في ظل الجدل المتصاعد داخل الولايات المتحدة حول سياسات الهجرة، قدّم المحلل السياسي الأمريكي باري دوناديو قراءة معمّقة لخطوات الرئيس دونالد ترامب، واضعًا هذه السياسة ضمن مزيج معقد من الحسابات السياسية والاقتصادية والأمنية
ترامب وتنفيذ وعوده: الأمن القومي في قلب المعادلة
وتأتي تصريحات دوناديو لتوضح الخلفيات الحقيقية وراء الإجراءات المثيرة للجدل، مستندًا إلى أرقام ضخمة وانقسامات حزبية حادة ورؤية خاصة لمستقبل النظام السياسي الأمريكي.
أكد باري دوناديو ،أن سياسة ترامب الحالية لم تكن (مفاجِئة)، بل امتداد طبيعي لتعهداته الانتخابية
الرئيس ترامب تم انتخابه من قبل مؤيديه لاتخاذ موقف صارم بشأن الهجرة وهو يقوم بالوفاء بوعوده، وهذا يمثل الجانب الأكثر سياسيّة مما يفعله بشكل عام، رغم أنه يتعلق بالأمن القومي. كما يمكنك أن تتصور، سيكون من الخطير جدًا لأي بلد أن يكون ضمن حدوده ما يقارب 25 مليون شخص غير موثقين.
ويوضح دوناديو أن وجود هذا العدد الهائل داخل الولايات المتحدة دون وثائق يُعد تهديدًا مباشرًا للموارد وللهوية الأمنية للدولة.
الانقسام الحزبي: الديمقراطيون يستخدمون الهجرة كورقة انتخابية
وتطرق دوناديو من خلال حديثه الخاص (لتحيا مصر ) إلى التوتر الحزبي حول الملف، مشيرًا إلى أن القضية تحولت إلى سلاح انتخابي بامتياز: "الغالبية العظمى من الأمريكيين يدعمون الرئيس ترامب، إلا أن الديمقراطيين يستخدمون قضية الهجرة كوسيلة لكسب أصوات هؤلاء الأجانب غير الشرعيين المتواجدين في البلاد وأيضًا من يبدون تعاطفًا مع السلوك الإجرامي.
ويضيف المحلل السياسي والعسكري "أي شخص لديه وظيفة ويدفع الضرائب سيعتبر من غير العدل أن يحصل الأجانب غير الشرعيين على الرعاية الصحية مجانًا على حسابه. الغالبية العظمى من الأمريكيين العاملين بجد يرغبون أن يقوم الرئيس بإعادة أي شخص متواجد هنا بشكل غير قانوني إلى بلده الأصلي.
تأثير عالمي: لماذا تغيّر العالم نظرته للهجرة؟
وفي ذات السياق يرى دوناديو، أن سياسة ترامب لا تقتصر على الداخل الأمريكي، بل غيّرت أيضًا نظرة العالم للهجرة إلى الولايات المتحدة: "أعتقد أن الرأي العالمي سيتغير من حيث أن الأشخاص الذين يرغبون في القدوم إلى هنا قانونيًا لم يعد أمامهم باب مفتوح للقيام بذلك. ومع ذلك، الولايات المتحدة تُعتبر ملاذًا آمنًا للمهاجرين الذين يتواجدون هنا قانونيًا ووفقًا للقوانين.
ويتابع موضحًا "الظاهرة العالمية" للهجرة غير الشرعية: "لسبب ما، يعتقد بقية العالم، وحتى بعض الأشخاص هنا في الولايات المتحدة، أنه من غير المقبول أن يأتي الناس إلى هنا بشكل غير قانوني ويبقوا. يبدو أن هذه ظاهرة عالمية أو نوع من (الجنون الجماعي). في النهاية، لا يوجد بلد يمكنه البقاء على قيد الحياة مع وجود 25 مليون شخص بدون وثائق ضمن حدوده، يستنزفون الموارد والرعاية الصحية مجانًا.
التحديات القانونية: الديمقراطية لا تمنع تطبيق القانون
وعن الجدل القانوني المحتمل، صرح دوناديو لتحيا مصر: "بالتأكيد سيكون هناك تحديات قانونية لأي خطوة تتخذها إدارة رئاسية إذا كان هناك أشخاص يعارضونها. هذه هي الديمقراطية، وهذا أمر طبيعي. أعتقد أن الطعن في ذلك سيكون مضيعة للوقت، لأن القوانين المتعلقة بالهجرة موجودة منذ زمن طويل قبل أن يصبح الرئيس ترامب رئيسًا. الإدارة السابقة ببساطة اختارت عدم تنفيذ تلك القوانين."
ويشبّه الوضع بمثال صادم: "ما مدى غرابة الأمر إذا قرر ملك أو رئيس دولة عدم تنفيذ القوانين المتعلقة بالجرائم المرتكبة؟
الدوافع الحقيقية: مزيج من السياسة والاقتصاد والأمن
يلخص دوناديو الصورة الكاملة بقوله: "من وجهة نظري، جميع هذه الأسباب هي الدوافع وراء تطبيق سياسة الهجرة. الجانب الاقتصادي والسياسي والأمني جميعها تلعب دورًا. لا يوجد أي بلد يمكنه البقاء مع وجود 25 مليون مهاجر بشكل غير قانوني لا يدفعون مقابل التأمين الصحي بينما يدفع المواطنون المزيد لتغطيتهم."
ويضيف: "سياسة إدارة ترامب تهدف إلى إرضاء مؤيديهم الذين دعموا الرئيس ترامب ليصبح رئيسًا، وهذا ما يريده مؤيدوه. أما الجانب الأمني، فإن وجود أشخاص بدون وثائق ضمن الحدود يمثل مسألة أمن قومي كبيرة.
شهادة مؤيدة لنهج ترامب: لماذا لا يُفاجأ الأمريكيون؟
وفي سياق متصل، أدلت إحدى المتحدثات المؤيدات لسياسة ترامب بتصريحات مكملة:"سياسة الرئيس ترامب بشأن الهجرة كانت مخططة خلال حملته. لا ينبغي أن يكون ذلك مفاجئًا. سيقلل هذا من الضغط على أنظمتنا الصحية وخدماتنا العامة، لأنها لن تكون مثقلة بالآلاف من الأشخاص غير الموثقين، الذين لا يدفعون أي ضرائب ويعملون دون الإبلاغ عن دخلهم.
وتتابع:" إنه يشبه ركوب سيارة أجرة مجانًا طوال حياتك بينما يدفع شخص آخر التكلفة. لذلك من الطبيعي أن يرغب أنصار ترامب في إزالة الأشخاص غير القانونيين من الولايات المتحدة."
تكشف قراءة المحلل السياسي والعسكري باري دوناديو، أن سياسة ترامب للهجرة ليست إجراءً إداريًا معزولًا، بل رؤية استراتيجية تستند إلى الأمن القومي والاقتصاد والاعتبارات السياسية. وبينما يزيد الجدل داخل أمريكا وخارجها، يظل ملف الهجرة واحدًا من أكثر القضايا تأثيرًا في تشكيل مستقبل الولايات المتحدة.

















0 تعليق