136.3 مليار جنيه استثمارات للكهرباء تدفع مصر نحو طفرة في الطاقة المتجددة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يشهد قطاع الكهرباء في مصر مرحلة إعادة تموضع حقيقية، مع نمو متسارع في إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة وقفزة كبيرة في الاستثمارات الموجهة للقطاع، وفقًا للتقارير الرسمية الصادرة عن وزارتي الكهرباء والتخطيط، وهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، والتصريحات الحكومية ذات الصلة.

وتشير أحدث بيانات وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة إلى أن خطة العام المالي 2025/2026 تستهدف توجيه استثمارات قدرها 136.3 مليار جنيه لقطاع الكهرباء والطاقة المتجددة، مقابل 72.6 مليار جنيه كاستثمارات مستهدفة في 2024/2025، و95.8 مليار جنيه استثمارات فعلية في 2023/2024، بما يعكس تقريبًا مضاعفة الاستثمارات خلال عام واحد فقط. 

وتشكل الاستثمارات العامة نحو 73% من إجمالي استثمارات القطاع مقابل 27% للقطاع الخاص، في دلالة على استمرار الدور القيادي للدولة مع فتح المجال أمام شراكات أوسع مع المستثمرين المحليين والأجانب.

وعلى مستوى القدرات الإنتاجية، تُظهر التقارير السنوية لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة أن إجمالي القدرات المركبة من مصادر متجددة – الرياح والطاقة الشمسية والمياه – بلغ نحو 7.7 جيجاوات حتى عام 2024، من بينها حوالي 2.2 جيجاوات من طاقة الرياح بما يمثل قرابة 28% من إجمالي القدرات المتجددة، إلى جانب طاقة شمسية واسعة النطاق ومشروعات كهرومائية قائمة، في مقدمتها السد العالي.

ورغم أن هذه القدرات لا تزال أقل من المستهدفات الموضوعة، فإنها تمثل، بحسب التقارير الدولية والمحلية، قاعدة انطلاق رئيسية لموجة جديدة من مشروعات الطاقة النظيفة قيد التفاوض أو في طور الإغلاق المالي والتنفيذ، من بينها توسعات مجمع بنبان للطاقة الشمسية ومشروعات رياح جديدة في خليج السويس.

وتستند حركة التوسع الحالية إلى الاستراتيجية المتكاملة والمستدامة للطاقة 2035، التي تستهدف أن تشكل الطاقة المتجددة أكثر من 42% من الكهرباء المولدة بحلول 2030، مع التطوير الأخير الذي أعلنه وزير الكهرباء والطاقة المتجددة الدكتور محمود عصمت، برفع سقف الطموح إلى 60% بحلول 2040. 

وفقًا للتصريحات الرسمية، من المخطط أن ترتفع مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء إلى نحو 20% في عام 2025/2026، مقابل حوالي 12% فقط في 2023/2024، في إطار خطة لطرح مساحات جديدة لمشروعات الرياح والشمس تُقدَّر بنحو 2900 كيلومتر مربع تستهدف إضافة أكثر من 6.4 جيجاوات من القدرات المتجددة على المدى المتوسط.

ويتوازى ذلك مع تحركات لتوسيع الربط الكهربائي مع دول الجوار، خاصة مشروع الربط مع السعودية بطاقة 3000 ميجاوات، إلى جانب مشروعات الربط مع الأردن وليبيا والسودان، ومشروعات الربط مع قبرص واليونان عبر كابلات بحرية لنقل فائض الطاقة المتجددة إلى أوروبا، بما يعزز طموح مصر في التحول إلى محور رئيسي لتصدير الكهرباء النظيفة.

وتشير البيانات الرسمية وتقارير المؤسسات الدولية إلى أن مصر دخلت مرحلة جديدة من التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة مدفوعة بارتفاع أسعار الغاز عالميًا والحاجة إلى تخفيف الضغط على الوقود الأحفوري بمحطات التوليد التقليدية.

وفي هذا السياق، شهد عام 2025 الانتهاء من الإغلاق المالي لمشروع محطة طاقة شمسية بقدرة 1 جيجاوات تنفذه شركة «سكاتك» النرويجية باستثمارات تقترب من 600 مليون دولار، إلى جانب اتفاقية شراء طاقة لمشروع رياح بقدرة 900 ميجاوات في خليج السويس، بتكلفة تقديرية تصل إلى مليار دولار، وذلك ضمن خطة حكومية لزيادة حصة المتجددة في توليد الكهرباء إلى 42% بحلول 2030.

كما تتواصل التوسعات في مجمع بنبان للطاقة الشمسية، الذي يعد من أكبر تجمعات الطاقة الشمسية في العالم، ومشروعات رياح جديدة في الزعفرانة وجبل الزيت وخليج السويس، إلى جانب برامج لتوطين تصنيع مكونات محطات الطاقة المتجددة وجذب استثمارات لمشروعات الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، المدرجة ضمن برامج مثل «نوفي» و«NWFE»، التي تركز على ربط مشروعات الطاقة المتجددة بالبنية التحتية للنقل والتوزيع.

وعلى صعيد التمويل، توضح تقارير وزارة التعاون الدولي أن محفظة مشروعات الطاقة المستدامة تضم 34 مشروعًا بقيمة تقارب 5.95 مليارات دولار لقطاع الطاقة النظيفة، إلى جانب نحو 677 مليون دولار لمبادرات وتجهيزات مرتبطة بالطاقة المتجددة وشبكات الكهرباء، في إطار مساهمة مصر في تحقيق الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة الخاص بـ«طاقة نظيفة وبأسعار معقولة».

كما تواصل مصر توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون مع شركاء إقليميين ودوليين، من بينها شراكات مع الإمارات لتطوير مشروعات طاقة شمسية ورياح وبطاريات لتخزين الطاقة بقدرة مبدئية تصل إلى 2 جيجاوات، واتفاقات مع مؤسسات تمويل دولية لدعم مشروعات الهيدروجين الأخضر وتطوير البنية التحتية لشبكات النقل والتوزيع.

وعلى الرغم من هذه التطورات الإيجابية، تشير تقارير حكومية ودولية إلى أن مساهمة الطاقة المتجددة لا تزال أقل من مستوى الطموح، إذ لا تتجاوز حاليًا نحو 11.5% من إجمالي الكهرباء المولدة، في ظل الاعتماد الكبير على الغاز الطبيعي في تشغيل المحطات الحرارية والحاجة إلى تطوير الشبكات ورفع كفاءتها لاستيعاب القدرات المتزايدة من الشمس والرياح.

كما تواجه عملية التحول تحديات تتعلق بتسريع وتيرة تنفيذ المشروعات، وتحديث شبكات النقل والتوزيع، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، إلى جانب ضرورة تبسيط الإجراءات التنظيمية وتوفير آليات تمويل ميسرة، خاصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في مجال الطاقة الشمسية الموزعة.

وبرغم التحديات، يبقى الاتجاه العام واضحًا: ضخ استثمارات متزايدة، توسع في مشروعات الشمس والرياح والهيدروجين الأخضر، وربط كهربائي إقليمي ودولي، ما يعزز فرص تحول ملف الكهرباء من عبء تمويلي إلى رافعة للنمو وجذب الاستثمارات، ويقرّب مصر من هدفها في أن تصبح مركزًا إقليميًا للطاقة النظيفة خلال السنوات المقبلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق