في حصاد أسبوعي حافل بالتحركات واللقاءات داخل مصر وخارجها، كشفت وزارة البترول والثروة المعدنية عن حزمة واسعة من الأنشطة التي نفذتها خلال الفترة من 23 إلى 28 نوفمبر 2025، عكست حجم الجهد المبذول لتعزيز مكانة مصر في مجالي البترول والتعدين، وجذب الاستثمارات، وتطوير الكوادر الوطنية، وتوسيع دوائر التعاون الدولي مع شركاء إقليميين وعالميين.
تفاصيل أسبوع وزارة البترول
بدأ الأسبوع بحركة ميدانية داخل قطاع الإنتاج، حيث قام المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، بزيارة مفاجئة لمقر شركة بتروجلف في منطقة خليج السويس لمتابعة خطط إنتاج الزيت الخام.
واستمع الوزير إلى عرض تفصيلي حول خطط زيادة الإنتاج خلال العام المالي 2025/2026، وسبل تعظيم الاستفادة من الاحتياطيات القائمة، وتطبيق تكنولوجيات حديثة تساهم في رفع كفاءة التشغيل واكتشاف إمكانات جديدة في خليج السويس والمناطق المجاورة، مع التأكيد على أهمية تكامل أعمال الاستكشاف مع رفع كفاءة البنية التحتية واستخدام أفضل ممارسات ترشيد الطاقة وتقليل الانبعاثات.
اجتماع مجلس إدارة هيئة الثروة المعدنية
وعلى صعيد إدارة قطاع الثروة المعدنية، شهد الأسبوع انعقاد الاجتماع الأول لمجلس إدارة هيئة الثروة المعدنية بتشكيله الجديد، حيث استعرض الوزير خطة تطوير الهيئة خلال المرحلة المقبلة ونتائج برامج الإصلاح التي نُفذت على مدار العام، خاصة ما يتعلق بتطوير الإطار التشريعي وتبسيط إجراءات التراخيص ورفع مستوى الشفافية في المزايدات.
ويلتقي السفير الإماراتي
وفي إطار توطيد الشراكات العربية في قطاع الطاقة، استقبل الوزير السفير حميد الزعابي، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة بالقاهرة، حيث جرى بحث سبل تعزيز التعاون في مجالات النفط والغاز والبتروكيماويات.
وشمل النقاش فرص مشاركة الشركات الإماراتية في توسعات معامل التكرير المصرية، والاستثمار في مستودعات التخزين وخطوط الشحن، وتنمية مشروعات الغاز الجديدة، إلى جانب التوسع في الاستثمارات المشتركة بالمعادن الإستراتيجية.
جذب الاستثمارات الإسترالية
وخرجت أنشطة الأسبوع خارج الحدود مع زيارة رسمية قام بها وزير البترول والثروة المعدنية إلى مدينة بيرث بغرب أستراليا، في إطار استراتيجية الوزارة للاستفادة من التجربة الأسترالية في حوكمة التعدين وإدارة الثروات المعدنية.
وشهدت الزيارة عقد سلسلة من الاجتماعات مع كبار المسؤولين في حكومة غرب أستراليا، ووزير المناجم والبترول هناك، وممثلي الجامعات، ورؤساء كبرى شركات التعدين.
وتركزت المناقشات على نقل أفضل الممارسات في تنظيم القطاع، وتطوير نظم منح التراخيص، والتوسع في المسوح الجيولوجية، وخفض مخاطر الاستثمار أمام الشركات الناشئة والمتوسطة، بالإضافة إلى التعاون في بناء القدرات البشرية من خلال برامج تدريبية مشتركة وشهادات مهنية متخصصة في الجيولوجيا والتعدين وإدارة الموارد الطبيعية.
وفي سياق التحول إلى الطاقة النظيفة، شهد الأسبوع توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة البترول والثروة المعدنية وهيئة قناة السويس لإنشاء محطة متكاملة لإسالة الغاز الطبيعي وتموين السفن بالغاز المسال في منطقة خليج السويس.
ويُعد المشروع خطوة مهمة لتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لخدمات الطاقة البحرية منخفضة الكربون، وداعمًا لدور قناة السويس كممر عالمي للتجارة والطاقة، مع الإسهام في تحقيق مستهدفات الدولة للحياد الكربوني بحلول عام 2030 من خلال نشر تطبيقات الوقود النظيف في نشاط النقل البحري.
وتوازت التحركات الفنية مع تحركات علمية وأكاديمية، حيث شهد الوزير توقيع خطاب نوايا بين هيئة الثروة المعدنية وجامعة مردوخ الأسترالية لتطوير الكوادر المصرية العاملة في قطاع التعدين، يتضمن التعاون في مجالات الحوكمة، ونظم إدارة البيانات، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الاستكشاف، وتقنيات الاستخلاص الحديثة، وتنظيم برامج تدريبية ودورات للسلامة والتعامل الآمن مع مخلفات التعدين وفق المعايير الدولية.
كما تم توقيع خطاب نوايا آخر مع جامعة كيرتن الأسترالية لتصميم برامج تعليمية وتدريبية متقدمة بتكامل بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي ودراسات الحالة، مع الاستفادة من إمكانات التعليم الإلكتروني والزيارات العلمية وربط الجامعات المصرية بنظيراتها الأسترالية.
وعلى مستوى جذب الاستثمارات في المعادن الحيوية والنادرة، ناقش الوزير خلال لقاءاته في بيرث فرص التعاون مع شركة هانتر الأسترالية المتخصصة في هذا المجال، وسبل مشاركتها في مشروعات المعادن الحيوية في مصر وربطها بمصادر التمويل وسلاسل الإمداد العالمية للطاقة الخضراء.
كما عقد اجتماعًا مع مجلس المعادن الأسترالي لبحث التعاون في تطوير التشريعات وتنظيم الأسواق وتعزيز قدرة القطاع المصري على المنافسة في سباق المعادن الإستراتيجية.
وفي الشق التمويلي، التقى الوزير عددًا من بيوت الخبرة في الاستشارات المالية، من بينها شركتا أرجوناوت وبل بوتر، لبحث آليات تمويل مشروعات الاستكشاف والتعدين في مصر، ووضع نماذج تمويل مبتكرة تناسب طبيعة مراحل العمل المبكرة والمتوسطة، خاصة للشركات الناشئة والمتوسطة الحجم، إلى جانب دراسة فرص الشراكات بين القطاعين العام والخاص في تمويل البنية التحتية اللازمة للمشروعات التعدينية الكبرى.
وشهد الأسبوع كذلك توقيع مذكرة تفاهم لإجراء مسح جوي شامل للإمكانات التعدينية على مستوى الجمهورية، بالاستفادة من تقنيات الطيران الحديثة وأنظمة القياس المتطورة، بما يتيح إنتاج خرائط رقمية دقيقة للتركيب الجيولوجي، وتحديث قاعدة البيانات الوطنية للثروات المعدنية، وتوجيه أعمال الاستكشاف المستقبلية نحو أكثر المناطق الواعدة، مع الالتزام بأعلى معايير السلامة والبيئة في تنفيذ العمليات.
واستكمالًا للتواصل مع مجتمع الأعمال الأسترالي، عقد الوزير لقاءً موسعًا مع ممثلي أكثر من ثلاثين شركة تعمل في مجالات التعدين والخدمات المصاحبة، عرض خلاله الفرص الاستثمارية المتاحة في مصر والإصلاحات التي أُجريت على الإطار التشريعي والضريبي والاقتصادي للقطاع.
وخلال اللقاء، أعلن عن حزمة حوافز جديدة لجذب الشركات الناشئة والمتوسطة تشمل تبسيط الإجراءات، وتخفيض بعض الرسوم في المراحل الأولى، وإعفاءات جمركية وضريبية لمعدات التنقيب والخدمات المرتبطة بالنشاط، وإتاحة رخص تغطي أكثر من معدن في نفس المساحة، وتسهيل الوصول إلى البيانات والمعلومات الجيولوجية عبر منصات رقمية حديثة.
كما بحث الوزير مع منظمة Austmine، التي تضم نحو 750 شركة أسترالية في مجالات التعدين والتقنيات المرتبطة به، آليات ربط قطاع التعدين المصري بشبكة الابتكار الأسترالية في مجالات التكنولوجيا، وخفض الانبعاثات، وإدارة المياه، وكفاءة الطاقة، مع إمكانية تنظيم برامج تدريبية وورش عمل متخصصة ونقل الخبرات اللازمة لدعم مشروعات التعدين المصرية في الحاضر والمستقبل.



































0 تعليق