شهدت الحلقة الخامسة من برنامج دولة التلاوة منافسة قوية بين المتسابقين، أربكت لجنة التحكيم التى تضم نخبة من كبار القامات الدينية والعلمية فى مصر والعالم الإسلامى، التى تضم كلًا من الشيخ حسن عبدالنبى، والدكتور طه عبدالوهاب، والشيخ طه النعمانى، والداعية مصطفى حسنى.
وجرت منافسة شريفة بين المشاركين لمعرفة من سيغادر البرنامج، بعد اختيار المتأهلين، وسط تقارب كبير فى مستويات الأداء، أصاب أعضاء لجنة التحكيم بحيرة كبيرة، مع تأكيدهم فى الوقت ذاته أنه «لا خاسر أبدًا مع القرآن».
تزامن ذلك مع تسليط الضوء على البرنامج من قبل شبكات إعلامية دولية، من بينها «CNN» و«BBC»، التى أكدت وصول مشاهدات البرنامج إلى قرابة ٢٠٠ مليون مشاهدة.
«الأوقاف»: إقبال جماهيرى غير مسبوق
قال الدكتور أسامة رسلان، المتحدث باسم وزارة الأوقاف، إن برنامج «دولة التلاوة» يواصل تحقيق إقبال جماهيرى غير مسبوق، مؤكدًا أن هذا الصعود اللافت فى نسب المشاهدة يعكس الذائقة الجمالية الأصيلة لدى الجمهورين المصرى والعربى.
وأوضح «رسلان» أن منصات وزارة «الأوقاف»، خلال الأسبوعين الماضيين، شهدت زيادة كبيرة فى أعداد المتابعين بلغت مئات الآلاف، مضيفًا: «البرنامج تصدر الترند فى مختلف الدول العربية، وفى الأسبوع الماضى، احتل المرتبة الأولى عالميًا على منصة X».
وواصل: «نجاح البرنامج لم يكن مفاجئًا، فالمصريون صُناع الجمال عبر التاريخ، ونحن من شيد الهرم والمعابد، وشققنا فروع النيل، وشعبنا يعشق الجمال ويقدمه للعالم».
وأكمل: «هذا النجاح يعكس إخلاص فريق العمل، وحرصه على تقديم محتوى راقٍ يليق بمكانة مصر وثقافتها وقوتها الناعمة»، موجهًا الشكر للجمهور الذى أسهم فى صناعة هذا الإنجاز، معتبرًا أن ما تحقق رسالة إيجابية تعبر عن روح المجتمع وعشقه للفن الرفيع.
«CNN»:أكبر منصة للموهوبين فى الترتيل والتجويد
أكدت شبكة «CNN» أن برنامج «دولة التلاوة»، الذى أطلقته وزارة الأوقاف المصرية، بالتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، جذب اهتمامًا واسعًا منذ أولى حلقاته، ليس فقط لمتابعى فن التلاوة، بل أيضًا على منصات التواصل الاجتماعى.
وأضافت الشبكة، فى تقرير عن البرنامج: «(دولة التلاوة) يأتى كأكبر منصة لاكتشاف المواهب فى ترتيل وتجويد القرآن الكريم، وهو يجمع بين الاحترافية الفنية وهيبة التلاوة، ويسعى لإحياء المدرسة المصرية الأصيلة فى قراءة القرآن».
وواصلت: «البرنامج حقق نجاحًا واسعًا على المنصات الرقمية، حتى اقترب إجمالى مشاهداته من ٢٠٠ مليون مشاهدة، مع ارتفاع عدد متابعى حسابات الأوقاف على مواقع التواصل الاجتماعى بمئات الآلاف، خلال الأسبوعين الماضيين».
أما «BBC» فقالت إن برنامج «دولة التلاوة» يعد أكبر مسابقة تليفزيونية مخصصة لاكتشاف أصوات جديدة فى ترتيل وتجويد القرآن، مضيفة: «البرنامج يهدف إلى إعادة الاعتبار للمدرسة المصرية فى التلاوة».
وأقيمت اختبارات «دولة التلاوة» بالتعاون بين وزارة الأوقاف والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، بمشاركة أكثر من ١٤ ألف متسابق من مختلف محافظات الجمهورية.
وتبلغ القيمة الإجمالية للجوائز ٢ مليون جنيه، إذ يحصل الفائزان بالمركز الأول فى فرعى «الترتيل» و«التجويد» على مليون جنيه لكل منهما، إلى جانب تسجيل المصحف الشريف كاملًا بصوتيهما، وإذاعته على قناة «مصر قرآن كريم»، وتشريفهما بإمامة المصلين فى مسجد الإمام الحسين خلال شهر رمضان المقبل. وأعلن الإعلامى أحمد فايق، المشرف العام على برنامج «دولة التلاوة»، عن خبر سار لمحبّى البرنامج، قائلًا إن الفوز بجائزة الجمهور ستكون قيمتها مليون جنيه.
وأضاف «فايق»، خلال صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك»: «الأسابيع المقبلة ستشهد المزيد من الأخبار السارة».
تنافس قوى فى الحلقة الخامسة وعودة الطفل عبدالله: «لا خاسر مع القرآن»
شهدت الحلقة الخامسة مفاجأة غير متوقعة، بعدما اضطر المتسابق شهاب أحمد حسن للانسحاب من المسابقة بسبب ظروف خاصة، وهو ما دفع اللجنة إلى إعادة منح فرصة جديدة للطفل عبدالله عبدالموجود السيد للعودة والمنافسة.
