كشفت بانوراما الفيلم الأوروبي، التي تُقام من ٢٧ نوفمبر إلى ٦ ديسمبر، عن قائمة برنامج الأفلام الروائية الطويلة، تقدم هذه القائمة أفلام من جميع أرجاء القارة الأوروبية تتميز بتنوع هائل في الأنواع السينمائية، لتشكّل نافذة استثنائية على أشكال السرد السينمائي الأوروبي المعاصر.
شاشات السينما
طوال الدورات الثماني عشرة الماضية، عُرِفت البانوراما بتقديم أبرز الإنتاجات الأوروبية وأكثرها نيلًا للاستحسان على شاشات السينما بالقاهرة كما في كل عام، تتضمن هذه الدورة أعمالًا جديدة لعدد من المخرجين المخضرمين.
يحضر الإيراني جعفر بناهي بفيلمه "حادث بسيط"، الحائز على السعفة الذهبية في مهرجان كان للعام ٢٠٢٥، وهو فيلم إثارة تتابع قصته مجموعة من الغرباء الذين يعتقدون أنهم واجهوا جلّادهم السابق، ليجدوا أنفسهم أمام معضلة أخلاقية مؤلمة، فيما يحكي فيلم المخرج الدنماركي النرويجي يواكيم ترير "قيمة عاطفية"، الفائز بالجائزة الكبرى في مهرجان كان للعام ٢٠٢٥، قصة شقيقتين تعيدان وصل ما انقطع بينهما عندما يشرع والدهما، المخرج السينمائي المنعزل، في مشروع جديد يجبر العائلة على مواجهة صدمات نفسية عابرة للأجيال، أما فيلم جيم جارموش "أب، أم، أخت، أخ"، فهو حكاية رقيقة تمتزج فيها الفكاهة الهادئة بالروابط العائلية المنقطعة، وقد حصل على جائزة الأسد الذهبي في مهرجان فينيسيا لهذا العام. يضاف إلى تلك الأفلام فيلم الجريمة والإثارة "حياة شخصية" من إخراج الفرنسية ريبيكا زولوتسكي، وبطولة جودي فوستر في أول أداء تمثيلي لها باللغة الفرنسية.
وإلى جانب هؤلاء المخرجين العالميين، يسلّط المهرجان الضوء أيضًا على قصص جريئة وصريحة، وأعمال مغمورة تستحق الاكتشاف، إضافة إلى وجوه جديدة في المشهد السينمائي.
من النرويج، يأتي فيلم داغ يوهان هوغيرود "أحلام (جنس، حُب)" الفائز بجائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين للعام ٢٠٢٥، وهو تأمل من منظور عدة أجيال في الرغبة والأحلام غير المكتملة، يشتعل بشرارة إعجاب فتاة مراهقة بمُعلمتها، ويقدّم المخرج البرتغالي جواو روزاش فيلمه الأول "الحياة المضيئة"، متتبعًا محاولة بطله الشاب مداواة قلبه المكسور وخيبة أحلامه الفنية في مدينة لشبونة، أما البريطاني أوسكار هدسون فيظهر بأول أفلامه الطويلة "دائرة مستقيمة"، الحائز على جائزة أسبوع النقاد في مهرجان فينيسيا، والذي يروي قصة جنديين عدوّين يفقدان إحساسهما بالاتجاهات وهما يحرسان حدودًا نائية في صحراء بلا نهاية. وفي فيلم بولين لوكيه "نينو"، الحاصل على جائزة لويس ريدرر للنجم الصاعد في مهرجان كان، يجول شاب مصاب بسرطان الحنجرة في باريس خلال عطلة نهاية أسبوع أخيرة قبل بدء العلاج الكيميائي، ليتقبل بهدوء فكرة أن وجوده فاني.
وتبرز موضوعات العائلة والانفصال وهشاشة العلاقات الإنسانية كخيط جامع للأفلام المختارة. في فيلم "الحب الذي يبقى"، يستخدم المخرج الآيسلندي هلينور بالماسون عامًا من حياة أسرة لاستكشاف ما يرافق الانفصال من تناقضات عاطفية، وقد فاز الكلب "باندا"، أحد نجوم الفيلم، بجائزة "بالم دوغ" (السعفة الكلابية) في مهرجان كان، ومن إسبانيا، يقدّم غييرمو غالوي فيلم "مدينة لا تنام" الذي يرصد نضوج فتى غجري في ظل ظهور خطة لهدم أكبر حيّ عشوائي في أوروبا، بينما يتابع فيلم أوليفر لاكس "سراط" رحلة أب وابنه عبر جنوب المغرب بحثًا عن ابنة مفقودة.
الاكتشاف الذاتي
كما تتجسد قصص الاكتشاف الذاتي وإعادة تشكيل الهوية في عدد من الأعمال الواردة في هذا البرنامج. يرافق فيلم المخرج البريطاني النيجيري أكينولا ديفيز "ظل أبي" شقيقين في رحلة عبر مدينة ليغوس، بينما تهدد التوترات السياسية لمّ شملهما مع والدهما المنفصل عنهما، أما الفيلم السويسري الألماني "وردية ليل" للمخرجة بترا فوليه فيتابع محاولات مُمرضة متفانية في عملها لكن مُثقلة بالمهام لتصحيح خطأ جسيم خلال ليلة واحدة.
في فيلم "الحلزون الأبيض" لإلسا كرمسر وليفن بيتر، الحائز على جوائز في مهرجاني برلين ولوكارنو، تنقلب حياة عارضة أزياء بيلاروسية رأسًا على عقب عندما تقابل رجلًا غامضًا يعيش وحيدًا ويعمل ليلًا في مشرحة، وتبدأ بينهما قصة حب تضع مسيرتها المهنية وإحساسها بالجمال والذات موضع التساؤل، وتقدم البانوراما لجمهورها فرصة رائعة للاطلاع على ما يجرى في الكواليس من خلال ندوة يقدمها مُصمم شريط صوت الفيلم يوهانِس شمِلزر-تزيغينجر الذي سيحضر بنفسه بعد العرض للتحدث مع الحضور حول عملية صنع الفيلم.
تجمع هذه الاختيارات بين الحكايات العائلية وقصص النضوج ودراما القضايا الاجتماعية المُلِحّة، لتقدم موضوعات يمتد صداها عبر الحدود، وتعد بمغامرة سينمائية جديدة لعشاق البانوراما ولمن يتعرفون إليها للمرة الأولى.

















0 تعليق