في أعماق بحيرة بولسينا الهادئة، وبين الرواسب التي خبّأت قصص آلاف السنين، ظهر اكتشاف أثري نادر يعيد رسم ملامح الحياة في بدايات العصر الحديدي فقد عثر غواصون على تمثال صغير يحمل بين تفاصيله بصمات بشرية ما زالت محفوظة، ليصبح نافذة مباشرة تربط حاضرنا بماضٍ سحيق ظل طيّ الكتمان.
هذا الكشف لم يضف فقط قطعة جديدة إلى تاريخ المنطقة، بل أضاء جوانب لم تكن معروفة من حياة سكان جنوب روسيا القديمة.
1 - خلفية الاكتشاف
أعلن فريق من الغواصين والباحثين الإيطاليين عن العثور على تمثال يعود لأكثر من ثلاثة آلاف عام في قاع بحيرة بولسينا، الواقعة في وسط إيطاليا ويُعد هذا الاكتشاف أحد أبرز الاكتشافات المغمورة بالمياه التي شهدتها المنطقة خلال العقود الأخيرة.
2 - تفاصيل التمثال المكتشف
التمثال مصنوع من الطين، ويجسد شخصية نسائية غير مكتملة الصنع إلا أن أكثر ما أثار دهشة الباحثين هو احتفاظ التمثال ببصمات أصابع صانعه بشكل واضح، ما يمنح الدراسة الأثرية دليلًا نادرًا يربط القطعة مباشرة بإنسان عاش في القرن العاشر أو التاسع قبل الميلاد.
3 - الموقع الأثري وأهميته
تم العثور على التمثال في موقع غراند كارو دي بولسينا قرب قرية أيولا، وهو موقع غني بالينابيع البركانية ورغم أنه لم يحظ باهتمام كبير عند تحديده عام 1991، فإن الدراسات اللاحقة أثبتت أنه كان جزءًا من مستوطنة قائمة فوق ركائز خشبية، وهو ما يشير إلى وجود قرية كاملة تعود للعصر الحديدي.
4 - آثار تشير إلى طقوس منزلية
لاحظ الباحثون وجود أثر لقماش على صدر التمثال، ما يرجّح أنه كان مغطى أو مزينًا قبل وضعه في الماء وعلى عكس العديد من القطع المشابهة التي عُثر عليها في سياقات جنائزية، يبدو هذا التمثال أكثر ارتباطًا بالطقوس اليومية أو الممارسات المنزلية، ما يفتح بابًا لفهم جديد لطبيعة الحياة الإتروسكية.
5 - بيئة الاكتشاف والحفاظ على الآثار
أظهرت الدراسات منذ التسعينيات وجود أعمدة خشبية وفخار وأكوام حجارة ضمن منطقة ترتبط بينابيع حرارية تصل حرارتها إلى 40 درجة مئوية، ما ساعد في الحفاظ على الآثار عبر قرون طويلة وفي عام 2020، كشفت الحفريات عن تل ترابي أسفل الحجارة، ما أكد أن الموقع كان جزءًا من قرية تمتد جذورها نحو الحقبة الرومانية أيضًا.
6 - آفاق جديدة للبحث
يؤكد فريق الباحثين أن الموقع ما يزال يحمل الكثير من الأسرار، مع احتمال وجود مستوطنات أخرى غارقة لم تُكتشف بعد. وقد يفتح هذا المجال لفهم أعمق لتاريخ المنطقة، ولممارسات سكانها اليومية والطقوسية.
7 - أهمية الاكتشاف
يمثل التمثال إضافة فريدة للدراسات الأثرية؛ فهو لا يقدم مجرد قطعة فنية من الماضي، بل يقدم دليلًا ملموسًا على الإنسان الذي صنعها، وعلى طريقة حياته وأدواته وطقوسه. كما يساعد على إعادة تقييم دور الطقوس المنزلية في المجتمع الإتروسكي القديم.













0 تعليق