وأعرب الطفل «عبدالله» عن عميق امتنانه للجنة التحكيم، موجهًا الشكر لها على هذه الفرصة الاستثنائية، ومؤكدًا عزمه بذل المزيد من الجهد لتطوير أدائه خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن والديه يشعران بفخر كبير بما حققه حتى الآن، لذا يسعى لتحقيق حلمه داخل البرنامج.
وأشادت لجنة تحكيم برنامج «دولة التلاوة» بعودة «عبدالله»، مشيرة إلى تلاوته الرائعة والمتميزة لقصة نبى الله يوسف، وسط إخلاص وخشوع، مع توجيه ملاحظات له حول التحكم فى النَفس، الذى أدى لسرعة فى التلاوة.
وفى ختام الحلقة، حصل محمود كمال الدين محمود على ٢٧٣ درجة، وعمر على عوض ٢٦٨، وخالد عطية عبدالخالق ٢٦٧، وعبدالله عبدالموجود السيد ٢٦٦، وعلى أحمد على عثمان ٢٦٥، ومحمد سامى محمد سليمان ٢٦٢.
وخاض آخر متسابقيّن، على أحمد على عثمان ومحمد سامى محمد سليمان، جولة فاصلة. وبعد الاستماع مجددًا لتلاوتيهما، قررت اللجنة بقاء الأول، بينما ودع الثانى المنافسة، وسط إشادة كبيرة بموهبته، وتأكيدات بأنه «لا خاسر نهائيًا مع القرآن الكريم».
إشادة برلمانية: مشروع وطنى متكامل أعاد الشباب لمراكز تحفيظ القرآن
أشاد الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، بالنجاح الكبير الذى حققه برنامج «دولة التلاوة» خلال الفترة الأخيرة، مؤكدًا أن البرنامج تحول إلى مشروع وطنى متكامل، يرسخ مكانة مصر التاريخية كمنارة للتلاوة، ودار الريادة فى نشر القرآن الكريم وفنونه فى العالمين العربى والإسلامى.
وأضاف «محسب»: «البرنامج استطاع أن يقدم نموذجًا غير مسبوق فى كيفية اكتشاف ورعاية المواهب القرآنية، من خلال منظومة احترافية تجمع بين الحفاظ على روحانية التلاوة المصرية الأصيلة، وتقديمها بشكل عصرى يناسب الأجيال الجديدة ويصل إليها بسهولة»، مشيرًا إلى أن «هذا النجاح يعكس رؤية إعلامية واعية وقدرة على توظيف أدوات العصر لخدمة التراث الدينى المصرى».
وواصل: «(دولة التلاوة) حقق معادلة صعبة عبر الجمع بين الجودة الإنتاجية والرسالة الروحانية، وأسهم فى إعادة إحياء المدرسة المصرية فى التلاوة، وربط الشباب بتاريخها ورموزها، من خلال إبراز جماليات المقامات الصوتية والقراءة المتوارثة عبر عقود من الزمن».
وأكمل: «البرنامج أدى دورًا مهمًا فى رفع الذوق العام للتلاوة، وتحفيز آلاف من الشباب على العودة إلى مراكز التحفيظ ومجالس القرآن»، معتبرًا أن التأثير الاجتماعى الإيجابى للبرنامج لا يقل أهمية عن تأثيره الفنى والإعلامى.
وتابع: «النجاح الجماهيرى الواسع الذى شهده البرنامج يعكس توق الجمهورين المصرى والعربى إلى المحتوى الهادف الراقى، الذى يقدم القيم الروحية فى إطار ممتع، دون الدخول فى الابتذال أو المبالغات التى يشهدها بعض برامج المواهب».
وشدد «محسب» على ضرورة استثمار هذا النجاح فى وضع استراتيجية وطنية لدعم المواهب القرآنية الشابة، من خلال التوسع فى إنشاء معاهد للصوتيات، وتوفير برامج تدريبية متخصصة، وتبنى الدولة المتميزين، بما يضمن استمرار هذا الإرث العظيم وتطويره.
وأتم بأن «دولة التلاوة» أثبت أن مصر ما زالت قادرة على قيادة المشهدين الدينى والثقافى فى المنطقة، ليس فقط بتاريخها العظيم، لكن أيضًا برؤية جديدة قادرة على التطوير والابتكار.
ووجّه الدكتور أيمن محسب التحية إلى الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية على جهودها فى إنتاج البرنامج بهذا المستوى الرفيع، مؤكدًا أن ما قدمته يعكس احترافية حقيقية ورؤية واعية تهتم بدعم القوة الناعمة، وإحياء تراث التلاوة المصرية.
وأعرب عن تقديره لوزارة الأوقاف لدورها المحورى فى الإشراف العلمى والشرعى، وضمان خروج البرنامج بصورة مشرفة تليق بمكانة القرآن الكريم، قبل أن يوجه الشكر إلى جميع القائمين على العمل، من لجان التحكيم والإعداد والإخراج، الذين قدموا نموذجًا يحتذى فى العمل المؤسسى المنظم الذى يجمع بين الإتقان والرسالة الهادفة.















0 تعليق