الدبلوماسية المصرية لدعم إعمار غزة في مواجهة "الغطرسة الإسرائيلية".. 500 اختراق منذ إعلان وقف إطلاق النار في شرم الشيخ.. واستهداف مخيمات الضفة الغربية أدى لنزوح 32 ألف فلسطيني قسرًا

البوابة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

تتواصل الجهود المصرية الدبلوماسية والإغاثية على قدم وساق لدعم إعادة إعمار قطاع غزة وتثبيت وقف إطلاق النار، وذلك في مسار متكامل مع الاتحاد الأوروبي والسلطة الفلسطينية، إلا أن هذا المسعى يواجه تحدياً غير مسبوق يتمثل في الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق الهدنة. وتشير التقديرات إلى أن الاحتلال مارس أكثر من 500 اختراق منذ إعلان وقف إطلاق النار في شرم الشيخ، ما يعيق بشدة أي تقدم نحو التعافي.

 

تكامل الدور المصري-الأوروبي لمواجهة التهجير وإعادة إعمار غزة

في هذا الإطار، أكد الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، أن مشاركة وزارة الخارجية المصرية في المنتدى الإقليمي العاشر للاتحاد الأوروبي تعكس توافقاً كبيراً في الرؤى بين القاهرة والمفوضية الأوروبية، خاصة فيما يتعلق بملف الإعمار والقضية الفلسطينية. وتأتي هذه المشاركة، بحسب الزغبي، في سياق دبلوماسية الحشد التعبوي الكبيرة التي تقودها مصر لإشراك المجتمع الدولي في المؤتمر المرتقب لإعادة الإعمار، مشيراً إلى أن الشراكة المصرية الأوروبية تتجاوز البعد السياسي لتشمل الجوانب الثقافية والاجتماعية، إلى جانب دور مصر المحوري في تنظيم الهجرة غير الشرعية.

وفي سياق متصل بتأكيد المحورية المصرية، أشار الدكتور الزغبي إلى أن زيارة المفوض الأوروبي لإدارة الأزمات إلى شمال سيناء تبرهن للمجتمع الدولي على أن مصر دولة رئيسية ومحورية في القضية الفلسطينية. وقد أقرّت المفوضية الأوروبية لإدارة الأزمات بالدور المصري الرائد، خاصة في المسار الصحي والإغاثي، حيث استوعبت مصر وعالجت أعداداً كبيرة من المصابين، بينهم أطفال تعرضوا لبتر في الأطراف في مستشفيات مثل مستشفى العريش الدولي، وهو دور حظي بإشادة دولية من الرئيس الفرنسي ماكرون وغيره.

وبالتزامن مع هذه الجهود، شدد الدكتور سعيد أبو رحمة، الباحث السياسي من غزة، على أن التعاون المصري-الفلسطيني لتنظيم مؤتمر الإعمار يمثل خط الدفاع الأخير لمواجهة المشروع الإسرائيلي للتهجير "الترانسفير".

وأوضح الباحث السياسي أن مصر تدرك أن الإعمار الفوري يضمن تثبيت وجود السكان، محذراً من أن غياب البناء سيؤدي إلى تحول الهجرة القسرية إلى هجرة طوعية تحت وطأة الظروف الكارثية.

الخروقات الإسرائيلية تعرقل السلام

في المقابل، يواجه هذا المسار البنّاء تحدياً مضاعفاً بسبب الغطرسة الإسرائيلية التي تهدف إلى تعطيل خطط التسوية والإعمار، حيث أكد "أبو رحمة" أن العقبة الأبرز أمام تنفيذ الإعمار والتوصل إلى تسوية مستدامة هي انتهاكات الاحتلال المستمرة، موضحاً أن إسرائيل مارست أكثر من 500 اختراق منذ إعلان الهدنة، شملت القتل والتوغل واحتلال 53% من القطاع وفصل أوصاله، ما يعرقل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، كما أن الاحتلال لا يزال يمارس السيطرة على المعابر ويمنع دخول المساعدات.

ولفت إلى أن استهداف المخيمات في شمال الضفة الغربية، والذي أدى إلى نزوح 32 ألف فلسطيني قسراً، يندرج ضمن المشروع الإسرائيلي لتصفية القضية الفلسطينية، ويهدف إلى إلغاء "شخصية المخيم" وإجبار الناس على النزوح والهجرة لتصفية قضية اللاجئين. وفي إدانة قوية لهذه الممارسات، وصف الدكتور تركي جريمة الإعدام الميداني بأنها "انتهاك صارخ لكل القوانين والقيم الإنسانية"، مؤكداً أن إسرائيل لم تترك جريمة تدل على الإبادة والتطهير العرقي إلا وفعلتها، مشدداً على أن هذه الجرائم الموثقة تعرقل جهود السلام بهدف فرض حلول وإملاءات أحادية الجانب.

من جهته، قال الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، إلى أن إسرائيل استغلت فترة الهدوء لـنقل "عربدتها وغطرستها" العسكرية إلى الضفة الغربية، عبر عمليات عسكرية واسعة واقتحامات لمخيمات جنين وطوباس، مصحوبة بإطلاق يد المستوطنين. وقد وصف الدكتور تركي هذه الممارسات بأنها تكشف "الوجه القبيح والنوايا الخبيثة" لحكومة الاحتلال المتطرفة التي تسعى لضم الضفة. وفي تفسيره لاستمرار هذه العمليات، أكد الدكتور تركي أن "العمليات العسكرية هي الوقود الذي يمد حكومة الاحتلال بالوقت والاستمرار في الحكم"، مشدداً على أن هذه الحكومة ترى القتل والإبادة ضرورياً لبقائها السياسي.

غياب الإرادة الدولية

أما عن الملف الدولي، فقد سلط التحليل الضوء على ضعف المتابعة للاتفاقيات، حيث أكد الدكتور الزغبي أن التحدي الأكبر يتمثل في غياب الإرادة السياسية من الطرفين، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة، التي وضعت خطة السلام، لا توجد لديها أي متابعة فاعلة لتنفيذ الاتفاق، وأن مصر هي الدولة الوحيدة التي تبذل قصارى جهدها في هذا الصدد. وأضاف الدكتور تركي أن واشنطن يجب ألا تُنظر إليها كوسيط سلام عادل، بل كـ"شريك ومتواطئ وحليف للحكومة الإسرائيلية".

وفي سياق متصل بالضعف الدولي، عزى الدكتور الزغبي التباطؤ في نشر القوى الدولية للاستقرار إلى الغموض الذي يكتنف دور هذه القوى وعدم تفصيله في القرارات الأممية، مثل القرار 2803، الذي لم يحدد مهامها بوضوح: هل ستعمل على إعادة الأمن، أم بناء قوة عسكرية فلسطينية، أم إعادة الربط الجغرافي بين الضفة وغزة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق