المتوسط، فضلًا عن وجود إيران، في حين تشرع الولايات المتحدة في بناء قاعدة عسكرية، أما الجنوب فمقسم بالكامل لصالح إسرائيل.
وبيّن أن المناطق الخاضعة لكل من الجولاني وأحمد الشرع والدولة السورية الحديثة تكرّس واقع نفوذ متشظٍّ، وأن التاريخ قد يعيد نفسه، فالفصائل التي توحدت سابقًا تحت هدف واحد للذهاب إلى نظام بشار الأسد، قد تسعى إسرائيل إلى إذكاء النار بينها لتتسع دائرة الفوضى، ويعود الإرهاب العابر للحدود نتيجة هذه الفراغات، كما نشاهده عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدا أن التطور العسكري القريب ربما يؤدي إلى تقسيم سوريا، محذرًا من أن ذلك ليس بعيدًا.













0 تعليق